حين يفرض العدو “منطقة عازلة” بالنار… يصبح الدفاع عن لبنان واجبًا وطنيًا لا خيارًا سياسيًا
مقالات
حين يفرض العدو “منطقة عازلة” بالنار… يصبح الدفاع عن لبنان واجبًا وطنيًا لا خيارًا سياسيًا
عدنان علامه
11 آذار 2026 , 14:22 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

ما يجري اليوم في جنوب لبنان ليس مجرد جولة تصعيد عسكرية، بل مشروع عدواني واضح لفرض واقع جغرافي جديد بالقوة تحت عنوان ما يسميه العدو الإسرائيلي "المنطقة الأمنية العازلة".

فتل أبيب بدأت عمليًا بتنفيذ هذا المشروع عبر إنذار القرى والبلدات الجنوبية، بما فيها القرى المسيحية، لإخلاء منازلها، بالتوازي مع قصف هستيري وتدمير ممنهج للمنازل والبنى التحتية بهدف دفع السكان إلى النزوح القسري.

هذا السلوك لا يمكن توصيفه إلا بما يسميه القانون الدولي الإنساني باسمه الصريح: "تهجير قسري للسكان المدنيين" ، وهو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي.

فحين يُجبر المدنيون على مغادرة بيوتهم تحت القصف والتهديد، لا يعود الأمر مجرد عملية عسكرية، بل يتحول إلى سياسة تطهير جغرافي لفرض أمر واقع بالقوة.

والأخطر أن هذا العدوان لا يستهدف فريقًا لبنانيًا بعينه كما يحاول البعض تصويره، بل يستهدف لبنان كله دون استثناء. فالمنطقة العازلة التي يتحدث عنها نتنياهو تعني عمليًا اقتطاع جزء من الأراضي اللبنانية وتحويله إلى شريط أمني تحت السيطرة الإسرائيلية، تمامًا كما حدث خلال سنوات الاحتلال السابقة؛ وهذا يفرض على السلطتين الرئاسية والتنفيذية مسؤوليات كبيرة جدًا، فالمادة 2 من الدستور اللبناني تنص على : "لا يجوز التخلي عن أحد أقسام الأراضي اللبنانية أو التنازل عنه".

وفي ظل هذا الخطر الوجودي، يبرز السؤال الصادم: كيف يُواجَه مشروع احتلال جديد؟

هل يُواجَه بعروض التفاوض تحت النار؟

أم بإعلان موقف وطني حاسم يضع العالم أمام مسؤولياته؟

إن أي حديث عن معاهدات أو تفاوض في ظل القصف والتهجير يبدو أقرب إلى منطق الاستسلام السياسي منه إلى منطق الدفاع عن السيادة.

فالتاريخ القريب للبنان يثبت أن الأرض لم تتحرر يومًا بالمساومات، بل بقوة الإرادة الوطنية والصمود الشعبي والتكامل بين الجيش والشعب والمقاومة.

وليس بعيدًا عن الذاكرة ما جرى في معركة فجر الجرود، حين تحررت الأرض من الإرهاب بقوة الإرادة الوطنية والصمود الشعبي والتكامل بين الجيش والشعب والمقاومة.لا عبر التوسل للمعتدين أو انتظار ضمانات خارجية. يومها كان الخطاب واضحًا: لبنان يدافع عن أرضه ولا يتخلى عنها.

وأما اليوم، فإن اللحظة التاريخية تتطلب قرارًا سياديًا واضحًا:

إعلان حالة النفير الوطني العام للدفاع عن لبنان، سياسيًا وشعبيًا وعسكريًا، لأن ما يجري ليس حادثًا حدوديًا عابرًا، بل محاولة لفرض حدود جديدة بالنار والتهجير.

إن الدفاع عن الوطن في مواجهة عدوان وإحتلال يرفض الإنسحاب من مواقع إستراتيجية محتلة؛وفرض منطقة عازلة دون تحديد مساحتها ليس خيارًا سياسيًا قابلًا للنقاش، بل حق وواجب تكفله الشرائع الدولية قبل الدساتير الوطنية.

وكل سلطة لا تدرك خطورة هذه اللحظة ستجد نفسها لاحقًا أمام سؤال التاريخ القاسي:

هل دافعتم عن لبنان… أم تفاوضتم على أرضه تحت القصف؟

فلبنان الذي صمد في وجه الإحتلال لعقود، وحرر أرضه بدماء أبنائه، لن يقبل أن يُفرض عليه شريط عازل جديد لا حياة فيه أو تهجير جديد تحت أي مسمى.

والرسالة التي يجب أن تصل اليوم إلى نتنياهو واضحة:

لبنان ليس أرضًا سائبة… وكل شبر فيه سيبقى أرض مقاومة لا أرضًا عازلة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

11 آذار/مارس 2026