تقدير موقف...الحديث حول وقف حرب ترامب نتنياهو - وإيران ترسم المشهد في المنطقة
مقالات
تقدير موقف...الحديث حول وقف حرب ترامب نتنياهو - وإيران ترسم المشهد في المنطقة
فراس ياغي
11 آذار 2026 , 03:39 ص

*كتب فراس ياغي*

*بداية لا أعتقد ان الواقع الميداني والتوجه الإيراني والموقف الإسرائيلي يُؤشر إلى وقف العدوان على إيران، في حين الأمريكي يتخبط ولديه توجه بهذا الخصوص، ولكن هذا التوجه مشروط بما سيحصل عليه الرئيس ترامب حتى لو كان ذلك لا يعكس الواقع، أقصد هنا انه يريد الظهور بمظهر المنتصر*

*إذا فإن مواقف الفاعلين الرئيسيين في المعركة الكبرى متباعدة حتى الآن والجسر بينها يحتاج كما يبدو لبعضاً من الوقت، وكنت سابقا قد تحدثت بأن هذه المعركة المصيرية قد تستغرق أسبوعين، واليوم اقول أن الأسبوعين هما الحد الأدنى وليس الحد الأعلى، لماذا اقول ذلك؟*

*اولا- من دون ان تُحقق إيران إتفاق دائم لوقف اي إعتداء عليها مستقبلا وبشكل نهائي فلن تذهب إيران لأي وقف لهذه المعركة بل ستأخذها نحو معركة إستنزاف طويلة وطويلة جدا، لأن هذه حرب مصيرية ووجودية وتخوضها إيران بالنيابة عن الصين في الصراع الأمريكي- الصيني على الهيمنة على إقتصاد العالم، او كما قال الزميل هاني المصري "لمنع إعتلاء الصين عرش العالم إقتصاديا"، إضافة إلى أن إيران تخوض هذه المعركة أيضا بالنيابة عن دول المنطقة ككل لمنع الهيمنة الإسرائيلية عليها، لكن الغريب في الأمر أن الصين وروسيا يفهمون ذلك جيدا لذلك يقفون ويدعمون إيران، في حين ان دول المنطقة رغم معرفتها بذلك فإنهم يقفون في الخندق الآخر حتى لو ظهروا بشكل المحايد، لكن الواضح انهم متحالفين مع المعتدين الأمريكان والإسرائيليين*

*إذا مسألة الذهاب لوقف العدوان لها متطلباتها، وأول وآخر ذلك هو حصول إيران على إتفاق دائم وشامل، دائم من حيث رفع العقوبات كاملة مقابل الإتفاق على الملف النووي فقط لا غير ولكن ليس مع إدارة ترامب التي استغلت المفاوضات للتحضير للإعتداء على إيران، والاتفاق يكون وفق الحدود الدنيا التي طرحتها إيران في جنيف في الجولة الثانية للمفاوضات مع الأمريكي، وشاملة بحيث تشمل لبنان وتؤدي لوقف العدوان الإسرائيلي عليها والإنسحاب بشكل كامل من لبنان، إتفاق كهذا إن تم يجب أن يكون بضمانات صينية وروسية وأممية "مجلس الأمن"، وبما يمثل ذلك من واقع جيو سياسي عالمي جديد، ويضاف إلى ذلك خروج الأمريكي من منطقة الخليج وهو واقعيا خرج فلا قواعد "تحولت القواعد إلى غبار نتيجة القصف الإيراني" ولا أسطول خامس موجود، يذكر أن الشهيد القائد خامنئي عندما إستشهد الشهيدان قاسم سليماني والمهندس، قال: "الثأر لِ دمائهم يكون بإخراج الأمريكي من المنطقة"*

*ثانيا- الإسرائيلي لا يرى أي فائدة من أي وقف للعدوان، ويرى أن زيادة وتيرة المعركة والقصف الجوي على كل مقدرات إيران هو السبيل الوحيد للذهاب لوقف اطلاق النار دون أي إتفاق، وبما يؤسس على المدى المتوسط مع إستمرار العقوبات وتشديدها إلى خلق ازمة داخلية قد تؤدي إلى إحتجاجات شعبية تؤدي لإسقاط النظام، والذهاب إلى حسم ملف لبنان بالقوة العسكرية كما غزة وفرص منطقة عازلة عبر إحتلال جزء واسع من الجنوب اللبناني، طبعا إذا إستطاعوا لذلك*

*ثالثا- الأمريكي...مستعد للذهاب لوقف العدوان وبمفهوم لا غالب ولا مغلوب ولكن دون ان يعني ذلك الذهاب لإتفاق وفق الرؤيا الإيرانية، وبما يترك ذلك للرئيس ترامب لأن يعلن ويقول: أنه تم تدمير القوة الصاروخية والقوة البحرية وتم التأكد من منع إيران من تهديد جيرانها وأن أمريكا اصبحت متأكدة بأن لا قدرة لإيران على إمتلاك السلاح النووي، طبعا كل ذلك لا يمكن الإعلان عنه دون موافقة إيران على وقف إطلاق النار، اي أن الأمريكي يريد أن يبقي الحرب مستمرة ولكن بالطريقة الناعمة، العقوبات وتشديدها وبما سيؤدي لمضاعفات اكبر بكثير عما كانت عليه خاصة بعد الدمار الهائل والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها إيران*

*وفقا للمواقف أعلاه، وللمعطيات الميدانية على الأرض من حيث قدرة إيران على إستمرار ضرب الصواريخ خاصة النوعية والمؤثرة على إسرائيل وعلى القواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى قدرة حزب الله غير المسبوقة على التعافي وعلى الإشتباك مع الإسرائيلي بقواعد أقرب إلى ما كان عليه حزب الله عام 2006، من حيث التكتيك ومن حيث الاستهدافات النوعية ومن حيث كثافة النار على مستوطنات الشمال الإسرائيلي، فهذا وحده يُشير إلى عدم وجود توجه لوقف المعركة دون إنجاز واضح، فلا إيران ولا حزب الله ولا حلفائهم الآخرين سيذهبون لأي إتفاق دون تثبيت معادلة جديدة في المنطقة تؤكد فيها على التعددية وتمنع الإستفراد الإسرائيلي بها*

*كما أن الإسرائيلي وبالذات نتنياهو لا يريد أن يُضيْع إنجازاته العسكرية التكتيكية التي تَحصّل عليها في السنتين والنصف الماضيتين، لأنه يبحث عن معركة إنجاز مستقبلي يسميها نتنياهو "تغيير جيو سياسي حاسم"، لذلك وقف المعركة الآن ليس في مصلحته مطلقا، وحديث رئيس هيئة الأركان إيال زامير للجبهة الداخلية واضح، حيث قال: "يجب الصبر والتحمل، لأن المعركة طويلة"*

*اما الأمريكي فقد ورطته إسرائيل وسوف يتورط أكثر، إلا إذا جن جنون ترامب وفاجأ الجميع بالإنسحاب من كل المنطقة، وهو حقيقة إنسحب، فلا وجود لأسطوله الخامس الآن في منطقة الخليج، وكما يظهر الأمريكي بدأ المعركة ولا يعرف كيف يخرج منها، والأعباء يوما بعد يوم تزداد وبالذات إقتصاديا وعلى مستوى العالم، عدا عن الخسائر العسكرية في العتاد والجنود*

*إذا من السابق لأوانه الحديث عن وقف للنار المتأججه في المنطقة وفي دول الخليج بالذات، لأن من سيحدد نهاية الحرب وكما قلناها ومنذ البداية هي إيران ولا أحد غيرها*

*بعد إستشهاد المرشد المرجعية الاولى للشيعة الى جانب المرجع السيستاني، والقائد العام لإيران، وبعد استشهاد ثلة من القادة الكبار وسقوط المدنيين من تلاميذ ورياضيين واطفال وغيرهم، وبعد كل هذا الدمار، فلا يمكن لأي قيادي في إيران الذهاب لأي وقف لإطلاق النار بدون إنجاز واضح يراه الشعب الإيراني ويلمسه في حياته اليومية، وبعد إنتخاب السيد الثوري مجتبى مرشدا وقائدا عاما لإيران فقد سُدّت كل الطرق الوسطية، ولا وقف للمعركة دون الموافقة على الشروط الإيرانية*

*اما ما حل من تدمير في إيران، فبالتأكيد ستبنيه الصين وفي سنوات قليلة، لأنها تعلم أن إيران خط دفاعها الذي لا غنى عنه، كما أن اي وقف للحرب سيكون بتنسيق مع الصين وروسيا، وهذا ما يحدث الآن، والاتصال التلفوني بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين شاهد عيان على الواقع الجيو سياسي الذي يتشكل*

*الخلاصة*

*لا إتفاق ولا وقف للمعركة حتى تُحقق إيران ما تريد وهو يشمل وضع حد للوجود الامريكي في دول الخليج بالحد الادنى وسوف تحصل عليه، وتريد بالحد الادنى إتفاق يشمل رفع العقوبات عن ايران، وقف الحرب بشكل تام على لبنان، ووضع ميثاق اتفاق حول الملف النووي بضمانات صينية وروسية، يبدو أن إيران ترسم المشهد الجيو سياسي في المنطقة والعالم، ويبدو ان أيام نتنياهو أصبحت معدودة وتحسب مع كل صاروخ يسقط على الداخل الإسرائيلي، ويبدو أن غضب الرئيس ترامب لن يطول كثيرا على نتنياهو فقد اوقعه في فخ لا يعرف كيف يخرج منه من دون تنازلات كبيرة*

*شروط إيران واضحة، ضمانات بمنع الإعتداء عليها مرة اخرى، خروج الولايات المتحدة عسكريا من المنطقة وبالذات دول الخليج، لا مفاوضات نووية مع إدارة ترامب بل تقبل وساطة اوروبا وروسيا والصين وسلطنة عمان ومصر كاطراف إقليمية، التمسك بالثلاثي "النووي السلمي، برنامج الصواريخ، حق المقاومة"، ولا إتفاق لا يشمل لبنان، غير ذلك فالمعركة طويلة وذاهبة نحو مفهوم الإستنزاف*