تطوير تقنية جديدة تتيح مراقبة عملية  شيخوخة الخلايا
منوعات
تطوير تقنية جديدة تتيح مراقبة عملية شيخوخة الخلايا
30 أيار 2026 , 13:38 م

نجح علماء من معهد الطب التجديدي في زيورخ بسويسرا في تطوير تقنية جديدة تتيح مراقبة عملية  شيخوخة الخلايا الجذعية داخل الأنسجة الحية بشكل مباشر، في خطوة قد تساعد مستقبلًا على فهم آليات الشيخوخة وتجديد الأنسجة بصورة أعمق.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها الباحثون من متابعة إنتاج البروتين داخل الخلايا الجذعية الحية عبر مراحل التقدم في العمر بدقة عالية.

الخلايا الجذعية ودورها في تجديد الجسم

تُعرف الخلايا الجذعية بقدرتها على التجدد الذاتي والتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة، مثل خلايا الجلد والدم والأعصاب، وهو ما يجعلها أساسية في إصلاح الأنسجة وتجديدها.

لكن هذه القدرة تتراجع تدريجيا مع التقدم في العمر، في حين كانت الدراسات السابقة تعتمد غالبًا على مؤشرات غير مباشرة أو على خلايا معزولة خارج بيئتها الطبيعية.

تقنية جديدة لرصد إنتاج البروتين

اعتمد الباحثون على نسخة متطورة من تقنية تُعرف باسم "تحليل الريبوسومات أحادي الخلية".

والريبوسومات هي البُنى الخلوية المسؤولة عن تصنيع البروتينات داخل الخلية، حيث تقوم بترجمة التعليمات الوراثية المحمولة بواسطة الحمض النووي الريبي المرسال إلى بروتينات.

وتتيح التقنية الجديدة للعلماء مراقبة أنواع الحمض النووي الريبي التي يتم تحويلها إلى بروتينات داخل كل خلية بشكل منفصل، ومعرفة كيف تتغير هذه العملية مع الشيخوخة.

الخلايا الشابة تنتج بروتينات أقل

أُجريت الدراسة على خلايا جذعية في جلد الفئران، ونُشرت نتائجها في مجلة Molecular Cell العلمية.

وكشفت النتائج أن الخلايا الجذعية الشابة لا تعمل كمصانع نشطة لإنتاج البروتين كما كان يُعتقد سابقا، بل تحافظ على مستوى منخفض جدا من تصنيع البروتينات.

وأوضح الباحثون أن هذا الانخفاض يرتبط مباشرة بالحفاظ على ما يُعرف بـ"الجذعية"، أي قدرة الخلايا على التجدد الذاتي والبقاء في حالة غير متخصصة.

لماذا يساعد انخفاض إنتاج البروتين على الحفاظ على الشباب؟

بحسب الباحثين، فإن الإنتاج المكثف للبروتينات المتخصصة قد يدفع الخلايا إلى فقدان مرونتها والتحول المبكر إلى خلايا ناضجة، ما يقلل قدرتها على التجدد.

لذلك فإن انخفاض نشاط تصنيع البروتين داخل الخلايا الجذعية يُعد آلية طبيعية للحفاظ على شباب الخلية وقدرتها على التكيف.

الشيخوخة تخل بتوازن الخلية

مع التقدم في العمر، لاحظ العلماء أن نظام إنتاج البروتين داخل الخلايا يبدأ بفقدان دقته تدريجيًا.

وأظهرت البيانات أن بعض البروتينات يتم إنتاجها بكميات زائدة، بينما تعاني بروتينات أخرى من نقص واضح، ما يؤدي إلى اضطراب العمليات الجزيئية داخل الخلية.

ويرى الباحثون أن هذا الخلل يفسر تراجع قدرة الخلايا الجذعية المسنة على الانقسام وتجديد الأنسجة بكفاءة.

أداة واعدة للطب التجديدي

أكد الفريق البحثي أن التقنية الجديدة لا تقتصر على دراسة خلايا الجلد فقط، بل يمكن تطويرها مستقبلا لدراسة أنسجة أخرى مثل الأعصاب والعضلات والعظام.

ويرى العلماء أن فهم كيفية تغير إنتاج البروتين مع الشيخوخة قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات تساعد على استعادة كفاءة الخلايا الجذعية وإبطاء تدهور الأنسجة مع التقدم في العمر.

المصدر: مجلة Molecular Cell