كتب عصام سكيرجي:  الثورة الفلسطينية والدروس التاريخية.
فلسطين
كتب عصام سكيرجي: الثورة الفلسطينية والدروس التاريخية.
عصام سكيرجي
4 نيسان 2022 , 16:01 م


على مر تاريخ شعوب هذا العالم والبشرية جمعاء , وخصوصا تاريخ الثورات التحررية , لم يكتب ولم نقرأ ان جميع هذه الثورات قد كللت بالنجاح , فهناك ثورات نجحت في تحقيق الاهداف التى انطلقت من اجلها وهناك ثورات قد فشلت , والنجاح اوالفشل هنا يرجع لمجموعة من العوامل الموضوعية والذاتية . ويبقى العامل الذاتي هو الاساس والمحرك لنجاح او فشل الثورة .

في الجزائر على سبيل المثال استمر الاستعمار اكثر من مئة وثلاثون عاما , اندلعت خلالها العديد من الثورات , نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر , ثورة عبد القادر الجزائري من عام 1832 والى عام 1847 , وثورة القبائل بقيادة لاله فاطمة نسومر من عام 1851 والى عام 1857 , وثورة اولاد سيدي الشيخ من عام 1864 والى عام 1880 , وثورة الطوارق من عام 1881 والى عام 1919 , واخيرا الثورة الجزائرية الكبرى والتى كللت بالنصر والتحرير من عام 1954 والانتصار في عام 1962 .

القصد من هذا السرد التاريخي للثورات الجزائرية هو ان معركة التحرر الوطني لا تقاس بعدد السنين , بل تقاس بالعزيمة والاصرار وطول النفس مهما طال الزمن , وتاريخ الثورات الجزائرية خير مثال على ذلك , مائة وثلاثون عاما استمرت الثورات وتتالت الى ان كللت بالنصر والتحرير , اما السبب الثاني لذكر الجزائر بالذات هو التشابه النسبي بين الاستعمار الفرنسي للجزائر , والاستعمار الصهيوني لارض فلسطين , فالاستعمار الفرنسي كان استعمار استيطاني , وكانت فرنسا تعتبر الجزائر قطعة من فرنسا , والاستعمار الصهيوني لارض فلسطين هو استعمار استيطاني احلالي , وتشابه الاستعمار الصهيوني مع الاستعمار الفرنسي , يعني ان معركتنا مع هذا الاستعمار وللخصوصية الاستيطانية الاحلالية , هي معركة طويلة وتحتاج الى نفس طويل , من هنا كانت مقولة حكيم الثورة والشعب الفلسطيني , القائد الخالد جورج حبش – معركتنا مع العدو قد تستمر مئة عام او اكثر وعلى قصيري النفس التنحي جانبا - .

فلسطينيا ابتدات المقاومة الفلسطينية منذ بدء الغزو الاستيطاني لارض فلسطين , فكانت ثورة 1920 وثورة يافا 1921 , وثورة البراق 1929, والثورة الفلسطينية الكبرى 1936 وصولا الى النكبة ثم قيام منظمة التحرير الفلسطينية والثورة الفلسطينية الحديثة في ستينيات القرن الماضي , وجميع هذه الثورات انتهت بالفشل , والفشل الاخير لا زلنا نعيش اثاره في اتفاق الذل والعار اوسلو , ولم تحقق هذه الثورات الاهداف التى انطلقت من اجلها . وكان للعامل الذاتي الاثر الاكبر في فشل هذه الثورات , خصوصا القيادة البرجوازية الاقطاعية لمعظم هذه الثورات . ان مؤشرات الفترة الاخيرة تبشر بولادة الثورة الجديدة او الحقبة الجديدة في التاريخ الثوري الفلسطيني , ثورة تستفيد من دروس وعبر الثورات السابقة , وخصوصا الدروس المتعلقة بالعامل الذاتي , والشيء المؤكد هنا ان النصر والتحرير قادم فهذه حتمية تاريخية وان طال الزمن