;كتب الأستاذ حليم خاتون: ستاتيكو، أم ربيع عربي قاتم؟
مقالات
;كتب الأستاذ حليم خاتون: ستاتيكو، أم ربيع عربي قاتم؟
حليم خاتون
13 أيار 2022 , 12:34 م

لم تُطرح مسألة سلاح المقاومة اليوم، أو أمس، أو قبل أمس...

مسألة نزع السلاح عن أي مقاومة كانت مطروحة منذ اليوم الذي بدأ هذا السلاح يشكل حالة جنينية لما هو آت حتماً...

منذ الثورات التي انتشرت والتي لا تتكلم مناهجنا الدراسية عنها كما يجب؛ من ثورة احمد عرابي في مصر، إلى ثورة عبد القادر الجزائري في شمال إفريقيا، إلى الكثير من الثورات التي حرص الاستعمار على دفن أخبارها حتى لا تشكل رافعة لما يمكن أن يأتي...

منذ ما قبل تأسيس الكيان في فلسطين؛

منذ مؤتمر كامبل السري للدول الاستعمارية الذي عقد في أوائل القرن العشرين، وطرح كيفية المحافظة على المستعمرات ومنع إمكانية انبعاث أي تهديد لهذه الدول الاستعمارية...

تم بحث كل منطقة في العالم على حدة، وجرى اتخاذ إجراءات لمواجهة أخطار المستعمرات التي تحمل في رحمها جنين الثورة والحرية والعظمة...

تركز البحث على التصدي لثلاث حضارات رأت الدول الاستعمارية مدى خطورة ما هي حبلى به:

الحضارة الصينية،

الحضارة الهندية

والحضارة العربية...

استند الخوف من الحضارة العربية إلى عدة عناصر تحمل في طياتها خطرا عظيما كامناََ في حال بعث هذه الحضارة:

١-عالم عربي كبير واسع...

٢-قدرة بشرية فتية صاعدة...

٣-ثروات ضخمة دفينة تحت الارض...

٤-ثروة مائية لا بأس بها مع وجود انهار عالمية كالنيل، ودجلة والفرات...

٥- أراضِِ خصبة شاسعة في إفريقيا والهلال الخصيب... ٦-شواطئ تطل على اكثر من بحر وأكثر من محيط... الخ

لكن أهم عناصر هذه القوة الكامنة هو *وجود لغة عربية فصحى واحدة جامعة* يحميها كتاب منزل يتجاوز تأثيره العالم العربي إلى عالم إسلامي أكبر قد يشكل جبهة خلفية مساندة لهذا العالم العربي إذا لم يتم التعامل معه بنفس الحدة ونفس النهج ( لعل الثورة الإسلامية العظيمة في إيران، ومواقف الأمة الماليزية من فلسطين، هما من ثوابت السند الذي يمثله العالم الإسلامي للحضارة العربية، بغض النظر عن الفرق بين التأثير الهائل لإيران مقارنة بغيرها من الدول الإسلامية غير العربية) ...

نظرة سريعة إلى كل ما يحدث في عالمنا العربي من غزو وعشريات سود وتقسيم... الخ

يدل على أمر مهم جداً:

لا تزال مقررات مؤتمر كامبل تنفذ على الأرض ببراغماتية، وفقا لتطور الأمور...

جرى بحث تقسيم الأراضي الخاضعة للسلطنة العثمانية...

جرى بحث عدة ترتيبات خاصة جدا لمنطقة الهلال الخصيب وحوض النيل، التي رأى الاستعمار العالمي أنها تشكل النواة الاكثر تطورا والاكثر خطرا في هذا العالم العربي...

بعد انهيار مفاعيل ثورة يوليو المصرية التي تلاها كامب ديفيد، ثم القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان سنة ٨٢، ثم وادي عربة وأوسلو؛ ناهيك عن غزو العراق ومؤتمر مدريد واحتواء سوريا عبر اللجم أحياناً، وعن طريق دول الخليج أحياناً أخرى...

سكن الاستعمار إلى حالة نشوة توجها سقوط الاتحاد السوفياتي الذي ترك اميركا قطبا سيدا على أقطاب غربية تدور كلها في فلكها وتقوم على خدمتها مع خضوع كامل لمعظم دول ما يسمى بالعالم الثالث...

رغم انتصار حرب التحرير في أيار في لبنان، ورغم انتصارات المقاومة الإسلامية التي شكلت حرب تموز ٢٠٠٦، ليس فقط تاجا لها، بل باكورة انتصارات امتدت إلى كل لبنان وفلسطين وسوريا والعراق...

رأى الغرب التعامل ببراغماتية مع العنصر الأساسي الذي يشكل العامود الفقري للمقاومة العربية...

تلقى حزب الله عرضاً حمله الفرنسيون لإعادة تركيب السلطة الطائفية في لبنان...

حُكم لبنان بالمطلق مقابل السلاح...

في خط مواز، تلقى الإيرانيون عرضاً مغريا هم أيضاً:

المشاركة على سيادة العالم العربي مع إسرائيل وتركيا، وعدم الحديث عن خطر المشروع النووي الإيراني...

مقابل التخلي عن فلسطين...

الإيرانيون رفضوا...

في الوجدان الإيراني، يجب إزالة إسرائيل من الوجود...

حزب الله رفض أيضاً كل الصيغ المغرية التي حملها الفرنسي بموافقة ضمنية من الأميركيين...

قيادة حزب الله الحكيمة، وحتى قيادة أمل، رغم كل المآخذ على أمل، رأت الفخ المنصوب لها في الطروحات الفرنسية، رغم حماسة بعض الجهلة من الشيعة لهذا السم المغلف بالعسل...

صحيح أن القوى الشيعية الرئيسية رفضت التخلي عن السلاح أمام كل مغريات السلطة، إلا أنها لم تذهب الى الحل الجذري الذي لا بد منه لوضع حل جذري لقضية السلطة في لبنان...

بسبب الجذور الإسلامية لقوى المقاومة والقوى الشيعية لا يزال الخوف من العلمانية وفصل الدين عن الدولة هاجساً...

رغم أن السيد موسى الصدر تجاوز هذا الهاجس عبر طرح الدولة المدنية في لبنان منذ أكثر من نصف قرن...

صحيح أن هناك من يعتبر أن الدولة المدنية تختلف عن العلمانية، لكن الاعتراف واجب أن الاختلاف قليل إلى درجة الهامشية...

معاداة هذا الحل لا تنطلق فقط من معظم الإسلاميين...

حتى القوى المسيحية على ما يبدو، تخشى العلمانية ليس من منطلق الايمان، بقدر خوفها أن الأمور قد تصل إلى ذوبان الأقليات المسيحية داخل الأكثريات الإسلامية...

في الحقيقة لا يستطيع أي كان الادعاء أنه يملك حلا سحريا لمشكلة تركيب السلطة في لبنان...

تركيب هذه السلطة يجب أن يقوم على ديموقراطية معاصرة لا تقوم على حكم الديموقراطية الكلاسيكية...

يجب أن ينطلق أي مشروع من احترام كل الخصوصيات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن أقصى التبعية الطائفية إلى أقصى إجراءات تحرير الدولة من القوانين الجامدة، دينية كانت أم مدنية... حتى الجهلة، يجب اخذ وضعهم في الحسبان عبر محاربة الجهل كما تجري عملية محاربة الفقر...

هذا يتطلب بالتأكيد مؤتمرا تأسيسيا يضع دستوراً جديداً غير مقدس يمكن أن يكون مرحليا وقابلا للتعديل كل خمس أو عشر سنوات مع شرط وضع بنود أساسية غير قابلة للتعديل، مثل المساواة الكاملة الشاملة لكل الأفراد والمجموعات على اختلاف الأحجام...

يتم وضع حرية التعبير نصا إلزاميا ضمن احترام كل المعتقدات الأخرى سواء كانت دينية أو دنيوية...

كل هذا قابل للبحث، ويجب البحث فيه... بعد الانتخابات...

لكن ماذا الآن...؟

ماذا عن هذه الانتخابات...؟

الواضح أن الانتخابات يقودها اليوم فريقان:

١- فريق يرفض دفع البلد إلى حرب أهلية أو إلى وضع مشابه لما حمله الربيع العربي الاسود المشؤوم الذي دمر أكثر من بلد عربي...

كل هم هذا الفريق هو تجنب كل ما قد يؤدي إلى الفتنة...

سواء أعجبنا الأمر، وهو لا يعجبنا، علينا الإقرار به...

يضم هذا الفريق... قوى من المنظومة الفاسدة بدءاً من حلفاء حزب الله المباشرين، وصولاً حتى إلى جزء من تيار المستقبل الذي يرفض مشاريع السعودية لانتحار السُنّة في لبنان، الذي يقوده أناس يُشك في ولائهم للقضايا الوطنية والقومية (راجع تقرير جريدة الشروق الجزائرية عن العميل نور على موقع إضاءات)...

من هنا يمكن محاولة تفهم تحالفات حزب الله المزعجة جداً، وقيامه بدعم هؤلاء لأن البديل عن هؤلاء، سعودي صهيوني سوف يؤدي إلى ربيع قاتم السواد...

٢- في مقابل هذا الفريق الرافض للخراب، تقوم اميركا عبر ما يسمى بالمجتمع المدني الذي تنتشر في معظم تشكيلاته طفولية لا ترى الخطر الداهم، كما تضم عملاءََ مباشرين لا يختلفون عن نور حتى لو ادعوا العكس...

إلى جانب هذه المجموعة من لصوص وعملاء المجتمع المدني، تقف أحزاب تملك تاريخا من العمالة لم تتخل عنه حتى لو كانت تتغطى بشعارات براقة تمنع رؤية هذه العمالة...

الذي يجمع كل هؤلاء هو شعار صهيوني سعودي أميركي بامتياز يطلب نزع سلاح المقاومة...

لو وضع هؤلاء برنامجاً لبناء دولة وطنية وبناء جيش وتحرير إرادة لبنان من التبعية الحالية للمحور السعودي الاميركي الذي لم يعد يخجل من وجوده في نفس موقع العدو الوجودي للبنان المتمثل بإسرائيل...

لو أخبرنا هؤلاء كيف يريدون بناء هذه الدولة القوية العادلة والدفاع عنها في وجه عدو يتربص بنا بعد أن صادر فلسطين...

لكان بالإمكان محاولة إقامة حوار معهم... ( من هنا استغراب استعداد حزب الله للكلام مع الجميع بعد الانتخابات دون وضع تابو على العمالة لاميركا والسعودية وإسرائيل)...

هؤلاء عندما يطرحون شعار نزع السلاح، يضعون لبنان على سكة ما حدث في سوريا...

لا ينفي أحد وجود أناس أكثر عقلانية داخل المجتمع المدني، في مقاربة وضع الإنهيار الاقتصادي، رغم أن معاداة الفساد والفاسدين تدفع هؤلاء إلى معاداة المقاومة دون وعي وتمنع رؤية الخطر الداهم الذي يحمله مشروع البخاري وفؤاد السنيورة ومصطفى علوش وأشرف ريفي وخالد الضاهر الذي يتماشى بالكامل مع سمير جعجع ووليد جنبلاط وسامي الجميل...

رغم أن الفريق الأول ليس كامل الأوصاف، ويضم من الفاسدين من يستحق مقصلة كومونة باريس...

إلا أنه على الأقل، يرفض الوقوع في ثورة ملونة أميركية عميلة...

لذلك، ربما من الافضل مرحليا، وإلى أن يوجد بديل عن الأعور، التصويت لهذا الفريق في هذه الانتخابات لمنع الأعمى العميل المسعود المتصهين من مساعدة الأميركيين على دفع البلد أكثر في طريق الإنهيار والخراب...

كل هذا، على أمل أن يستيقظ حزب الله يوما ويرى أنه لا بد من مواجهة هذا المشروع ولو بالنار، ويبدأ عملا جديا في إقامة تلك الجبهة الوطنية العريضة تقوم بالمجابهة، لأن لا حل آخر...


المصدر: موقع إضاءات الإخباري