كتب الأستاذ حليم خاتون: لبنان ورقة للخارج، يحترق بها الداخل
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: لبنان ورقة للخارج، يحترق بها الداخل
حليم خاتون
27 أيار 2022 , 15:28 م

أقل من طائف، أكثر من دوحة...

هذا ما يردده الكثير من المحللين...

اللبناني يحب "الفلسفة والتفلسف"... يحب صف كلمات متقاطعة بالشكل، غير منطقية بالمضمون...

"شو هالدوخة بين الطائف والدوحة!!!"...

انتهت الحرب الأهلية في إسبانيا بعودة الملكية تحت رعاية ديكتاتور فاشي حكم البلد بالحديد والنار لعدة عقود فرض خلالها وحدة الدولة تحت سلطة مركزية في العاصمة مدريد رغم صراخ الباسكيين أو الكتالونيين أو غيرهم بين الحين والآخر...

كما لبنان، وكما أي بلد تقع فيه حرب اهلية، يوجد دائما خارج يتدخل...

دعمت المانيا النازية وإيطاليا الفاشية الجنرال الديكتاتور فرانكو في إسبانيا في الوقت الذي دعمت دول ما سوف يسمى "الحلفاء" في الحرب العالمية الثانية الحكومة الجمهورية الفتية في إسبانيا...

في لبنان، نفس الوصفة...

حاول بشير الجميل أن يكون فرانكو لبنان لكنه فشل...

فشلُ بشير الجميل نبع أساساً من كونه حمل برنامجين في الوقت عينه، وليس برنامجاً واحداً يجب الوصول إليه...

البرنامج الاول يشمل كل لبنان، ويقوم على إعادة فرض سلطة مركزية على كل لبنان ضمن نفس مواصفات جمهورية ١٩٤٣ القائمة على مارونية سياسية مع سرفيس سني شيعي درزي... هذا كان مشروع ال١٠٤٥٢ كلم٢...

البرنامج الثاني... هو برنامج لبنان الفيديرالية أو الكانتونات، أو حتى التقسيم النهائي في حال لم يستطع الانتصار وفرض البرنامج الأول...

الفرق بين الجنرال فرانكو والشيخ بشير، هو أن الاول كان عنده برنامج واحد فقط... الانتصار وفرض مركزية الدولة ضمن ملكية تكون تحت إشرافه هو...

لم يكن الجنرال فرانكو مستعدا للقبول بأي هدف استراتيجي آخر...

بينما عمل الشيخ بشير الجميل على استراتيجية الممكن بين الأقصى (دولة مركزية)، والأدنى ( فيدرالية أو كانتونات أو تقسيم...)...

الجنرال فرانكو كان قويا وفرض على الدول المؤيدة له وعلى تلك المخاصمة للملكية؛ فرض على الجميع احترام استقلال إسبانيا، وساعده نشوب الحرب العالمية الثانية وبقاء إسبانيا خارج التحالفات...

بشير الجميل انتصر بفضل الدبابة الإسرائيلية، التي لها أطماع في لبنان ولا ترى في الشيخ بشير سوى ذلك الضابط المسيحي الذي تحدث عنه بن غوريون عقب تأسيس دولة الكيان...

بن غوريون أراد إنشاء دولة مسيحية في لبنان تكون تحت سيطرة إسرائيل وتدور في فلكها...

دولة تشبه دولة الاستيطان الصهيوني، تخدم إسرائيل والغرب في مواجهة العالم العربي الإسلامي بمعظمه...

في مقالة لأحد كتاب جريدة نداء الوطن منذ أيام، خرج أحدهم يخيف المسيحيين من إقامة دولة مدنية(علمانية) في لبنان...

إنه الخوف من الديموغرافيا...

يطالب صاحبنا بتطبيق دولة مدنية بالتقسيط، لكنه ينتهي في الأخير إلى نوع من التقسيم، حيث يريد مناطق سياحية عنده، وليكن السلاح في المناطق الأخرى...

هل يمكن الحديث مع هكذا أناس عن إقامة دولة قوية عادلة في لبنان...؟

بل هل يمكن الحديث عن دولة قوية عادلة في لبنان إلا بعد إنهاء اتحاد فيدرالية الطوائف...؟

بعد أن كانت العلمانية عدو التيارات الإسلامية المتزمتة، ها هي الأطراف المسيحية تقع في نفس الحفرة...

المأساة أن معظم الذين نجحوا تحت لواء التغيير يتراوحون بين الجاهلية السياسية والتقوقع الطائفي...

عندما يسمع المرء فراس حمدان يترحم على وليد جنبلاط...

كيف يمكن بناء دولة والتواجد مع أشرف ريفي في طروحات أقل ما يقال فيها أن الرجل مثله مثل فؤاد السنيورة انحدر من القومية العربية إلى الصهيونية العربية...

قد يوجد، بل يوجد قوميون عرب معادون للمشروع الفارسي، كما يوجد قوميون عرب معادون للمشروع التركي...

قد يستطيع المرء محاولة هضم هؤلاء وإن بصعوبة تصل إلى حد الاستحالة، في حال كان عداؤهم الأول للكيان الصهيوني...

لكن أن يقف من يتشدق بالقومية العربية أو حتى بالقومية اللبنانية ثم يتحدث عن السلام مع إسرائيل كما يفعل مثلا عبقري زوجته الحنونة نديم قطيش، فهذا قمة الاهتراء الفكري...

نحن العرب، والأتراك والاكراد والأرمن والايرانيون على اختلاف القوميات هناك، وكذلك شعوب اثيوبيا...

نحن اولاد هذه المنطقة...

نحن جيران...

حتى حين نختلف، وسوف نختلف لأن هذه هي طبيعة الحياة... يبقى خلافنا على الحدود وعلى مناطق متنازع عليها...

لكن مع الكيان الصهيوني الأمور تختلف...

إسرائيل دولة خدمة الاستعمار والامبريالية...

إسرائيل وجدت لتكون شوكة في هذا العالم العربي تسود على كل قوميات المنطقة وتمنع أي نهضة عربية وفقا لمقررات مؤتمر كامبل سنة ١٩٠٧...

عندما يخرج تغييريون من أنصار اتفاقيات ابراهام التي تضع إمارات ومشيخات وجمهوريات أو ملكيات موز... فبئس التغيير وبئس التغييريين...

عندما يخرج تغييريون يصيحون على غير هدى ولا نعرف ماذا يريدون غير نزع سلاح المقاومة، وهم بالكاد يستطيعون نزع البامبرز التي تمنع رائحة أفكارهم من أن تفوح...

اضحكني أحد الخبلاء حين رفض الجلوس على طاولة واحدة مع حزب الله!!!

قد يكون هذا الطارئ على الدنيا، فاز بالمقعد بأصوات عائلته التي لا يزيد عدد أفرادها عن المئة صوت، والذي سمح له بالفوز هو قانون أعرج أعور شارك بتفصيله وحياكته حزب الله نفسه مع بقية أحزاب المنظومة...

المضحك هو طرح بعضهم أن يكون ملحم خلف نائبا لرئيس المجلس النيابي...

يعني الهدف الدخول الى المنظومة...

سؤال بسيط إلى هؤلاء:

من سوف يكون وزير المال القادم...؟

ماذا سوف تفعلون مع التدقيق الجنائي...؟

كيف سوف تواجهون رياض سلامة أو المصارف ونصفكم تم تمويل حملاتهم الانتخابية من قبل المصارف...؟

ماذا سوف يفعل ابراهيم منيمنة إذا قرر الرئيس سعد الحريري التمرد واستعادة رئاسة الحكومة، لاستعادة فعالية المكون السني الذي قامت مملكة بني سعود بمسح كرامتهم بالأرض،

وجعلت منهم مجرد ممسحة ارجل لسمير جعجع...

سوف تمضي الأيام، قبل أن نكتشف أن هذه الانتخابات لن تحل شيئا على الإطلاق، بل زادت الأمور صعوبة، إلا في حالة واحدة... وحالة واحدة فقط هي ان ينبثق من كل هذه الأحوال وضع يجعل الشعب اللبناني ينتفض ليس فقط على المنظومة، بل أيضا على المدعين من التغييريين، وعلى رؤوس الطوائف... لأن وجود لبنان كدولة لا يمكن أن يكون إلا عبر نظام مدني علماني حيث الدين لله والوطن للجميع...


المصدر: موقع إضاءات الإخباري