كتب الأستاذ حليم خاتون: الثورة العربية الكبرى بعد التصحيح
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: الثورة العربية الكبرى بعد التصحيح
حليم خاتون
10 حزيران 2022 , 08:58 ص


عندما أعلن الشريف حسين الثورة العربية الكبرى في بلاد الحجاز كان من السذاجة وحسن النية أنه صدق وعد بريطانيا بأنها سوف تساعده على إنشاء مملكة عربية موحدة تحت سلطته...

تماماً كما كان محمد علي في مصر حين صدق أن فرنسا تختلف عن الغرب الذي ما أن رأى حركته في التحرر من الدولة العثمانية التي كانت على حافة الموت، حتى جاءته الأساطيل من كل حدب وصوب لمنع هذا الشرق من النهوض ثانية...

لقد قالها وزير الدفاع التقدمي الفرنسي الأسبق شوفينمان حين رفض انضمام فرنسا الى التحالف الدولي ضد العراق لأنه رأى في هذا مؤامرة لم تتوقف ضد نهضة هذه المنطقة...

ما يجري اليوم في المنطقة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ليس سوى مخاض ولادة جديد بعد أكثر من اجهاض متعمد قامت به الدول الكبرى لمنع ولادة عالم عربي جديد حر سيد مستقل...

سواء رأى هذا الأمر أكثر العرب أم لم يروه... نحن مركز هذا المخاض الجديد لسبب بسيط جدا...

لقد تم تطويع معظم العرب ولم يبق سوى بلاد الشام وما بين النهرين...

كانت مصر الناصرية في الخمسينيات والستينيات هي مركز أحد أواخر المخاضات قبل التخلص من الناصرية والسيطرة على بلاد النيل...

اليوم نحن مركز المخاض الجديد...

بعد تطويع أغلب العرب، بقيت جذوة الثورة العربية الكبرى فقط في تلك المناطق التي تحمل اسم محور الممانعة...

لم يكن ما قاله السيد حسن نصرالله أمس عن الحصار الكامل الشامل على لبنان وسوريا سوى جزء من الحقيقة التي تشمل كل محور المقاومة...

نحن نعيش فعلاً مخاض ثورة عربية كبرى ثانية، لكن مركزها اليوم ليس في بلاد الحجاز، بل في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن وإلى حد ما في العراق...

نحن نحظى اليوم بتحالف متين مع بعث جرى ويجري في إيران لحضارة ذلك البلد القائم على آلاف من السنين توجها بالإسلام..

نحن نمتلك اليوم فرصة تاريخية للنجاح في كسر الطوق والقيود بسبب الوضع الدولي الذي يقترب من حرب عالمية...

ما لم ينتبه إليه الشريف حسين وادى به أن يكون وليمة على الطاولة بدل أن يكون فاعلا على هذه الطاولة، يجب أن لا يتكرر...

كلام السيد نصرالله أمس قال الكثير بين الكلمات وبين الأسطر...

السيد زاد في وصف ما كان يعرفه معظم الناس...

عندما قال الأخ حسن عليق أكثر من مرة أن استخراج النفط والغاز ممنوع على لبنان... لم يسمعه الكثيرون...

عندما قال الأخ رفيق نصرالله كلاما مشابها واتهمه البعض بالمبالغة في نظرية المؤامرة... لم يسمعه الكثيرون...

وغيرهما، كثر قالوا...

كل هذا شيء... وعندما يقولها مباشرة وبين الأسطر السيد حسن... هذا شيء آخر...

حسن عليق ورفيق نصرالله وغيرهما ليس لديهم أتباع مستعدون لمواجهة موج البحر...

أما السيد الذي تحدث عن مائة ألف مقاتل مجاهد صنديد وخلفه آلاف مؤلفة من الأنصار...

هنا يصبح للكلام طعم آخر...

هنا يرتجف الكيان...

هنا ترتجف أنظمة الردة عند العرب...

هنا ترتجف الإمبريالية الأميركية واتباعها من دول الأطلسي...

لأننا نعيش لحظات تاريخية...

لأننا يجب أن نكون تعلمنا مما حدث مع محمد علي في مصر ومع الشريف حسين في بلاد الحجاز، ومن تجربة مصدق في إيران وعبد الناصر في مصر؛ لأن الإمبريالية لا تفهم سوى لغة القوة في المصالح وتهديد المصالح...

لهذا كله يجب أن لا نترك هذه اللحظة التاريخية دون أن نكسر كل الأبواب المغلقة في وجهنا...

كفى طرقا على الأبواب...

لقد آن الأوان لكسر هذه الأبواب...

ما يحدث في أوروبا هو فرصة تاريخية لنا، قبل أن يعود الكبار إلى الجلوس على الطاولة لعقد ويستفاليا جديدة في شرق القارة هذه المرة، ونعود نحن كي نكون وليمة على هذه الطاولة...

على ميشال عون توقيع المرسوم ٦٤٣٣، ليس لأن الخط ٢٩ ليس خطأ للتفاوض فحسب، بل لأنه يجب منع الكيان والغرب من ورائه، من الاستفادة من أي شيء في منطقتنا إذا لم يتوافق هذا مع مصالحنا...

يجب توقيع المرسوم حتى تمتد منطقة النزاع إلى أكبر مساحة ممكنة...

بعد كلام السيد الذي اقفل كاريش إلى أجل غير مسمى، على غزة أن تفعل الأمر عينه على آبار البحر الفلسطيني حتى لو اقتضى الأمر حرباً...

طالما نحن ممنوعون من الاستفادة من بحرنا...

طالما غزة محاصرة...

طالما الضفة تغتصب ليل نهار...

طالما الداخل الفلسطيني يعاني...

فليعاني كل العالم...

الثورة العربية المعاصرة لن تنجح إلا إذا قررنا المواجهة...

كي لا نسمح لإجهاض جديد يسمح باستعبادنا سنوات طوال أخرى، علينا المواجهة...

في حرب تموز انتصر حزب الله عسكريا، لكنه وافق على ال ١٧٠١ لأن الناس لم تكن مهيئة للمواجهة الكاملة...

على القواعد أن تدق طبول الحرب والدعوة إلى الجهاد حتى يعرف السيد أننا مستعدون لكل الصعاب...

هنا لا يجري الكلام فقط عن مائة ألف مقاتل... بل عن شعب مقاتل كما كان الحال في فيتنام...

كي لا تتكرر مأساة ال ١٧٠١، علينا الانتصار في الحرب كي نكون أسيادا في السلم...


المصدر: موقع إضاءات الإخباري