دراسة علمية تكشف قدرة الفيروسات على التجسس و مراقبة بيئة التكاثر
علوم و تكنولوجيا
دراسة علمية تكشف قدرة الفيروسات على التجسس و مراقبة بيئة التكاثر
26 أيلول 2022 , 14:24 م

كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة ماريلاند بمقاطعة بالتيمور جانبا غامضاً ومدهشاً من عالم الفيروسات، موضحةً أن لديها القدرة على مراقبة البيئة التي تتكاثر فيها.

وأثارت الدراسة جدلاً بشأن إمكانية استخدام المعلومات من قِبل الفيروسات، واصفةً ذلك بالقول إن الفيروسات قد تكون لها «عيون وآذان».

تكاثر الفيروسات

وأوضح الباحثون أن الفيروسات تستخدم المعلومات من بيئتها لتقرر متى تجلس بإحكام داخل مضيفها ومتى تتكاثر وتنفجر، مما يؤدي إلى قتل الخلية المضيفة، وأن العمل على هذا الاقتراح له آثار في تطوير الأدوية المضادة للفيروسات.

ورأى الدكتور إيفان إيريل، أستاذ العلوم البيولوجية، كبير المؤلفين في الورقة البحثية الجديدة، أن قدرة الفيروس على الإحساس ببيئته تضيف طبقة أخرى من التعقيد للتفاعل الفيروسي مع المضيف».


وقال إيريل: «في الوقت الحالي، تستغل الفيروسات هذه القدرة لمصلحتها، لكن في المستقبل يمكننا استغلال ذلك لإلحاق الضرر بها».

تكاثر العاثيات

وركز البحث الجديد على العاثيات (الفيروسات التي تصيب البكتيريا وغالباً ما يشار إليها ببساطة باسم العاثيات)، إذ لا يمكن أن تصيب العاثيات في الدراسة مضيفيها إلا عندما تكون للخلايا البكتيرية زوائد خاصة تسمى «الشعيرة والسوط»، والتي تساعد البكتيريا على الحركة والتزاوج، إذ تنتج البكتيريا بروتيناً يسمى CtrA يتحكم في وقت تكوين هذه الزوائد.

وتُظهر الورقة الجديدة أن العديد من العاثيات التي تعتمد على الملاحق لها أنماط في حمضها النووي حيث يمكن لبروتين CtrA أن يلتصق بها تسمى «مواقع الربط».

مواقع ربطCtrA

ووجد الدكتور إيليا ماسكولو، الطالب بمختبر إيريل، من خلال التحليل الجينومي المفصل، أن مواقع الربط هذه لم تكن فريدة من نوعها لعاثة واحدة، أو حتى مجموعة واحدة من العاثيات، وأن العديد من الأنواع المختلفة من العاثيات تحتوي على مواقع ربطCtrA؛ لكنها طلبت جميعاً من مضيفيها أن يكون لديهم شعيرة أو سوط لإصابتها، مؤكداً أن الأمر لا يمكن أن يكون مصادفة.

وأضاف إيريل: «أن القدرة على مراقبة مستويات CtrA تم اختراعها عدة مرات خلال التطور بواسطة عاثيات مختلفة تصيب بكتيريا مختلفة».

وتابع: «عندما تُظهر الأنواع ذات الصلة البعيدة سمة مماثلة يُطلق عليها (التطور المتقارب)؛ وهي تشير إلى أن السمة مفيدة بالتأكيد».

بكتيريا Caulobacterales

وحدَّد فريق البحث مواقع ارتباط  CtrA حيث تصيب مجموعة معينة من البكتيريا، وتسمى «Caulobacterales»؛ وهي مجموعة من البكتيريا تمت دراستها جيداً، لأنها توجد في شكلين: شكل «سرب» يسبح بحرية، وشكل «مطارد» يلتصق بالسطح، وأن الأسراب لها شعيرة أو سوط، وأن السيقان ليست كذلك.

ففي هذه البكتيريا، ينظم CtrA أيضاً دورة الخلية ويحدد ما إذا كانت الخلية ستقسم بالتساوي إلى خليتين أخريين من نوع الخلية نفسه، أو تنقسم بشكل غير متماثل لإنتاج سرب واحد وخلية ساق واحدة.

وبيَّن إيريل أنه «إذا كنت تطور دواءً مضاداً للفيروسات، وتعلم أن الفيروس يستمع إلى إشارة معينة، فربما يمكنك خداع الفيروس»، موضحاً: «بدأنا للتو إدراك مدى فعالية تركيز الفيروسات علينا، كيف تراقب ما يجري من حولها وتتخذ قرارات بناءً على ذلك... إنها مخلوقات مذهلة».