تركيـــا ( الأردوغانية ) تُــزاوج بيـن العثــمانية والطــورانية ، فـي غـير زمانهــما\ محمد محسن
مقالات
تركيـــا ( الأردوغانية ) تُــزاوج بيـن العثــمانية والطــورانية ، فـي غـير زمانهــما\ محمد محسن
محمد محسن
16 أيلول 2020 , 11:19 ص
تركيـــا ( الأردوغانية ) تُــزاوج بيـن العثــمانية والطــورانية ، فـي غـير زمانهــما فتــح أردوغان حــروباً مع محيــطه ، ويقــف في بــرزخ ، بين الغــرب والشـرق امتطـى الاسـلام السياسي بنسخــته ( الإ

تركيـــا ( الأردوغانية ) تُــزاوج بيـن العثــمانية والطــورانية ، فـي غـير زمانهــما
فتــح أردوغان حــروباً مع محيــطه ، ويقــف في بــرزخ ، بين الغــرب والشـرق
امتطـى الاسـلام السياسي بنسخــته ( الإخــوانية ) فخــسر الحاضـــر والمستـــقبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نجح في سرقة حزب أربكان الاسلامي ، في زمن كان الاسلام السياسي بمختلف هوياته ، هو الغالب في المنطقة ، التي كانت تعيش حالة ركود ، بعد فشل ، أو إفشال ، النزعات التقدمية العقلانية ، سواء تلك التي كانت تنادي بالوحدة العربية ، أو الحركات اليسارية ذات التوجه الاشتراكي .
فالحركات الناصرية الكثير منها ، لم تبلور أفكارها ، مما تسرب منها عشرات الآلاف إلى الإخونج ( حزب عبد العظيم نموذجاً ) ، وموقف الكثير من الناصريين المصريين المؤسف من الحرب على سورية .
أما حزب البعث فلقد فتح جميع أبوابه بعد عام970 ، أمام الاخونج وغيرهم ، والبرهان انضمام عشرات الآلاف إلى الارهابيين في جميع الأراضي السورية .
أما الشيوعيون فحدث عن ارتداداتهم وسقوطهم في الحضن الأمريكي ـــ الإسرائيلي ، وإلى المذهبيات الضيقة ، وبعضهم عاد إلى عصبيته القومية .
حالة الركود ، والارتدادات هذه ، شكلت البيئة الحاضنة ، التي تستدعي الفكر الديني ، بنسخته المتزمتة ، النكوصية ، السوداء ، ليحكم واقعها ، لأنه يتواءم مع حالة الوعي الجمعي ، الذي يدور في نفس الدائرة المفرغة .
هذا الواقع جعل اختيار أردوغان لراحلته ( أداة ركوبه ) الفقه الديني ( وفق المدرسة الاخوانية ) ، يدلل على فهم صحيح للتوجه العام للمنطقة ، والذي جعله يتبنى سياسة التوجه شرقاً ، مع العداوة صفر .
ولقد تلاقى هذا الاختيار مع القرار الأمريكي ، القاضي بعد تدمير وإزاحة الأنظمة في المنطقة ، الموالية العتيقة ، والمتمردة الجامحة ، عن طريق حروب ( الربيع العربي ) ، تنصيب الاخوان المسلمين على سدة الحكم فيها .
لأن ذلك يخدم الطرفين الحليفين حيث تبقى المنطقة :
في حالة الثبات والدوران في بيئة دينية متخلفة ، تحمي السيطرة الأمريكية على المنطقة ، وتؤهل لاستيلاد العثمنة ، وتحول دون أي نزوع ، أو تمرد لشعوب المنطقة ، نحو الحرية ، وهذا يتلاقى ومصلحة الكيان الاسرائيلي أيضاً .
لذلك غاصت الأطراف الثلاثة في حروب الربيع العربي حتى الأسنان .
وكاد حلم الثلاثي العدواني وبخاصة الاردوغاني يتحقق ، عندما دمر الناتو ليبيا ، وأوصل الاخونج الى السلطة ، وتنامى حلمه عندما وصل ( مرسي الاخواني ) إلى الرئاسة المصرية .
[ ولكن الصمود السوري أوقف الحلم الأردوغاني ، ولجم التمدد الأمريكي ، وعزز ( الخوف الوجودي الاسرائيلي ) . وأرعب الملوك ( العملاء ، الأجراء ) ] .
[ ومن سورية ( المحاصرة ، والجائعة ) بدأ تغيير المعادلات ، والخطط الاستراتيجية ، ليس في المنطقة ، بل في العالم ] .
عندها بدأت شعبية أردوغان تتراجع في الداخل التركي ، لأنه خلق حالة عداء مع جميع الدول المجاورة ، بدلاً من شعاره ( عدوات صفر ) .
وبدلاً من أن يرعوي أردوغان ، ويعود للملمة وضعه الداخلي ، سياسة واقتصاداً ، ويعيد النظر في مركبته الاسلامية ، لعدم صلاحيتها ، في زمن افتضاح وحشية الاسلام السياسي .
أخذ الكثير من وحوشه الذي خاض بهم حربه في سورية ، إلى ليبيا لنصرة الإخونج هناك ، حيث بات في حالة تصادم مع روسيا ، كما هو حاله معها في سورية ، وحتى فرنسا .
ثم زاد في هجومه فأرسل بواخره للتنقيب عن النفط ، قبالة السواحل القبرصية اليونانية ، وبهذا الهجوم فتح الباب أمام احتمال معارك مع اليونان ، وحتى مع أوروبا ، التي تهدده بالعقوبات .
هنا أردوغان دمج بين الدعوة للإمبراطورية الطورانية ـــ العثمانية ، فارتفعت شعبيته في الداخل التركي ، حيث جمع وراءه الاسلاميين والقوميين .
لكنه بهذا السلوك الهجومي ، يكون قد فتح معاركه ليس مع جميع الدول المجاورة ، بل مع أوروبا ذاتها ، ومع مصر ، والجناح العقلاني في ليبيا ، أما مع روسيا فيمكن تصوير علاقته معها ( تفاهم ، ما قبل التخاصم ) .
هذا الطموح غير المنضبط ، وضع أردوغان أمام واحد من طريقين :
ـــ تعزيز علاقته مع أوروبا ، ومع الناتو ، بعد اهانة الإتحاد الأوروبي له وبعد مساعدة أمريكا لخصومه الأكراد ، وهذا بات الخيار الأضعف .
أو التخلي عن أوهامه في انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي ، الذي أهانه وسخر منه ، وهذا يقتضي الخروج من الناتو ، أو تجميد نشاطه فيه .
ـــ عندها يصبح الطريق الوحيد أمامه ( التحول شرقاً ) .
وهذا يتطلب منه حل جميع مشاكله مع دول الجوار ، بالتفاهم ، وحسن الجوار ، لأن المنطقة باتت مجاله الحيوي الوحيد اقتصادياً ـــ سياسياً ، عندها ينخرط في الحلف المشرقي ، وعندها تكون راحلته الاخوانية قد شاخت ، أولعنها الواقع ، بعد افتضاح انتمائها لعصور ما قبل الحضارة والعلم .

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري
الأكثر قراءة لن يجرؤ ترامب على ابتزاز السعودية
لن يجرؤ ترامب على ابتزاز السعودية
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً