كتب الأستاذ حليم خاتون: سيادة وممانعة، اختلط الحابل بالنابل
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: سيادة وممانعة، اختلط الحابل بالنابل"
حليم خاتون
27 نيسان 2023 , 22:04 م

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

بين عقلانية فرنجية، صراخ سامي الجميل الفارغ، مكر جبران باسيل الخفي وخبث سمير جعجع الذي يختبئ خلف آلاف جثث ضحايا الكابوس اللبناني الذي لا ينتهي، ينظر رجل حكيم إلى رقعة الشطرنج اللبنانية هذه، ويحاول رؤية كل الإحتمالات الممكنة...

يقف المرء حائرا أمام الحلول السهلة الممتنعة لكل ما يجري في لبنان...

كما أوضح سليمان فرنجية صادقا: لبنان لا يحتاج إلى تمويل بقدر ما يحتاج إلى قرارات...

حتى بين الرأسماليين، يوجد رأسمالي آدمي، ومجموعة ضخمة من الرأسماليين القذرين الذين لا يراهم الياس جرادي، وغفل عنهم ابراهيم منيمنة وحليمة قعقور...

يخرج علي حمادة، واضعاً الأزمة الأخيرة بشأن النزوح السوري على الفريق الداعم لفرنجية، متناسيا أن كل أزمة سوريا هي صنيعة ١٤ آذار وأسياد ١٤ آذار الغربيين في الخارج...

من يدفع بأزمة النزوح إلى الابعاد العنصرية التي وصل إليها؟

المنطق والحقائق تقول إن هذه الأزمة المضافة إلى كل أزمات لبنان المتراكمة ليس سوى صنيعة غربية بامتياز...

أليس الغرب هو من يمول بقاء النازحين ويمنع إعادة إعمار سوريا؟

ألم يكن كمال اللبواني الذي كان ينسق مع الإسرائيليين لتخريب سوريا هو أول من بدأ النباح؟

الذي يدفع إلى زيادة الشرخ بين فروع أهل بلاد الشام، هم من تسبب بتخريب سوريا...

الذي يعمل على تخريب لبنان بعد سوريا هم من يريد اليوم أن ينقسم نفس هؤلاء النازحون إلى دواعش ونصرة واخوان مسلمين من جهة، وإلى سوريين استفاقوا بعد سنوات ليجدوا كيف عمل الغرب؛ وكيف عملت أميركا على تحريك الدمى في العالمين العربي والاسلامي للتآمر على لبنان وسوريا والعراق... من أجل محو فلسطين من الذاكرة...

من قطر، مروراً بمملكة المغرب التي كانت محطة تسفير كل إرهابيي شمال إفريقيا عبر كازابلانكا في جسر جوي لنقل كل دواعش العالم إلى الأرض السورية؛ وصولا إلى جماعة النهضة والمرزوقي في تونس، ومحمد مرسي في مصر واردوغان في تركيا... كل هؤلاء مع الغرب يتحملون وحدهم مأساة النزوح لأنهم يدفعون بهذا النزوح إلى آفاق مظلمة في الدول المضيفة...

أزمة النزوح في لبنان هي أكثر من مجرد ديموغرافيا...

النزوح السوري هو القنبلة الموقوتة التي زرعها الغرب في لبنان من أجل القضاء على ما عجزت اسرائيل وأميركا وعملاؤهم من القضاء عليه...

من هذه الزاوية، يجب النظر إلى الأمور...

العنصرية ضد السوريين هي نفس العنصرية ضد الفلسطينيين...

هي نفس العنصرية ضد الشريك في الوطن سواء اختلف في الدين أو الطائفة أو المذهب أو حتى المنطقة...

هذا ما رآه سليمان فرنجية حين تحدث ضد الفيدرالية التي تختزل مسيحيي الأطراف إلى مجرد عمالة تخدم الفيدرالية...

رغم كل الخلاف الذي يمكن أن ينظر المرء فيه مع ما طرحه أمس الوزير فرنجية، يبقى الرجل فارسا شهما يقول ما يعتقد ولا يتآمر تحت الطاولة...

حوالي ساعتين من الكلام الهادئ تميز أثناءها سليمان فرنجية عن كل خرافات الثلاثي جعجع، باسيل، الجميل...

فرنجية المتهم من قبل أبواق القوات والتيار بمسيحيته، هو أكثر من دافع عن حقوق المسيحيين في قوانين الانتخاب المختلفة في هذا النظام الطائفي...

من وجهة نظر علمانية، يشكل فرنجية عائقا أمام إقامة الدولة المدنية...

لكن ما يميز هذا الرجل عن الثلاثي المذكور أعلاه، هو الصدق والصدقية...

من المؤكد أن هناك مشكلات سوف تعترض طريق إقامة الدولة المدنية...

من المؤكد أن فرنجية سوف يعرض عدة نقاط من أجل الحفاظ على ما تبقى من حقوق مسيحيي الشرق...

لكن الطرف المقابل، أي يكن هذا الطرف، سوف يثق ويتابحث مع فرنجية لإزالة كل ما يمكن أن يمس هذه الحقوق لأنه يعرف قيمة الرجل الوطنية، وهو ما لا يتوافر لا عند جعجع، ولا باسيل، ولا الجميل...

سليمان فرنجية الحفيد، هو كما سليمان فرنجية الجد يؤمن بأن وطنه دائما على حق...

شعار فيه بعض الشوفينية ويفتقد إلى العدالة الإنسانية أحيانا...

لكن سليمان فرنجية بالتمايز عن الثلاثي الوقح، صادق في رؤية هموم الشريك في الوطن أيضاً، ويحرص على طمأنة هذا الشريك، ولا يمكن ولا باي حال من الأحوال أن يتآمر مع الخارج ضد هذا الشريك، وهذا تحديدا ما يجعل الرجل ذا مصداقية وطنية عالية جدا لا يمكن أن يصل إليها اي من الثلاثة البشعين، جعجع، باسيل، والجميل...

من استمع الى كلام سمير جعجع، ومن بعدها إلى الحوار بين سامي كليب المؤدب جدا مع الفاشي شارل جبور، يرى مدى فروسية وعلو مقام فرنجية بالمقارنة مع تفاهة جعجع وجبور معا...

من المؤسف فعلاً أن النظام الطائفي العنصري المذهبي في لبنان يحشد الغنم دائما خلف زعماء التشويه والتشوه...

لذلك نجد الناس يلتفون حول هذه الزعامات كما القط الذي يحب "خنّاقه"...

لذلك لم يستطع سليمان فرنجية، كما لن يستطيع أي وطني لبناني جامع أن يحوز على جماهير غفيرة لأن هذه الجماهير كما من تولاها، طائفية مذهبية متخلفة...

يختلف المرء مع سليمان فرنجية في النظر إلى الاقتصاد الحر...

لكن المرء يثق أن سليمان فرنجية سوف يعمل على إعادة هذا النظام الاقتصادي الحر من التوحش الذي دفعه اليها أرباب هذا النظام منذ جمهورية بشير وأمين الجميل وصولاً إلى جمهورية الطائف المتوحشة...

حتى مع الطائف، يختلف المرء مع سليمان فرنجية في النظرة الإيجابية الزائدة عن هذا الدستور...

لكن المرء يفضل أن يرى في الرئاسة أوادم أهل الطائف على أن يرى زعرانه، وزعران الميليشيات العسكرية والمدنية التي خربت لبنان ونهبت ثرواته...

غداً، حين يصل سليمان فرنجية إلى الرئاسة، سوف يكون الداعون إلى التغيير الحقيقي في الجهة المقابلة...

لكن سليمان فرنجية ليس ميشال عون الذي حول الجمهورية إلى مزرعة، ولا جهاد أزعور الذي يريد ربط لبنان بالكرعوب الغربي، ولا نعمت افرام الذي يرى الأزمة الاجتماعية في العدد الزائد من اللبنانيين وليس في النظام الرأسمالي المتوحش الذي ذهب الى أميركا مع مارك ضو للدعوة إلى مزيد من التوحش...

لو كان في لبنان يسار يستأهل حمل اسم الاودمة واليسارية، لكتن الكثيرون مشوا مع هذا الخيار...

لكن في لبنان، هناك مجموعة ضخمة من القيادات العفنة يقف على رأسها الثلاثي السيادي الكاذب، وبعض من يحمل صفة الممانعة زوراً؛ لذلك لا يجد.المرء سوى أن يختار من هذه الصحارة، انظف ما يمكن أن يجد من فاكهة، وهو قطعا على ما يبدو حتى اليوم سليمان طوني سليمان فرنجية....

حليم خاتون 

المصدر: موقع إضاءات الإخباري