العراق وضغوط أمريكا بنسخة الينا رومانوسكي
مقالات
العراق وضغوط أمريكا بنسخة الينا رومانوسكي
د.عامر الربيعي
24 حزيران 2023 , 00:16 ص

 

ما هو المفهوم الذي تتحرك به السفيرة الامريكية في العراق الينا رومانوسكي، هل هو مفهوم فلودمير زيلنسكي ام مفهوم مونيكا بولنسكي , ثلاثية انحطاط ومنهج تحرك و يتحرك به البيت الأبيض .

بين العراق الحضاري، وامريكا الناشئة في الساحة التاريخية، والعراق الثابت وامريكا اللاهثة خلف سراب الأقطاب، دائرة مفرغة ابتلعت كل الغزاة اللذين دنسوا ربوع العراق الطيبة ونخيله الباسقات، ورسوبه التي تبتلع كل من اساء الادب لا يحسن ادب المقام على ضفاف رافديه المعطاءة.

أولويات نحاول الوقوف عندها

- هل تستبيح الينا رومانوسكي الساحة العراقية؟

- هل تعرف هذه السفيرة حدود صلاحياتها؟

- هل ذاكرت درسها جيدا عن الكيفية والسياقات الدبلوماسية وادب التواجد على أراضي الغير باعتبارها ممثلا لبلدها؟

تعتبر الساحة العراقية من الساحات الشائكة، التي لا يستقر فيها خطى لغازي، فما بالك بدولة ناشئة كأمريكا , نعم اشواك العراق مغرية , وتستدرج اقدام الغزاة , وتترك لهم أحيانا الساحة مفتوحة , فترى خطاهم عبثية تصول وتجول وتتسع فشخات اقدامهم الى ان يصابوا بالدوار , وهذا حال السفيرة الامريكية ذات الأفق الضيق , التي تحاول من خلال تشبثها بمجموعة من القضايا , ان ترضي غرور نفسها وحكومتها ورجالات البيت الأبيض لتتخيل ان الأفق الذي امامها واسع . تناست إدارة بايدن ومن ضمنهم الينا رومانوفسكي ما تتعرض له ساحتهم من تناوب في الصفعات لأمريكا من قبل ساحات عدة كالساحة الصينية والساحة الروسية وساحة محور المقاومة وحتى ساحة أمريكا اللاتينية.

صعود اقطاب ناشئة تمتلك البعد الحضاري الذي تفتقده أمريكا, انذار بان موازين القوى العالمي ينحى نحو التغيير , وعلى الولايات المتحدة ان تبحث لها عن مكان بين هذه القوى , وان التلويح بالقوة من الساحة العراقية من خلال التشبث بإشكاليات هذه الساحة , ومعضلاتها التي خلقتها بأيديها احد الحلقات التي تؤخر انفراط عقد القطب الأحادي من جهة والعمل من جهة ثانية على جعل حركة العراق تدور في الفلك الأمريكي , لان ذلك سيحقق لها ضمان عدم وصول العراق الى اطار الدولة المستقلة فعليا , و تفعيل الساحة العراقية للتناقض مرة أخرى , ورفع رقعة هذا التناقض , ليطال اقطابا دولية عدة , وابرزها الساحات المذكورة أعلاه , والهدف من اعتماد الحفاظ على عوامل التناقض أطول فترة ممكنة , هو لتحصيل بعض المكتسبات لصالح الكيان الرأسمالي الذي بدأ بمشوار الافول , نستخلص ان حركة السفيرة هذه تنبع من المصلحة الامريكية بالدرجة الأساس , وهو ما يجعل من العراق ساحة كانت وما تزال في ابعاد الامن القومي الأمريكي عامل مؤسس للقطب الأحادي .

أسباب عدة تفرعت منها عوامل تساعد على تعدد الأقطاب الدولية في عالم اليوم , عالم وصل الى الذروة في مختلف المجالات أدى الى فشل النظام الراسمالي في إعطاء قيمة للفعل الصادر عنه وفي وزن ردة الفعل الفاقدة للعدالة من المقابل , ومن ذلك فشله امام العامل الحضاري والمعنوي ,وفشله في إيجاد تفسير للوجود , وتوضيح رؤيته الفلسفية عن الكون , فماديته المفرطة وقفت امام العامل الروحي والمحتوى الداخلي للإنسان والمنظومة الاجتماعية المنبثقة عنه , فوقف عاجزا امام تساؤلات تطرحها الإنسانية , وكانت هذه التساؤلات تزداد عمقا كلما دخل هذا الكيان-الراسمالي- معترك التنافس فتتحمل الإنسانية بدلا عنه تداعيات هذا المعترك , وكلما كانت الإنسانية تعبر شوط الألم بصعوبة كلما اندفعت لتحشر نحو مراتب الطبقية , فتنقسم بين فئتين , اما تدرج ف الانحطاط , او التدرج في الوعي لما يروه من تجارب هذا الكيان الفاشل .

نستنتج من هذه الخلاصة ان لا مناص امام أمريكا ومن خلفها إدارة بايدن , وممثلتهم في العراق الينا رومانوسكي ... في انها تخلق وتغذي عوامل التناقض في الساحة العراقية، وخاصة وانها مدربة في كيفية تطويع الساحة العراقية من خلال دراستها في جامعات تل ابيب , وعملها كسفيرة لبلدها في الكويت, قبل ان تكون سفيرة في العراق, فهي حكما ستعمل على تقويض نفوذ العراق على الخليج العربي وتمنع طريق الحرير جاعلين من الكويت عقبة , ودفع الصين لتمر عبر دول الخليج الأخرى بعيدا عن مركزيتها في العراق . كما انها تمثل وجهة نظر أمريكا في تعريفها للإرهاب لذلك فهي حكما ستكون ند الحشد الشعبي القائم على العامل الحضاري الذي يمثل حضارة العراق الإسلامية , لذلك ستتمحور خطواتها حول علمنة القانون من جهة , والتصدي الاجتماعي في الساحة العراقية , يتضح ذلك من خلال :-

1- خلق الشرخ الاجتماعي بين الأجيال واحداث قفزة في طريقة التفكير تصادمية , تغذية شعور التغريب تجاه الوطن , وذلك من خلال استيعاب شريحة معينة من الشباب العراقي , واتباع مختلف الأساليب لجذب هذه الشريحة , وعقد الندوات , والدورات وتغذيتهم فكريا , المفروض ان يكون جيلا عراقيا باني لمستقبل العراق , لا ضحايا منتهكين أخلاقيا وفكريا واجتماعيا , لبقاء أمريكا في العراق , هذا الأسلوب الذي قطعت فيه أمريكا شوطا جاء من خلال اعتبارها ان ساحة العراق تجربة :

[ عبور العراق حقبة دكتاتورية , واعطي جرعة من الديمقراطية الغير منضبطة يشبه الى حد بعيد مجموعة ن الدوارق توضع فيها مجموعة من الاحماض التي تساوي مجموعة من القوانيين التي لا تلائم الساحة العراقية لتتفاعل مع المادة الأساس الذي يساوي الشعب ] لتتطاير الاضرار يمينا وشمالا , وهذا حال الساحة العراقية بأقلياتها واغلبيتها في عرف أمريكا . وهذا من النتائج الحتمية لحركتها بهذه الطريقة والدليل ما تعانيه أمريكا ذاتها من التناقض الاجتماعي وازدياد الفارق الطبقي والعرقي، بحيث وصلت في بعض الولايات الى المطالبة بالانفصال.

2- من ناحية ثانية العمل على خلق الشرخ الأمني والعسكري من خلال تجاوزاتها المتكررة على الحشد الشعبي، كما اسلفنا هي تمثل الرؤية الامريكية في تعريف الإرهاب لذلك ستكون عامل يحاول احداث الشرخ الأمني الوطني والإقليمي، وتعمل على عدم تكامل العراق وايران اقتصاديا وامنيا [عامل توحيدي] , وعدم تكامل العراق وتركيا امنيا من خلال معالجة القضية الكردية [عامل توحيدي] وهنا نطرح مجموعة من الإشكاليات :

- ما معنى ان تطلب سفيرة دولة كانت تحتل العراق بالدعوة الى حل الحشد الشعبي وهو مؤسسة عسكرية رسمية تابع للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، هو رئيس الوزراء؟

- لماذا تطالب سفيرة دولة كانت تحتل العراق، بحل قوات الحشد الشعبي ويعود لهذه القوات الفضل بالانتصار على داعش، التي خافها الغرب بأكمله بما فيهم أمريكا، التي أعلنت على لسان باراك أوباما بإعطاء مدة 30 عاما للتخلص من داعش؟

- تظهر بعض الأفلام المسجلة على قنوات اليوتيوب، طائرات القوات الامريكية وهي تحلق فوق عصابات داعش ومن علو منخفض من دون قتال، بالإضافة الى ان الجيش والحشد العراقي وجد الأسلحة والمعونات الغذائية الامريكية في اوكار داعش؟

- لماذا تريد هذه السفيرة بحركتها المتهورة من دون رادع ان تنتزع عوامل القوة من العراق؟

- الحشد الشعبي هو الشعب العراقي الذي نهض للدفاع عن بلده وفق فتوى الجهاد الكفائي للسيد علي السيستاني، عندما تقاعس العالم من ذلك، فلماذا هذا العداء لهبة الشعب العراقي لإنقاذ بلده؟

3- حملها ملفات الحرب الناعمة , كملف المثليين , ابتذال أخلاقي عندما ترفع مخلوقة تمثل نظاما رأسماليا يتميز بالمحدودية معرض للتأكل والانهيار , اعتاش هذا النظام ونبت لحمه وفكره على مناهج للعبودية والطبقية والمادية والمثلية ان يعمل على فرز سموم التفسخ الأخلاقي في ارض العراق , فيتشبث هذا النظام بكل تاريخه بملف المثليين ليهرب من تهديد العامل الحضاري في ارض احتضنت منهج المطلق : ادم ونوح وإبراهيم وتفرع الشجرة النبوية الطيبة اهل بيت النبوة , امير المؤمنين علي ابن ابي طالب , الحسين , العباس , فاين قضايانا المطلقة من قضاياهم الضيقة , اين العراق الباقي والنامي ببقاء الامام الحجة , من أمريكا الفانية التي تتسكع على اعتاب قطبها الضائع عبر المحيطات :[اعتماد أدوات الفناء فهو محكوم بذاته, شوطه في تحريك الوجود عند استنفاذ هذه الأدوات , فيكون العبث الذي يؤدي الى العدم , ليكون في مواجهة السنن الإلهية الذي سيعطيه مرتبته في الوجود ,فإما ان يكون عدما او ينخرط وفق قوانيين الساحة التاريخية مع بقية دول العالم , وهنا يفسر التقارب الصيني – الأمريكي .

4- إعادة تأهيل الخط الأمريكي الذي يسحب العراق نحو الأردن ومصر، والسعودية من جهة، ورفع الأردن لورقة حزب البعث بنسخة رغد صدام حسين من جهة ثانية : على الرغم من أهمية التقارب العربي وتفعيل الوحدة فيما بين هذه الدول الا ان هناك ثغرة في المسار التوافقي بين العراق والأردن , لم يحسن العراق استثمارها منذ ثمانينيات القرن الماضي مع الأردن سواء في فرض الملوكية من قبل بريطانيا على العراق وبناء نسق لعلاقة غير متكافئة بين العراق والأردن من خلال العائلة المالكة ,مرورا بفترة حزب البعث العراقي بنسخة صدام حسين وعلاقته مع الحسين بن طلال دوما كانت ساحة اردنية مستقرة على الرغم من هشاشة هيكليتها الوجودية , على حساب الساحة العراقية الاصيلة في التاريخ بل تعتاش عليها ايضا.

[ الحاق العراق اقتصاديا بهذا الخط ومحاولة بناء منظومة اقتصادية بديلة عن خط الحرير الصيني , وفق ما يرى سياسيو العراق تنويع مصادر الطاقة وتنويع منابع التنمية , على الرغم من الخلط في كيفية إدارة هذه الملفات الاقتصادية وعدم ربطها بعلاقات الخارجية وماهي أولويات الامن القومي للدولة العراقية , على سبيل المثال فدول الأردن ومصر من الدول ذات الديون العالية للمحيط الإقليمي والمؤسسات الدولية , فهي تتحرك وفق ارادت دولية مما يجعل عامل المنفعة حاضرا في كل الملفات الاقتصادية , فهل كان جزاء العراق من بناء مصافي في الأردن ان بسمح بإعادة تأسيس وإصدار الموافقة الرسمية لحزب البعث العراقي المنحل والملاحق عراقيا , بان يباشر بداياته من الأردن ؟ استفاد الأردن من تنويع العراق لمصادر الدخل القومي العراقي، فدفع العراق الأموال الطائلة لإنعاش الأردن وخلق الوظائف فيه، فتبادر الأردن الى فتح الساحة الداخلية الأردنية لاستيعاب رسمي لحزب البعث العراقي، مع من تحالفت الأردن؟ هل تؤسس لرؤية مستقبلية؟ ام تعتبرهم ورقة صالحة للاستعمال عند الضرورة؟ لماذا لم يطالب العراق شرط يبلغه الأردن من ضرورة إزالة المعوقات الدموية التي تضمر العداء للدولة العراقية من أراضيها وعدم تركها وهي في الأردن تعتاش هي الأخرى من موارد العراق قبل أي اتفاق. يضاف الى ذلك ان لأمريكا من خلال سفيرته دورا في الضغط على بغداد في استمرار تصدير النفط عبر تركيا ليكون العراق في دائرة [مزاجية عائلة البرزاني , مزاجية الأردن, ومصر ] محاولة حصر العراق في اطار إقليمي ضيق , وعدم انطلاقه على الساحة الدولية , مستغلين حجة العراق للتنمية ليتم توزيع مركزية بغداد وقدرتها على تأميم ثرواتها اذا ارتأت الضرورة ذلك , وتحديد من قدرة في اقامة وتحالفاته المتعددة مع الأقطاب الصاعدة .

5- خطوات إدارة بايدن من خطوات سفيرته الغير منضبطة , تحتاج الى ان يوضع لها اطار تتحرك به من قبل الحكومة العراقية , لأنها تحاول القيادة الجيوسياسية للعراق , والتدرج في مد اليد على ملفات القوة العراقية , سواء في ملف التصدي للحشد الشعبي ومنع الدولة من تغذية المؤسسة العسكرية بنظم عسكرية تواكب التغييرات التي تطرأ على الساحة الدولية , او حرف العراق عن الانفتاح على دول العالم وخاصة الصين وروسيا وايران والقارة الافريقية , وكل هذه الملفات بحاجة الى استقلالية في القرار من جانب الحكومة العراقية , لذلك يجب إيقاف هذا التسافل في عدم احترام السيادة العراقية , بالإضافة الى ان المعاهدات الدولية تنص على ان تكون العلاقات الدولية ذات احترام متبادل فالسفير ملزم باحترام النظام الداخلي الذي يقره دستور ذلك البلد الذي يتواجد فيه , ويجب عليه إظهاره الالتزام بالسياقات الأخلاقية والأدبية , وان لا يتدخل في الشؤون الداخلية لذلك البلد , لأنه لو حدث العكس , يعتبر سفيرا خارج عن السياقات الدبلوماسية المتعارف عليها التي اقرتها الأمم المتحدة في بند العلاقات الخارجية , وهكذا سفير من حق الدولة العراقية المتضررة من حركته التخريبية التي تمس قواعد استقراره ان يطرد .

6- أطلق الأعلام الأمريكي المسيس وهو يراقب اعمال سفيرته هذه مطلقا عليها بفخر اسم لبوة، اللبوة الحقيقة تشعر بالخزي وتموت عارا عندما تعتاش على قوت رضيع، فاين وجه الفخر عندما قتلتم ملايين من الأطفال العراقيين؟ وإذا احببتم عملها لهذه الدرجة فابنوا لها مكانا في حديقة الحيوان الوطنية في واشنطن.


المصدر: إضاءات