كتب الأستاذ حليم خاتون: مرة جديدة، مجنون يحكي وعاقل يسمع
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: مرة جديدة، مجنون يحكي وعاقل يسمع
حليم خاتون
14 آب 2023 , 12:49 م

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

في لبنان، كما في كل العالم العربي نغمة جديدة قديمة تعطي الأولوية، كل، للكيان الخاص به، القائم على حساب قضايا الأمة جمعاء، على اعتبار أن الحريق في بيت جاري، فلماذا الخوف من هذا الحريق؟

أو أن المغتصب يفتك بعائلة جيراني، يقتل رجالهم ويسبي نساءهم، فما دخلي أنا في الأمر؟

أليس هذا منطق جماعة لبنان اولا، أو مصر اولا، أو السعودية اولا... أو غيرهم ممن يقول علنا أن لا شأن لهم بما حدث أو يحدث في فلسطين؟

أليس في هذا نكران وجهل كامل بكل قواعد الجغرافيا السياسية التي تفرض الترابط بين مصالح أهل المنطقة الواحدة؟

في الرياضيات هناك علم الفرضيات لإثبات صحة منطق ما، أو عدم هذه الصحة...

دعونا نفترض أن جماعة لبنان اولا، أو جماعة الحياد هم على حق فعلاً، وأن لا شأن لنا بكل ما يدور حولنا...

هل تستوي الأمور فعلاً؟

هل يكفي هذا لطلب نزع سلاح المقاومة حتى دون قبض أي ثمن، كما يفعل سامي الجميل أو سمير جعجع أو غيرهم من أغبياء هذا البلد؟

هل هذا مجرد غباء فعلاً، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟

ماذا عن المناطق المحتلة من ال١٠٤٥٢ كلم ٢ التي يدعي هؤلاء الايمان بها؟

ماذا عن التخلي عن بلدات ومزارع خسرها لبنان في اتفاق الهدنة سنة ١٩٤٨، رغم أن ترسيم الحدود بين قوى الانتداب، فرنسا وبريطانيا في اتفاقية نيو كامب سنة ١٩٢٣ يعطي هذه المناطق إلى لبنان؟

ألم يصل الأمر مع بعض هؤلاء بالتخلي عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا فقط لنزع الشرعية عن أي قتال لتحريرها؟

ألا يفرض منطق لبنان اولا أو الحياد إلى وضع شروط مقابل موقف نزع السلاح الذي تطالب به اسرائيل والغرب؟

ألا يفرض المنطق المطالبة على الأقل بإعادة كل المناطق التي تتبع لبنان وفق ترسيم ١٩٢٣، والعمل بالتالي على تعديل الحدود البحرية وفقا لهذه الحدود البرية الواضحة جداً؟

يا اخي، "بدك تكون حمار، على الأقل كن حمار عنيد!"

ألا يفرض منطق الأمور مطالبة الغرب بحل مشكلة اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري عبر تفكيك المخيمات وتحرير البلد من هذه الأعباء؟

كيف يكون لبنان اولا الذي على أساسه تقوم نظرية الحياد دون المطالبة بثمن لنزع السلاح يقوم أساساً على التخلص من كل هذه الأعباء؟

ألا يدعو هذا إلى الاستغراب والريبة فعلاً ؟

فجأة تختفي أنانية فك الارتباط عما يدور حولنا، ويتم القبول بهذا العبئ، إلا إذا كان الجماعة ينوون ذبح كل الفلسطينيين ومعهم كل السوريين، وربما أيضاً من لا يعجبهم من اللبنانيين؟

كيف يمكن أن يكون لبنان اولا دون وجود جيش قوي يحمي هذا اللبنان؟

كيف يمكن أن يكون هناك جيش قوي أصلا، من دون موازنة دفاع وتسليح تكفل هذه القوة؟

هل يقوم الحياد على ضمان أميركي أو غربي أو حتى عربي، ونحن نرى مدى خضوع كل هؤلاء لجماعات الضغط الصهيونية؟

يا اخي لنفترض أن هؤلاء يريدون فعلا مصلحة لبنان؛ ألا يفترض بهم إحراج حزب الله عبر ربط التخلي عن هذا السلاح مقابل منعة البلد الجغرافية والسياسية والنقدية؟

يخرج أحد البلهاء على احدى قنوات العهر قائلا إنه يقبل بحزب الله، لكن من دون سلاح...

"مينك إنت" يا غبي، ومن تمثل انت وأمثالك بين البشر؟

المضحك ان يخرج سامي الجميل يعلن ويهدد أنه قرر تخطي عتبة المطالبة إلى ما هو أكثر...

ما هو هذا الاكثر يا سامي يا إبن أمين؟

من اين كل هذه "المرجلة" يا ابن ابيك؟

كل ما يمثله هؤلاء لا يتعدى قوة التحريض الطائفي... يريدون دفع الناس إلى الموت الرخيص كي يعلو ثمن العبد في نظر السيد الأميركي...

لو كان عند هؤلاء ذرة من الوطنية لكانوا وضعوا على الأقل أثمانا يستفيد منها الوطن...

تريدون العبودية...

على الأقل، طالبوا بقيود لا تجرح...

"الولد بضل ولد حتى لو حلم بحكم بلد"...

كان الأجدر بأمين الجميل أن يربي ابنه ويعلمه بعض المنطق قبل تزويجه...

حرام بنات الناس!!!

أما سمير جعجع... فتاريخ انتصاراته يكفي لمن يريد السير إلى قاع جهنم...

و"اللي ما تعلم من الماضي، خليه يضل حمار"...

"مجنون حكى، بس ما في عاقل سمع"...

حليم خاتون

المصدر: موقع إضاءات الإخباري