كتب الأستاذ حليم خاتون: إذا كثر الطباخون،
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: إذا كثر الطباخون، "شاطت" الطبخة
حليم خاتون
6 تشرين الأول 2023 , 06:53 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

مرة أخرى إلى النزوح در...

مرة اخرى، تحدث عن اللجوء...

مرة أخرى، تحدث عن المال السائب، والدولة السائبة... وأولاد الحرام...

ما كاد السيد نصرالله ينضم إلى دعوة فتح الطرق أمام النازحين باتجاه أوروبا، حتى جاء الرد مما يسمى معارضة في لبنان...

هل تلقى زعماء هذه المعارضة المزعومة تأنيبا ما من المسؤولين الأوروبيين؟

ظهر وكأن الكل سوف يتجه إلى حل فتح البحر أمام النازحين، رغم استحالة اجتماع اثنين من اللبنانيين على حلال...

زعماء المعارضة المزعومة لا يتحملون ضغوطاً وعقوبات أوروبية...

لذلك رأوا أن أفضل الحلول هو في تحويل الوجهة من أوروبا إلى دول عربية... ليس بينها طبعا دول المال...

إنه مشروع سفن الذل والهزيمة التي حملت منظمة التحرير بعد اجتياح ال ٨٢ إلى بلاد فقراء العرب...

أما كان الأجدر تفكيك مخيمات اللجوء وركوب سفن اعتصام العودة إلى فلسطين ووضع "المجتمع" الدولي أمام مسؤولية نحر شعب فلسطين بعد سلبه اعز ما يملك؟

كثر الطباخون؛ وسوف "تشيط" الطبخة...

هناك من يريد فتح طريق البحر نحو أوروبا؛

هناك من يتحدث عن الوجهة إلى البلاد العربية؛

هناك من يريد بقاؤهم في لبنان، أو على الأقل بقاء جزء منهم بحجة الحاجة إلى اليد العاملة في بعض المهن كالبناء والزراعة...

هناك من يريد عودتهم إلى سوريا...

أما السلطة، فهي أساسا مشتتة وكل وزير يغني على ليلاه...

منهم من يخاف على مال مكدس في خزائن الغرب...

منهم من يخاف على جواز سفر الضرورة يوم يختفي الوطن...

ومنهم من يخاف توقف التمويل عن أحزاب ومنظمات، الوطن عندها حقيبة...

هل يذكر أحد مرج الزهور؟

يومها، أبعد الكيان الغاصب مجموعة من المناضلين إلى الحدود اللبنانية في مرج الزهور...

رفض لبنان استقبالهم حتى اضطر الإحتلال لإعادتهم إليه...

لكن سنة ٤٨، خضع لبنان حتى تحول اللجوء الفلسطيني إلى أمر واقع...

إذا خضعنا اليوم، وظللنا نتجادل في جنس الملائكة، سوف ينتهي الأمر بواقع مر كما واقع المخيمات الفلسطينية، التي تخنق صور وصيدا وغيرها من مدن لبنان...

كل الأحزاب، دون استثناء، سواء من في السلطة أم خارجها؛ الكل مدان...

يتحدثون فيما بينهم في أمور تافهة، ثم يعجزون عن التلاقي على أمر أجمعوا كلهم على خطورته...

يجتمعون في لجان نيابية يتبادلون النكات ويسقطون خطة مشروع حسان دياب للإنقاذ، ثم يجادلون في أسبقية البيضة على الدجاجة أو العكس...

في اوائل القرن الماضي، أثناء الجمهورية الأولى في فرنسا؛ في لحظة عصيبة من حياة الدولة الفرنسية، اتصل رئيس الجمهورية بأحد اهم قادة المعارضة وقال له:

انا لا اطيق رؤيتك، ولا اتحمل سماعك؛ لكن وجود الدولة الفرنسية على المحك؛ ادعوك لتكون رئيساً لوزارة وحدة وطنية حتى نواجه الأمر سويا...

هكذا تكون طينة الزعامات الوطنية.

أما في لبنان... إنه القعر يا صاحبي...

حليم خاتون

المصدر: موقع إضاءات الإخباري