ماذا في جعبة نتنياهو؟ وما سر قدرته على التمرد ومخالفة القواعد والاصول والحلفاء؟؟
مقالات
ماذا في جعبة نتنياهو؟ وما سر قدرته على التمرد ومخالفة القواعد والاصول والحلفاء؟؟
ميخائيل عوض
21 آذار 2024 , 15:49 م

بيروت؛ ٢١/ ٣/ ٢٠٢٤

ميخائيل عوض

لاشك مثلت شخصية نتنياهو لغزا في اسرائيل فله اطول مدة كرئيس وزراء ولم يكن له باع في اي انجازات مشهودة او مرموقة على عكس اسلافه.

فقد نجى الرجل من الكثير من الكمائن والتحقيقات برغم ثبوتها وتوثيقها

ادار اسرائيل بمخاتلة وصفقات وتسويات وامن نفسه في خمسة انتخابات كنيست في اربع سنوات كانت تستهدفه وعاد رئيسا لمجلس وزراء متذرر ومحترب وحكومة صفقات وتدليس.

فوجئ بصاعقة طوفان الاقصى وكان لها ان تطيحه ونخبته الا انه ناور واعلن حالة الحرب والتعبئة العامة واعلنها حرب وجودية وزج القوات البرية بحرب مدن مخالفا قواعد ومدارس ومذاهب الحروب والجيوش ونصائح مؤسسي العلم العسكري.

وخالف تجربة اسرائيل نفسها وجيشها الذي غادر غزة عام ٢٠٠٥ بلا قيد او شرط وفكك مستوطنات غلافها

وحاولت إسرائيل مرات اقتحام احياء والعودة العسكرية وفشلت ودمرت وحدات من نخبتها.

العالم والراي العام والحكومات والدولة العميقة في أمريكا والحاكمة في اسرائيل اصدرت مواقف علنية على لسان بايدن وشومر واخرون لمنعه من القيام بعملية عسكرية في رفح ومحور فيلادلفيا وهو مصمم ولم يتردد.

الازمة السياسية تعصف بالدولة والحكومة وبالمستوى السياسي والعسكري وبينهما وهو غير متردد ومصمم وساع ولا يأبه لاحد..

الكل يطالب بتحييد المدنيين والمشافي وفرق الاسعاف والاعلام وهو يستهدفهم بحزم وبلا مواربة.

امر في غاية الغرابة والجرأة ... عجبا فمن اين له هذه القوة واين تكمن حقا؟.

المنطقي ان نتنياهو المتفرد والعنيد صاحب رؤيه وعقيدة وكان قد صعد في الحياة السياسية على جثة رابين وشمعون بيرز وكان له كتاب تحت الشمس فند حجج وتوجيها نبي إسرائيل شمعون بيرز تحت عنوان الشرق الاوسط الجديد ونجح في تهشيمه وتهميش ما كان يسمى في إسرائيل بالكتلة السلامية والتسووية.

التزم وفعل وانجز تدمير اوسلو والتملص منه ومن اية التزامات ونجح في تهويد الضفة وزرعها بالمستوطنات ويجاهر بانه لن يقبل سلطة ستان ولا فتح ستان ولا حماس ستان ولا بحل الدولتين ولا باعتراف بدولة فلسطينية شكلية وبلا سلاح وانياب.

يخوض حربه في غزة ويستمر للشهر السادس معاكسا فلسفة اسرائيل العسكرية التي قامت تاريخيا على الحرب الخاطفة والسريعة وفي ارض الخصم والحرب النظيفة والسريعة واقحم دولته وجيشها بحرب استنزاف في غزة وشمال فلسطين والجولان والبحر الاحمر والعربي ونجح بتوريط امريكا وحلفها للاشتباك مع الحوثين وبحرب خاسرة ومؤسسة لانقلاب توازنات القوى البحرية والاقتصادية اقليميا وعالميا.

في تاريخ الدول والحروب نموذجان يطابقان نموذجه.

نماذج انتحارية مفصولة عن الواقع عقائدية وشخصاني لا تقبل النصيحة والمشورة كمثل هتلر وصدام حسين وقد ساقا جيوشهم ودولهم الى هزائم كاسرة وكوارث مازالت وقائعها وحقائقها قائمة ولم تشفى منها.

ونموذج عارف بالواقع ومعطياته وتوازنات القوى وشق طريقه الى جديد غير مسبوق بما في ذلك تكسير القواعد والخلاصات التي بلغتها الحروب ومدارسها ونماذجها كثيرة في التاريخ البعيد والمعاصر.

فأي منها تطابق صفات نتنياهو ليتمكن من لتملص من كل الضغوط والنصائح ويتمرد ويركب راسه ويستكمل خطته ورؤيته برغم ما اصابها من اخفاقات محققة وملموسة فلم تحقق حملته على غزة الا تدمير وقتل وتجويع البشر ما استنهض راي عام عالمي وخاصة امريكي واوروبي بدأ يغير في احوال امريكا واوروبا في غير صالح إسرائيل وادواتها وحلفائها

بحسب مندرجات الواقع والحرب والتحولات وعجز الجيش الإسرائيلي عن تحقيق اي من الاهداف وبفعل ما استدرجت من تحولات غير مسبوقة ومنها توحد الجبهات وظهور دور رائد ومحوري للحوثين ورهط التحولات في الادارات والمجتمعات في غير صالح إسرائيل ومستقبلها وفي واقع تصاعد نذر ومعطيات التذرر والاشتباك والصراع في بنية اسرائيل وقبائلها ودولتها ومجتمعها..

يمكن الاستنتاج ان نتنياهو من فصيلة هتلر وصدام حسين وان اسرائيل اصيبت بمرض شيخوخة النظم والدول ولم تعد قادرة على انتاج جديدها ما يفسر تمكن نتنياهو منها لسنوات طويلة وتحكمه بقراراتها متفردا ومشتبكا مع الكل في قيادتها.

وقد توفرت له بيئات عربية واسلامية وعالمية فالعرب والمسلمون في حالة سبات وازمات وتبعية وضربهم ربيعهم القاتل.

وامريكا في حالة شيخوخة ومنقسمة عاموديا في بنيتها وفي دولتها العميقة وفي انتخابات مفصلية ستعيد هيكلتها نفسها. والصين وروسيا لهم اهتماماتهم الخاصة ومشروعاتهم ومحور المقاومة مازال دفاعيا برغم شذرات خطاب هجومي.

الا ان الواقع نفسه وتحولاته وقدرات النحور الدفاعية عندما تجري عملية تفعيلها توفر الاسباب الموضوعية للجم نتنياهو وسوقه وإسرائيل الى الهزيمة الكبرى.

 فخسارتها الحرب الجارية محتمة وقد قال فيها غالانت لن يبقى لنا مكان في المنطقة.

المصدر: موقع إضاءات الإخباري