أكبر وأخطر حوادث التلوث النفطي في القرن العشرين
منوعات
أكبر وأخطر حوادث التلوث النفطي في القرن العشرين
26 آذار 2024 , 06:11 ص

منذ مطلع القرن العشرين شهد شهر مارس عدة حوادث تلوث نفطي كبرى، أحدها تمثل في غرق ناقة النفط "إكسون فالديز" قبالة سواحل ألاسكا في 24 مارس عام 1989.

تلك الكارثة النفطية البيئية نجمت عن جنوح ناقلة النفط "إكسون فالديز" التابعة لشركة إكسون الأمريكية في خليج الأمير ويليامز قبالة سواحل ألاسكا وكانت محملة بـ 54.1 مليون برميل من نفط.

تسرب حوالي 260 ألف برميل من النفط أي ما يزيد عن 48 ألف طن من في مياه المحيط من خلال ثقب في هيكل الناقة، ونتيجة لذلك، تضررت أكثر من 2500 كيلومتر مربع من المياه البحرية، وتعرض 28 نوعا من الحيوانات للخطر.

لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى منطقة الكارثة النفطية ما زاد من المضاعفات حيث تشكلت بقعة نفطية امتدت على مساحة 28 ألف كيو متر مربع، وتلوث حوالي ألفي كيلو متر من الساحل بالنفط.

سواحل ألاسكا تلك كانت تعج بأسماك السلمون وبثعالب البحر والفقمة والحوت القاتل، وبالعديد من الطيور البحرية. بعد أن تلوثت مساحة كبيرة من خليج الأمير وليام بالنفط، نفق عدد هائل من الأسماك والحيتان والحيوانات لبحرية والطيور والعوالق والكائنات الأخرى.

خبراء في كوارث التلوث البحري أكدوا أن الأضرار التي لحقت بالطبيعة في المنطقة سيكون لها عواقب على القرن 21 بأكمله. شركة "إكسون" في محاولة لـ"إصلاح" سمعتها التي تضررت بشدة نتيجة لتلك الكارثة، قررت التخلي نهائيا عن ناقلاتها النفطية العملاقة.

كارثة التلوث النفطي الثانية

 حدثت صبيحة 16 مارس عام 1978 قبالة سواحل بريتاني في فرنسا. هناك جنحت على صخور ضحلة ناقة النفط " أموكو كاديس" وهي محملة بحوالي مليوني برميل من النفط الخام الخفيف. سوء الظروف الجوية في تلك المنطقة، أعاق عمليات الإنقاذ ولم تستطع قوارب القطر تثبيت الناقلة. تقطعت الحبال في محاولة أولى لسحب السفينة، وفيما كانت الثانية جارية، دفعت الرياح الشديدة والأمواج العالية بقوة الناقلة نحو سواحل بريتاني، فتحطمت على الصخور. تضرر هيكل الناقلة وتسرب النفط من الثقوب إلى البحر.

تلوث حوالي 321 كيلومترا من الساحل الفرنسي ببقعة نفطية تسببت في نفوق ملايين اللافقاريات مثل المحار والقشريات، وما يقدر بنحو 20000 طائر، علاوة على تلوث أحواض تربية المحار في المنطقة.

شركة أموكون مالكة الناقلة المنكوبة وافقت في عام 1990 على دفع 120 مليون دولار للمتضررين الفرنسيين، إضافة إلى 35 مليون دولار أخرى مُنحت لشركة رويال داتش شل، صاحبة النفط الضائع. اما التوازن البيئي في تلك المنطقة، فبض الخبراء يقول إنه لا يزال مختلا حتى الآن.

الكارثة البيئية الثالثة

 كانت جرت قبالة الساحل الغربي لمقاطعة كورنوال، جنوب غرب بريطانيا في ستينيات القرن الماضي وتحديدا في 18 مارس عام 1968. في ذلك الوقت بدأت في الظهور ناقلات النفط الضخمة التي تزيد همولتها عن 100 ألف طن من المواد الخام.

ناقلة النفط "توري كانيون" كانت تعد وقتها من أوائل ناقلات النفط العملاقة. نتيجة لخطأ ارتكبه القبطان اصطدمت الناقلة البريطانية بمنطقة شعاب مرجانية خطرة علقت بها في السابق الكثير من السفن تعرف بـ"الأحجار السبع". ما تسبب في انشطار الناقلة إلى قسمين وبدء تسرب النفط إلى مياه المحيط.

حاول رجال الإنقاذ بمساعدة وحدات للجيش البريطاني لعدة أيام إنقاذ الناقلة المنكوبة، إلا أن ثلاث قاطرات لم تستطع تحريكها بتاتا، بعد ذلك، لم يستطع هيكل العملاق تحمل الأثقال، وانشطر إلى قسمين، وبدأا ببطء في الغرق، فيما تواصل تسرب النفط.

السلطات قررت حرق النفط المنسكب باستعمال البنزين والقنابل، وقامت طائرات لعدة أيام، بإسقاط الوقود وقنابل ضخمة في موقع الحادث إلى أن تلاشى النفط الموجود على السطح وفي قسمي الناقلة.

اللافت أن الكارثة البيئية لم تحدث بسبب تسرب النفط فقط، بل نتيجة للمحاولة الفاشلة للقضاء على البقعة النفطية من خلال سكب مواد كيمائية في المياه ما جعل الزيت المتسرب ساما للغاية. في المحصلة تلوث حوالي 300 كيلومتر من الساحل بالنفط ونفق 15000 طائر إضافة إلى عدد كبير من الحيوانات البحرية.

الكارثة الرابعة

وهي الاقدم، جرت في 14 مارس عام 1910، وكان مسرحها ولاية كاليفورنيا التي شهدت أكبر تسرب نفطي مسجل في تاريخ التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة. حدث ذلك في بئر النفط "ليكفيو غوشر".

كانت التقنيات الوقائية أثناء عمليات الحفر مطلع القرن العشرين غير فعالة بشكل كاف، ولم تصمد معدات الحفر أمام ارتفاع ضغط تدفق النفط ما أدى إلى تلوث المنطقة بمليون ومئتين وعشرين ألف طن من النفط. التسرب لم يتم وقتها وقفه إلا بعد مرور 18 شهرا

المصدر: موقع إضاءات الإخباري