مروان الفاهوم (أبو سامي)، فارس يترجل عن صهوة حصانه.
فلسطين
مروان الفاهوم (أبو سامي)، فارس يترجل عن صهوة حصانه.
طارق ناصر ابو بسام
9 حزيران 2024 , 21:18 م

كتب الاستاذ طارق ناصر:


اليوم رحل عن عالمنا واحد من اشرف القادة، رحل عن عالمنا وديع حداد 2، رحل عن عالمنا قائد ورفيق متواضع، رفيق عمل بصمت طوال حياته، بجد وجهد، وبقي يحث على العمل، ويواصله في أصعب الظروف. رفيق كان دوما مبعثا للأمل والتفاؤل، يتمتع بنظرة ثاقبة وعزيمة فولاذية، وإرادة حديدية لا تلين ولا تنكسر. مروان صاحب هيبة ووقار وتراث أخلاقي كبير. مروان لم يكن قائدا فقط، بل كان معلما، وكان يقوم بعملية بناء للكادر الحزبي، بحيث يتمكن من تحمل المسؤولية. وكان دوما يقول القائد الناجح هو من يجد ويوفر البديل عنه وليس من يتمسك بموقعه وكرسيه حتى الممات. وقد مارس ذلك عندما لم يرشح نفسه في المؤتمر الثامن للجبهة وتنحى بشكل طوعي مفسحا المجال للجيل الجديد .

ربما لا يعرف الكثيرون أن مروان درس المحاماة والقانون في جامعة القاهرة وتخرج منها بدرجة الماجستير، ثم انضم لحركة القوميين العرب أثناء دراسته وتحمل مسؤليات كبيرة فيها. تخرج مروان عام ١٩٦٣ وتوجه إلى السعودية حيث كانت تقيم عائلته، وافتتح مكتبا للمحاماة هناك، وكان من أكثر المحامين نجاحا. كان مروان حاصلاً على الجنسية السعودية التي حصل عليها الأهل. وهم من أقدم العائلات الفلسطينية التى ذهب للسعودية بعد النكبة. كان بوسع الرفيق مروان أن يكون واحداً من كبار الأغنياء الفلسطينيين، وكان يملك كل المؤهلات لتحقيق ذلك، لكنه وبفعل انتمائه الوطني فضل ثراء النضال على ثراء المال وثراء التضحية على ثراء الإمتيازات، وترك السعوديه وحضر إلى بيروت، وتفرغ للعمل النضالي في صفوف الجبهة الشعبية في بداية السبعينيات. وكان لسان حاله يقول لن اقبل أن أعيش حياة الراحة وشعبي يعاني، علينا أن نناضل من أجل مستقبل أفضل للجميع. مروان عاش حياة متواضعة. عاش في زمن الكبار وعمل مع الكبار وكان واحد منهم. عاش في زمن الحكيم ووديع وابوعلي مصطفى، وابو ماهر اليماني. تعرفت على الرفيق مروان عام ١٩٧٣ وعملنا سويا في مكتب واحد حتى عام ١٩٨١، حيث ذهب كل منا إلى مجال عمل آخر في أعقاب المؤتمر الوطني الرابع للجبهة، استنادا إلى توزيع المسؤوليات من جديد. أثناء عملنا المشترك قدم الرفيق مروان نموذجاً يحتذى في العمل والممارسة والأخلاق والعلاقات الرفاقية، وقد تعلمت منه الكثير. افتخر أننا عملنا معا في فترة زمنية سابقة. واعتقد أن كل من عمل مع الرفيق مروان يدرك ذلك ويعرف هذه المواصفات التي تحلى بها أبو سامي. كان الرفيق مروان كبيرا وظل كبيرا ورحل كبيرا.

تميز الرفيق مروان بجرأته وشجاعته وصلابة موقفه، كان قائداً وطنيا وعروبيا وامميا بامتياز. حيث تسلم أثناء وجوده ودراسته في مصر مسؤولية جناح اليمن الجنوبي لحركة القوميين العرب، اما بعد تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد نجح مروان في إقامة افضل العلاقات مع قوى اليسار والتحرر العالمي في القارات الخمس، وقدم لهم كل المساعدات.

مروان العاشق لفلسطين والمناضل من أجل تحريرها.كان يقول لا قدسية الا لفلسطين، فلسطين هي المقدسة ولا قدسية لغيرها. مروان لم يكن يحب الظهور ويبعد عن الشاشات. كان بإمكانه أن يكون موقع الإهتمام الإعلامي العالمي وهو من يجيد الانجليزية ويتكلمها بطلاقة ،لكنه فضل العمل بصمت وفي الظل. بعيدا عن وسائل الإعلام. مروان كان من كبار مساعدي وديع حداد وساهم معه في العديد من الأعمال. وبعد رحيل وديع ظل مروان متمسكاً بنهجه رافعاً شعار وراء العدو في كل مكان. مروان منع من دخول العديد من الدول العربية وكافة الدول الغربية ،الا أن ذلك لم يمنعه من العمل بل ازداد إصرارا على مواصلته. مروان علم من اعلام الثورة، الفلسطينية و قامة مناضلة تاريخه نتحدث عنه اليوم، ونحن نودع الرفيق مروان نقول له بلغ تحياتنا للقادة العظام الذين سبقوك وقل لهم أن حلم تحرير فلسطين أصبح واقعاً و بات تحقيقه اقرب من أي وقت مضى. أخبرهم عن طوفان الأقصى و نتائجه أخبرهم عن جرائم العدو و انحياز النظم الغربية لصالحه..أخبرهم عن انحياز الشعوب لقضيتنا ..خبرهم عن تحرك الشباب في الجامعات المؤيد لنا خبرهم عن وقوف احرار العالم إلى جانبنا أخبرهم أبا سامي عن عودة القضية الفلسطينية إلى مركز الصدارة في العالم بعد أن أصبحت منسية أخبرهم عن كل ذلك وغيره، وبشرهم ان النصر بات قريبا. نم قرير العين أبا سامي شعبك و جبهتك و رفاقك سيواصلون الكفاح ويستمرون في الثورة حتى تعود القدس عربية وفلسطين حرة..حرة من النهر الى البحر.

المرة الأخيرة التي التقيت فيها الرفيق مروان كانت في دمشق أثناء المؤتمر الوطني الثامن للجبهة حيث كان منهكا وقد نال منه المرض كثيرا لكنه لم ينل من إرادته و عزيمته وأصر على حضور أغلبية جلسات المؤتمر من البداية حتى النهاية، تناقشنا في قضايا الوطن والجبهة وكان يتمتع بمعنويات عالية

يوم أول أمس بتاريخ ٧/٦ تواصلت مع ابن عمه كي اطمئن عن أحواله أخبرني أن أوضاعه ساءت وهو يقيم في غرفة الانعاش وفي اليوم التالي (يوم أمس) تلقيت النبأ الحزين بإعلان وفاته

سلام لك وسلام عليك أبا سامي الحبيب. لقد أنجزت مهمتك باقتدار و قدمت ما عليك و رحلت

لك كل العهد منا أن نواصل الطريق،الذي سلكتم

طارق أبو بسام

براغ،‎09.‎06.‎2024 

المصدر: موقع إضاءات الإخباري
الأكثر قراءة مصير النظام الرسمي العربي
مصير النظام الرسمي العربي
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً