شيك على بياض من السيد نصرالله
مقالات
شيك على بياض من السيد نصرالله
حليم خاتون
11 تموز 2024 , 19:46 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

١١/٧/٢٤

"... مع ذلك، منذ عرفت ما عرفت عن النكبة، حملت معي معاناتهم، كما حياتهم في فقدان الأمل بالعدالة...

فقط حين تتحقق العودة، استطيع ان أشعر أن هذه الصفحة من هول ما حدث قد وصلت إلى النهاية التي نصلي لها؛ فقط عند هذا، سوف نعيش جميعا بسلام وانسجام على أرض فلسطين..."

إيلان بابيه

(مقطع من كتاب "التطهير العرقي لفلسطين").

انها لعنة الثمانين...

عفوا لينين، الدين ليس "أفيون الشعوب"...

الدين قد يكون أفيون المجرمين من قتلة الإنسانية المنتشرين من أقاصي الهند مع مودي، إلى الكيان المصطنع على أرض القداسة في فلسطين، مرورا بغرب استعماري لا يشبع من نهب خيرات الكوكب بعد ذبح اهل هذه الخيرات أو حتى شرق أعوج حلم بنشر دكتاتورية البروليتاريا المزيفة على حساب أهل الأرض...

يستوي في هذا الانكليكاني الشرير بيلفور الذي ينتشر اسمه على شوارع ألمانيا وبريطانيا مع مجنون مهووس بالسلطة حمل اسم جوزيف ستالين...

بعد النكبة، اعتذر الحزب الشيوعي الفلسطيني عن الخلط الذي ارتكبه "الرفيق" ستالين بين الكلخوز والكيبوتز...

لكن أهوال المأساة لشعب بأكمله كانت قد وقعت...

بعد خمس وسبعين عاما والقتل لا يزال يجري والدماء لا تزال تسيل على طرقات ودروب الجلجلة الفلسطينية، عاد الأمل بالعدالة على أيدي رجال وعدوا الله وأصدقوا الوعد والعهد...

هذه المرة أيضا انطلقت الثورة على الظلم من عمق الإيمان بأن الله لا يمكن أن يكون الا مع المظلومين والفقراء من الشعوب...

" طار الملك، وطار الشاه...

طاروا بعون من الله..."

هكذا ردد زياد الرحباني في ما يشبه نبوءة بدأت تتحقق مع اندلاع الثورة الإسلامية في إيران...

شاء ملوك الظلام على امتداد الوطن العربي ام لم يشاؤوا...

شاء رؤساء خضوع العبيد للسيد الأميركي الأبيض أم لم يشاؤوا...

شاء صعاليك الأمة من الذين اخذتهم العزة بالإثم كما أشرف ريفي، أم من الذين تابوا إلى الله واعترفوا بأن الثورة الإسلامية في إيران سنة ٧٩ كانت أصدق إنباء من الكتب، كما خالد الضاهر... و.. خالد مشعل...

عشرات السنين من المعاناة رافقتها عشرات سنين أخرى من النضال تحت سيوف الحروب والعقوبات والحصار والتجويع ونهب الثروات وحجز أموال ومصادرة نفط وغاز وقمح وحرق حقول في سوريا والعراق واليمن واقتلاع أشجار الزيتون في فلسطين وتسوية غزة بالأرض وجرف الضفة الذي يجري على مرأى ومسمع من العالم...

كل هذه السنين كتبت لها الثورة الإسلامية الكلمة الأخيرة في السطر الأخير من التغريبة الفلسطينية...

يصر الاميركيون الا السقوط مع الكيان...

ربما بهذا يتحقق شيء من العدالة لشعوب تلك القارة الأصليين الذين ذبحهم رعاة البقر من همج أوروبا الذين لا يقلون بشاعة عن داعش والنصرة ممن استولدهم هذا الغرب...

المؤرخ الفرنسي إيمانويل تود الذي تنبأ بسقوط النظام السوفياتي قبل هذا السقوط بعقدين من الزمن، كرر النبوءة نفسها لكن هذه المرة بحق نظام الامبريالية الأميركية...

سوف يسقط الكيان؛ وسوف يجر معه كل الغرب الساقط...

سوف تسقط الامبريالية؛ وسوف تجر معها كل النظام الرسمي العربي الذي عاش على كذبة سايكس بيكو...

بكلمة تختصر كل الكلام، قال السيد نصرالله كلمة الفصل في خطاب الفصل...

القرار الأول والأخير في هذه المعركة الدائرة اليوم هو في يد من قاد طوفان الأقصى تحديدا...

هل تتحول هذه المعركة إلى حرب كبرى؟

إذا استوجب الامر، لزم الأمر...

حماس هي من يقود محور المقاومة في هذه المعركة...

إنه "شيك على بياض" من قائد المحور إلى اهم قادة الميدان...

انتم من يقرر...

ولى زمن الهزائم؛

ولى زمن الموت الرخيص...

ولى زمن استباحة الشعوب...

لقد جرف هذا الطوفان أوسلو...

جرف هذا الطوفان ما قبل أوسلو، وما بعد أوسلو...

بعض الاغبياء يتحدث عن حل الدولتين في زمن مبلل بدماء عشرات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا ومئات الآلاف الذين سوف يسقطون لكي لا تضيع فلسطين...

في كتابه، "كيف ضاعت فلسطين"، وجه المؤرخ الفرنسي التهمة إلى الصهيونية البروتيستانتية المسيحية في المانيا وبريطانيا منذ مئات السنين، والى نفس تلك المسيحية الصهيونية في أميركا اليوم...

هؤلاء هم المجرمون الأساسيون...

هذه المرة أيضا صدق الدين حين تنبأ بلعنة الثمانين...

الكيان العنصري الذي قام على الإبادة والتطهير العرقي سوف ينتهي حتما...

هذه النبوءة تحولت إلى قرار...

قرار الثائرين على ظلم طال زمن الظلام فيه...

القرار بيد أهل الأرض...

لا تنازل، لا إعتراف؛ حتى لو كان الثمن حرب كبرى...

نعم، الكيان يستند إلى قوى امبريالية كبرى...

لكن شعوب العالم فتحت اعينها على الحقيقة...

حتى لو ادت هذه الحرب الكبرى إلى حرب عالمية، لا يحق لأي كان إيقاف المسيرة التي بدأت...

صحيح ان البعض يريد أن يكون السابع من أكتوبر هو البداية...

لكن الصحيح الأصح هو أن البداية كانت يوم ولد الظلم على أيدي القتلة والمجرمين الصهاينة من كل الاعراق والأديان...

حلم عودة المسيح سوف يتحقق عند هؤلاء...

لكن المسيح هذه المرة تجسد في آلاف الأطفال الفلسطينيين...

صدق فوكوياما في التحليل، واخطأ في النتيجة...

انها "نهاية التاريخ" فعلا...

لكن الذي يكتبها اليوم هو طفل من غزة...


المصدر: موقع إضاءات الإخباري