مخلفات البصل الأحمر تُستخدم كدرع قوي للخلايا الشمسية يحجب 99.9% من الأشعة فوق البنفسجية ويحافظ على كفاءة الطاقة
علوم و تكنولوجيا
مخلفات البصل الأحمر تُستخدم كدرع قوي للخلايا الشمسية يحجب 99.9% من الأشعة فوق البنفسجية ويحافظ على كفاءة الطاقة
21 آذار 2025 , 08:00 ص

طور باحثون غشاء حماية من الأشعة فوق البنفسجية (UV) مستداما يعتمد على مواد حيوية، يمكن أن يحل محل المواد البترولية التقليدية المستخدمة في الخلايا الشمسية، تمت صناعة هذا الغشاء باستخدام مستخلص قشور البصل الأحمر، حيث أظهر قدرة على حجب 99.9% من الأشعة فوق البنفسجية مع الحفاظ على نقل أكثر من 80% من الضوء في الأطوال الموجية الأطول، مما يجعله بديلا واعدا للخلايا الشمسية.

الدراسة والأهداف

تم إجراء هذه الدراسة من قبل جامعة توركو في فنلندا، بالتعاون مع جامعة آلتو وجامعة فاخننغن، تهدف الدراسة إلى تحليل فعالية الأغشية الحيوية المستخدمة في حماية الخلايا الشمسية من التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، تعتبر الخلايا الشمسية شديدة الحساسية للأشعة فوق البنفسجية، مما يتطلب أغشية حماية لإطالة عمرها التشغيلي.

بدائل مستدامة للمواد البترولية

عادةً ما تتكون أغشية الحماية التقليدية من مواد بترولية مثل البولي فينيل فلورايد (PVF) والبولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)، في سعيهم لإيجاد بدائل مستدامة، اتجه الباحثون إلى استخدام النانوسيلولوز، وهو بوليمر حيوي على مستوى النانو، من خلال تعديله بمركبات محددة، يمكن تحسين خصائص الحماية من الأشعة فوق البنفسجية مع الحفاظ على الشفافية.

أظهرت الدراسة أن الأغشية المصنوعة من النانوسيلولوز والمشبعة بمستخلص قشور البصل الأحمر تتمتع بخصائص فائقة في حجب الأشعة فوق البنفسجية، حيث حققت هذه الأغشية امتصاصًا للأشعة فوق البنفسجية بنسبة 99.9% حتى طول موجي يصل إلى 400 نانومتر متفوقة بذلك على الأغشية البترولية المستخدمة كمعايير صناعية.

قال الباحث روستم نيزاموف من جامعة توركو: "أغشية النانوسيلولوز المعالجة بصبغة البصل الأحمر هي خيار واعد في التطبيقات التي تتطلب مواد حماية مستدامة."

تحليل مقارن للأغشية الحيوية

قام الفريق البحثي بتقييم أربعة أغشية حماية مختلفة مصنوعة من ألياف النانوسيلولوز، تمت معالجة هذه المواد بمستخلص البصل الأحمر، اللجنين، وأيونات الحديد، حيث أظهرت هذه المواد خصائص حماية من الأشعة فوق البنفسجية في دراسات سابقة، وكانت الأغشية المعالجة بمستخلص البصل الأحمر هي الأكثر فعالية في حجب الأشعة فوق البنفسجية.

التوازن بين الحماية والشفافية

من التحديات الرئيسية في تطوير أغشية الحماية الحيوية هو تحقيق التوازن بين الحماية من الأشعة فوق البنفسجية والحفاظ على الشفافية البصرية، في حين أن الأشعة فوق البنفسجية (الأطوال الموجية أقل من 400 نانومتر) تسرع من تلف الخلايا الشمسية، يجب أن يظل الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة (700–1,200 نانومتر) قادرًا على الاختراق لضمان كفاءة تحويل الطاقة الضوئية.

وُجد أن اللجنين وهو بوليمر طبيعي يتمتع بخصائص امتصاص للأشعة فوق البنفسجية، أقل ملاءمة بسبب لونه البني الداكن الذي يقلل من نقل الضوء المرئي. على النقيض من ذلك، أظهرت الأغشية المعالجة بصبغة البصل الأحمر شفافية تزيد عن 80% في نطاق 650–1,100 نانومتر، مما يجعلها بديلا مناسبا للتطبيقات الكهروضوئية.

اختبارات التحمل والتطبيقات المستقبلية

لاختبار التحمل على المدى الطويل، قام الباحثون بتعريض الأغشية لاختبارات شيخوخة متسارعة باستخدام ضوء اصطناعي لمدة 1,000 ساعة، مما يعادل تقريبًا عامًا من التعرض للشمس في مناخ أوروبا الوسطى، تم استخدام التصوير الرقمي لمراقبة التغيرات البصرية في الأغشية والخلايا الشمسية.

قال نيزاموف: "أكدت الدراسة أهمية الاختبارات طويلة المدى لأغشية الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، حيث تغيرت خصائص الحماية ونقل الضوء في بعض الأغشية الحيوية بشكل كبير مع مرور الوقت."

تطبيقات واسعة النطاق

تم اختبار الأغشية على خلايا شمسية حساسة للصبغة، وهي معرضة بشكل خاص للتلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، ومع ذلك يتوقع الباحثون أن تكون نتائجهم قابلة للتطبيق على تقنيات كهروضوئية أخرى، بما في ذلك الخلايا الشمسية البيروفسكايتية والعضوية.

تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير مواد حماية مستدامة وفعالة للخلايا الشمسية، مع استمرار الأبحاث، يمكن أن تصبح هذه الأغشية الحيوية جزءًا أساسيًا في صناعة الطاقة الشمسية، مما يعزز كفاءتها ويقلل من الاعتماد على المواد البترولية.