تدخل الإمارات في السودان: انتهاك صارخ للعقوبات ولعب بالنار في القرن الإفريقي
مقالات
تدخل الإمارات في السودان: انتهاك صارخ للعقوبات ولعب بالنار في القرن الإفريقي
سمير باكير
17 آب 2025 , 15:47 م


سمير باكير، يكتب -

في خضمّ إحدى أعنف الأزمات الإنسانية في القارة الإفريقية، كشفت تقارير جديدة لمنظمة العفو الدولية عن دور مباشر ومدمّر تلعبه الإمارات العربية المتحدة في تسليح الميليشيات السودانية، خاصة «قوات الدعم السريع» (RSF). ووفقاً للتحقيقات الأخيرة للمنظمة، قامت الإمارات بانتهاك صارخ لحظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة، عبر إعادة تصدير أسلحة صينية متطورة إلى السودان، ما يمثّل دعماً عسكرياً واضحاً لقوات متهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

الإمارات: حليف عسكري أم فاعل مسبب للأزمات؟

نقل قنابل موجهة من نوع GB50 ومدافع هاوتزر عيار 155 ملم من الصين إلى السودان عبر الإمارات لا يعكس فقط تجاهلاً فاضحاً للقوانين الدولية، بل يكشف أيضاً عن سياسة ممنهجة لتغذية النزاعات المسلحة في المنطقة. هذه الأسلحة، التي تم استخدامها لأول مرة عملياً في السودان، تم إنتاجها حديثاً عام 2024، ما يؤكد أن عملية نقلها وتوريدها حديثة ومستمرة.

على الرغم من أن الإمارات موقّعة على معاهدة تجارة الأسلحة الدولية (ATT)، فإنها لا تحترم روح المعاهدة ولا التزاماتها. تسليح مجموعة مثل قوات الدعم السريع، المتورطة في أعمال اغتصاب جماعي، واستعباد جنسي، وتهجير قسري، ليس مجرد تجاهل، بل تواطؤ فاضح مع أطراف ترتكب جرائم ضد الإنسانية.

الصين: مزوّد صامت أم شريك في الجريمة؟

لا يمكن تجاهل الدور الصيني في هذه المعادلة. فشركة "نورينكو" المملوكة للدولة الصينية، والتي تنتج هذه الأسلحة، لم تستجب حتى الآن لاستفسارات العفو الدولية حول عمليات التصدير. إن مواصلة بيع الأسلحة للإمارات رغم سجلها المعروف بإعادة تصدير الأسلحة لمناطق النزاع، يضع الصين أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية، كونها تسهم بشكل غير مباشر في تأجيج النزاعات ودعم أطراف ترتكب جرائم حرب.

تقاعس مجلس الأمن: الفاعلون الإقليميون في مأمن من المساءلة

وفي ظل تقاعس مجلس الأمن عن توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كل السودان، تستغل دول مثل الإمارات هذا الفراغ القانوني وتواصل تسليح أطراف النزاع. وقد أظهرت الأدلة التي جمعتها العفو الدولية أن الأسلحة التي تركتها قوات الدعم السريع بعد انسحابها من الخرطوم مطابقة لتلك التي استوردتها الإمارات من الصين عام 2019، ما يؤكد استمرار هذا الدعم العسكري.

السودان: ضحية الصراعات الإقليمية بالوكالة

لم تكن هذه أول مرة تستخدم فيها الإمارات سلاحها الدبلوماسي والعسكري لإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة، كما فعلت في اليمن وليبيا. والآن في السودان، يظهر الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع كمحاولة لإعادة صياغة المعادلات السياسية والعسكرية الداخلية في هذا البلد المنكوب، على حساب دماء المدنيين ومصير الدولة السودانية.

دعوة لوقف تصدير الأسلحة للإمارات

في ظل هذه الحقائق، يصبح مطلب منظمة العفو الدولية بوقف تصدير الأسلحة إلى الإمارات مطلباً مشروعاً وعاجلاً. ويجب على كل الدول المصدّرة للسلاح أن تشترط ضمانات واضحة من الإمارات بعدم إعادة تصدير الأسلحة إلى مناطق النزاع، وخاصة السودان، وإلّا فإنها تُعتبر متواطئة في ارتكاب الجرائم ضد المدنيين.

لا مفر من المساءلة

على المجتمع الدولي أن يختار بين المصالح الاقتصادية الضيقة وبين تحمّل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية. إن الصمت والتقاعس عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد الدول التي تخرق الحظر وتدعم الميليشيات سيجعل من السودان سابقة خطيرة، تُكرّر في أماكن أخرى من إفريقيا، وتحوّل القارة إلى ساحة مفتوحة لحروب بالوكالة وجرائم بلا عقاب.

المصدر: موقع إضاءات الإخباري
مواضيع ذات صلة
هل تموت حضارة ايران....؟؟؟؟ ماهي اسرار انقلابة ترامب ؟؟؟؟؟
عباس الزيدي - 8 نيسان 2026
هل تموت حضارة ايران....؟؟؟؟ ماهي اسرار انقلابة ترامب ؟؟؟؟؟
عاجل...السؤال الذهبي: هل ترامب جدي في ضرب الطاقة والجسور
فراس ياغي - 7 نيسان 2026
عاجل...السؤال الذهبي: هل ترامب جدي في ضرب الطاقة والجسور "تدمير إيران"؟!!!
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.