كشفت دراسة علمية حديثة أجراها علماء من جامعة يوتا الأمريكية عن تزايد ملحوظ في انتشار الاضطرابات المعرفية، مثل ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات، بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاما خلال العقد الأخير.
وأظهرت نتائج البحث، الذي شمل أكثر من 4.5 مليون شخص، أن هذه المشكلات أصبحت واحدة من أبرز التحديات الصحية بين البالغين الأمريكيين دون سن الأربعين. وأشار العلماء إلى أن عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية يلعب دورا رئيسيا في تفاقم هذه الظاهرة، داعين إلى مواصلة الأبحاث لفهم أسبابها وآثارها بعيدة المدى على المجتمع.
ما هي الاضطرابات المعرفية؟
يُعرّف الأطباء الاضطرابات المعرفية بأنها مشكلات حادة في الذاكرة والانتباه والقدرة على اتخاذ القرارات، والتي قد تنشأ نتيجة عوامل جسدية أو نفسية أو عاطفية. وتُعتبر هذه الحالات اليوم من أكثر أسباب الإعاقة انتشارا بين البالغين في الولايات المتحدة.
الشباب في الصدارة وكبار السن خارج الخطر
أظهرت الدراسة أن نسبة انتشار الاضطرابات المعرفية بين فئة الشباب ارتفعت من 5.1% إلى 9.7% خلال السنوات العشر الماضية، أي ما يقارب الضعف.
وفي المقابل، لم يُسجَّل أي ارتفاع في هذه الاضطرابات بين كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 70 عاما فأكثر، بل لوحظ انخفاض طفيف في المعدل من 7.3% إلى 6.6%.
كما بيّنت النتائج أن أعلى نسب انتشار سُجِّلت بين السكان الأصليين لأمريكا وألاسكا، بالإضافة إلى الأفراد ذوي الدخل المنخفض.
ظاهرة تستحق الدراسة
يرى الخبراء أن الارتفاع غير المتناسب في معدلات الاضطرابات المعرفية بين الشباب هو السبب الأساسي وراء الاتجاه العام المقلق في البلاد.
ويحذر الباحثون من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد تشمل تراجع الإنتاجية، وزيادة أعباء الأنظمة الصحية، وتدهور الصحة العامة للسكان.
دعوة لمواصلة البحث
يؤكد علماء جامعة يوتا أن فهم أسباب هذا التراجع في القدرات الذهنية بين الشباب يتطلب دراسات أعمق، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وضغوط الحياة الحديثة، ونمط الحياة الرقمي الذي يستهلك الانتباه والذاكرة.
تُظهر نتائج الدراسة أن ضعف الذاكرة لم يعد مشكلة مرتبطة بتقدّم العمر، بل أصبح تحديا متناميا بين الأجيال الشابة. وهي رسالة واضحة بضرورة الاهتمام بالصحة العقلية، وإعادة النظر في العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على أداء الدماغ وجودة الحياة.