دمشق تعلن التحالف: سوريا تدخل النظام العالمي الجديد
مقالات
دمشق تعلن التحالف: سوريا تدخل النظام العالمي الجديد
وائل المولى
13 تشرين الثاني 2025 , 16:46 م

‏لم يكن الإعلان الصادر من دمشق مجرد خبر سياسي عابر، بل لحظة انقلاب في معادلات الشرق الأوسط. فبينما كانت الأنظار تتجه إلى واشنطن بانتظار نتائج زيارة الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، جاء الحدث من قلب العاصمة، حيث أعلن وزير الإعلام حمزة المصطفى انضمام سوريا رسميا إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش. تغريدة واحدة فتحت باب الأسئلة الكبرى: لماذا الآن؟ ومن يقف وراء هذه الخطوة الزلزالية؟

‏منذ سقوط نظام الأسد وخروج إيران من المشهد، بُني واقع سياسي جديد. سوريا اليوم ليست امتدادا لمحور المقاومة، بل نواة لتجربة شرق أوسطية جديدة والقيام بدولة معتدلة لا تعادي الغرب وتسعى لاستعادة سيادتها عبر التوازن الإقليمي. بحيث لم يعد التحالف الدولي خصما، بل بوابة لإعادة إدماج دمشق في النظام العالمي بعد عزلة طويلة.

‏اختيار دمشق للإعلان رسالة رمزية دقيقة. واشنطن أرادت منح الشرعية للقرار السوري دون أن تبدو راعية مباشرة لعودتها، فالإعلان من العاصمة يعني أن البلاد استعادت صوتها ولو ضمن تفاهمات مرسومة أميركيًا وتركيًا وبتنسيق أمريكي -إسرائيلي.

‏التحالف الدولي اليوم ليس لمواجهة داعش فقط، بل لإعادة هندسة النفوذ. واشنطن تستخدم شعار “مكافحة الإرهاب” لتصفية الإرث الإيراني، وضبط النفوذ التركي، وتثبيت منظومة أمنية بإشراف أميركي – إسرائيلي – عربي.

‏تركيا تحاول الحفاظ على دور الوسيط بين دمشق وواشنطن، وواضح جداَ خلال لقاء فيدان والشيباني في واشنطن بعد زيارة الشرع أظهر رغبة الأتراك بإبقاء دورها أساسي ومحوري بكل مايتعلق بسوريا ولكن يبدو بأن مرحلة ما بعد النفوذ التركي بدأت فعليا، عبر إدخال دمشق مباشرة إلى التحالف.

‏أما العرب فعادوا بوجوه جديدة: الأردن منسق أمني، السعودية داعم لـ“تثبيت الأكثرية في حكم الدولة”، والعراق جسر يربط دمشق بالتحالف الدولي . عودتهم لا تعيد الماضي، بل ترسخ سوريا في فضاء سياسي واقعي جديد.

‏إسرائيل هي الحاضر الصامت والفائز الأكبر. منذ إخراج إيران، تثق تل أبيب بأن دمشق الجديدة لن تعود خصما بل شريكا في استقرار الجبهة الشمالية ضمن شرق أوسط جديد بلا مقاومة.

‏“قسد” تؤدي دور الذراع العسكرية، بينما تمثل دمشق الغطاء السياسي. دخول قوات الحكومة تدريجيًا شرق الفرات يعكس تبادل نفوذ محسوبًا بين الطرفين تحت راية مكافحة الإرهاب.

‏خلاصة الحديث لم تعد دمشق مركزا للممانعة، بل مختبرا لشراكة أمنية جديدة. انضمامها إلى التحالف إعلان غير مباشر لانتهاء مرحلة الصدام وبداية مرحلة التوازنات الواقعية.

‏الحدث الذي بدأ بتغريدة لم يكن صدفة، بل إعلانا مدروسا عن ميلاد سوريا جديدة، عاصمة عائدة من الرماد تكتب فصلها الأول في النظام العالمي القادم.