كتب الكاتب محمد محسن:  اغتال الغرب العقل العربي، ولا يزالون  يغتالون عقلنا، وتاريخنا   
ثقافة
كتب الكاتب محمد محسن: اغتال الغرب العقل العربي، ولا يزالون  يغتالون عقلنا، وتاريخنا   
محمد محسن
18 تشرين الثاني 2020 , 13:33 م
كتب الكاتب محمد محسن:   زحزحة باب موصد، اغتال الغرب العقل العربي ، ولا يزالون  يغتالون عقلنا، وتاريخنا    المثقفون الناكصون،  خليط بمؤثرات شتى ، ووكلاء ، وعملاء للرأسمالية الغربية في بلداننا 

كتب الكاتب محمد محسن:

 

زحزحة باب موصد، اغتال الغرب العقل العربي ، ولا يزالون  يغتالون عقلنا، وتاريخنا   
المثقفون الناكصون،  خليط بمؤثرات شتى ، ووكلاء ، وعملاء للرأسمالية الغربية في بلداننا 
من هنا نعتبر نصرنا الآن، نصر للعقل العربي ، وللتاريخ العربي، وهزيمة لمن اغتالهما 


( مقال فكري ) ( 2 )


يقول المفكر العربي السوري الكبير جورج طرابيشي : 
( لم يتوقف العقل العربي عن ممارسة فاعليته ، حتى عصر الانحطاط ، حيث راح العقل العربي يأكل من مائدته ) .
ثم قال :


 الأبجدية اخترعها الفينيقيون ، في مطلع الألف الأول ق . م ، ونُقِلَتْ إلى اليونان في القرن السابع ق . م


 نعم سرق العقل العربي ، وأخرج من سياقه التاريخي ، بل أخرج من التاريخ قسراً ، وراح يعاني من ضخامة التزييف ، والتحريف ، وفداحة العسف ، ووظَفَ بعكس مَنطوقه ، من قبل المركزية العنصرية الأوروبية التي تقول : 
( أوروبا صنعت العالم ) ، وهي في الحقيقة سرقت علم العالم ، وطاقاته المادية ، والبشرية .
وأول من قام بسرقة تاريخنا المستشرقون ، الذين جاؤوا المنطقة كطلائع استخبارية ، استعمارية ، للبحث في طبائع شعوب المنطقة ، وثقافتهم ، وآثارهم ، ليسهل السيطرة عليها ، وعلى امكاناتها  ، وأول ما فعلوه رسخوا عبارة ( أنتم لم تقدموا أي جهد لدعم الحضارة الانسانية ) .
وتجاهلوا كل الإنجازات الحضارية التي قدمتها ، الثقافة الفينيقية (الكنعانية) ، ثقافة صور ، وقرطاج ، وأوغاريت ، وجبيل ، والاسكندرية ، وانطاكية ، وغيرها .
يقول ، أبو التاريخ المؤرخ ( هيرودوس ) يقول : 


[ استعار اليونانيون حروفهم من الفينيقيين ]  .
 ثم يقول : 
[ الفلسفة الأولى أصلها فينيقي ، والفينيقيون شركاء أساسيون في العقل اليوناني  ] .
ومع ذلك لم تنكر العنصرية الغربية ، اسهامات الشعوب التي تتالت على المنطقة ، الذين أوقدوا لأول مرة نور الحضارة فحسب ، بل أنكروا على العرب حقهم في أن يرثوا هذه الحضارات المتتابعة التي عاشت على أرضنا ، من سومر ، وبابل ، والكلدان ، والفينيقيين ، والآراميين ، وغيرها ، وكأن هذه الحضارات قد ولدت خارج جغرافيتنا .
هذا يؤكد ما يحمله العالم الغربي من العداء للعرب ، لذلك جاء مستشرقوهم  وكان جل همهم تشويه تاريخنا ، ونكران دور شعوبنا في عمران البنيان العالمي الحضاري ، انطلاقاً من ( المركزية الاثنية الأوروبية ، والاحساس بالتفوق ) .
، وأول خطوة خطوها في عملية سرقة تاريخ المنطقة ، سلخ اليونان واخراجها من محيطها المتوسطي ، التي شكلت معه الانطلاقة الأهم للحضارة الانسانية ، وضموها للغرب ، الذي كان مجدباً ، بدون أن يعتمدوا لغتها اللاتينية ، والغريب أن الحملات الصليبية الأولى عندما هاجمت الشرق ، أول ما هاجمت بيزنطة الأرثوذكسية ــــ اليونانية .
والمحزن أن الكثيرين من مثقفينا الدارسين في الغرب ، تبنوا ما عممته المدارس الإستشراقية ، ، ونشروه في مجتمعاتنا ، وبنوا عليه وعيهم وثقافتهم ، حتى باتت ثقافة الاستشراق أس ثقافتنا الشعبية العامة ، فضيعوا بذلك مساهمة العقل العربي ومكانته في الحضارة الانسانية ، إلى الحد الذي استقر في الوعي العام العربي ، أو كاد أن يستقر ، أن العرب لا علاقة لهم بالعلم والمعرفة ، فكل العلوم جاءت من الغرب  .
كما جاء الاغتيال الثاني للعقل العربي ، عندما اغتيلت حركة الاعتزال العقلانية ، التي أسسها ( واصل بن عطاء ) ، وكان الاغتيال الأهم وقف الاجتهاد ، وتكفير من يتعاطى العلوم الطبيعية ـــ العلمية ـــ الواقعية ـــ المستقبلية ، وحصر مهمة العقل ، في دراسة الفقه الماضوي ، وتفسيره باعتباره أول العلم وآخره .
واستكمل باغتيال الرشدية العقلانية ، التي شكلت الانطلاقة العقلانية الأولى في أوروبا ، من قبل تلاميذ الغزالي الذين تبنوا ما جاء في  كتابه ( تهافت الفلسفة ) ، التي حاربت الفلسفة ، معتبرة من يتعامل مع الفلسفة زنديقاً .
والمحزن تبني المؤرخ الكبير بن خلدون ، لمدرسة الغزالي السلفية ، والذي حدد المجال الوحيد للنشاط العقلي ، في ( قراءة التراث ، وتفسيره ) ، معتبراً العلوم الطبيعية هي من أعمال الفرنج   .
نعم اغتالوا العقل العربي عبر القرون ، وجاؤوا اليوم ليغتالوا استقلالنا ، وحريتنا ، من هنا من هذا الواقع التاريخي المر ، ننظر إلى أهمية انتصارنا في هذه الحرب المتوحشة .
[ لأنه انتصار للعقل العربي ، وللتاريخ العربي ، وإعادة لدورنا الحضاري]

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري
الأكثر قراءة لن يجرؤ ترامب على ابتزاز السعودية
لن يجرؤ ترامب على ابتزاز السعودية
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً