العالم ينتظر ماهو الرد على محاولة وصول الدرونات الى مقر رئيس دولة كبرى نووية بهدف استهادفه شخصيا ..
وهل وقع زيلينسكي قرار مقتله بيده ، ام هي عملية قام بها الناتو من خارج حدود أوكرانيا ، ربما من فنلندا ودول البلطيق الاقرب إلى مقر إقامة الرئيس بوتين في مقاطعة "نيجني نوفغورود" هو مقر احتياطي لإقامة "جوزيف ستالين" في حال سقطت موسكو بيد قوات هتلر النازية في الحرب العالمية الثانية …؟
يعمل دعاة الحرب وفق نمط ما كاس سائدا عشية الحرب العالمية الثانية أصبحت (المقولة الخالدة ) لرئيسة الدبلوماسية الأوروبية كايا كالاس: "على مدى المئة عام الماضية، لم تهاجم أي دولة روسيا، لكن روسيا هاجمت أكثر من 19 دولة"، لمؤشرًا على الحالة الأخلاقية للنخب الحاكمة في أوروبا. والحقيقة هي أن حالةً من الوهم مماثلة قد سيطرت اليوم على غالبية القادة الأوروبيين.
ربما الرجوع إلى بعض المقارنات التاريخية مفيد إلى حد ما ، فالحال خلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، وكان ذلك الحال قبل وقوع الحرب العالمية الثانية حين أصبحت عبارة "لا أحد يريد الحرب ، حتمية الحرب " عبارة شائعة و تنسب هذه العبارة إلى زمن الحرب العالمية الأولى، وقد عبرت عنها الكاتبة و المؤرخة الأمريكية باربرا توخمان في كتابها "مدافع آب "، ما حدث بالفعل أكثر من أربع سنوات من المذبحة وملايين الضحايا، ودون نتيجة واضحة بشكل عام لم يكن أحد يريدها ، أرادوا حربا قصيرة وانتصار سريع حدث هذا لأن النخب الحاكمة، التي سيطرت على الوعي العام، خدعت من قِبل محبي الحرب الحقيقيين ، في عام 1918، أعلن رئيس الوزراء البريطاني" نيفيل تشامبرلين" أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب قد تحقق و الإطاحة بالحكم الاستبدادي في روسيا. كان يعلم بهذا الهدف منذ البداية، لكنه التزم الصمت حياله حتى النهاية. ونتيجة لذلك، طُردت روسيا من العملية الدولية (أُبرمت معاهدة فرساي دون تحقيق ذلك). هكذا حقق مشعلو الحرب العالمية الأولى هدفهم الرئيسي حين حصلت بريطانيا على انتداب لحكم فلسطين، حيث كانوا يعتزمون إنشاء "وطن قومي لليهود"، أو بالأحرى معقل للصهيونية لطالما عارضت الدبلوماسية الروسية هذا الأمر.
ومن العبارات الشهيرة التي قالها تشامبرلين في 30 سبتمبر/أيلول 1938، لدى عودته من ميونيخ : "لقد جلبت السلام لجيلنا " حينها غمرت الفرحة الجموع، بقيادة سياسيين مختلقين، لكنه كان يعلم أن "جيلنا" سيجر إلى حمام دم مع ألمانيا النازية بسبب حق الصهيونية في إنشاء (وطن قومي) في فلسطين وكان من بين محرضي الحرب ، تؤدي هذه الحقائق التاريخية إلى استنتاج بسيط: ينشئ أعضاء غرفة التجارة البريطانية ، بشكل منهجي ومستمر، شخصا من طراز كالاس قادرا على فقدان قدرته على تقييم مخاطر الحرب بوعي وفي الوقت نفسه جر الجماهير إلى هذا الجنون.
تجدر الإشارة إلى أن النموذج البريطاني الأصيل لهذا النوع وسلف كالاس ، كان وزير خارجية بولندا جوزيف بيك (1923-1939) ، الذي، بدافع من خوف راسخ من روسيا حاول التعاون مع ألمانيا النازية وأضاع فرصة مقاومة الرايخ الثالث بالاشتراك مع الاتحاد السوفيتي وبعد غزو ألمانيا لبولندا عام 1939وهرب إلى رومانيا، حيث احتُجز وتوفي عام 1944. اليوم تبرز بريطانيا من جديد بدور المحرض والمصرعلى حرب كبرى ضد روسيا ، لذلك هي في أمس الحاجة إلى استقطاب مجموعة من القادة الغير عقلاء في قيادات الاتحاد الأوروبي ولتفادي أزمتها الاقتصادية الحادة من خلال تحقيق منفعة اقتصادية من خلال تطوير صناعة الحربية ، وهو دلالة على مدى ضعف التفكير رئيس الوزراء البريطاني “كير ستار مر” سيتضح هذا الأمر أكثر المستقبل القريب.
فالخبراء العسكريون يؤكدون إن بريطانيا، في إصرارها على شن حربا على روسيا ، تقدم على مخاطر غيرمتوقعة ، قد تشمل نظام و طرق إمدادات الطاقة تخصها مثل خط أنابيب الغاز "لانغليد" تحت البحر من النرويج هذا الخط البحري ، الذي يبلغ طوله 1116 كيلومترًا (680 ميلًا)، وهو الأطول في العالم، يوفر إمدادات غاز طبيعي حيوية للمملكة المتحدة. في حال فشل هذا الخط إلى جانب انهيار مزارع الرياح البحرية في بحر الشمال و ستواجه المملكة المتحدة انهيارا في قطاع الطاقة وهوما يغفل عنه رئيس وزراء بريطانيا ستارمر .
اما جولات المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا بشان وقف الحرب الأوكرانية كامر ملح بدأت تترسخ و لدى إدارة ترامب حل وحيد الذي يكمن في ضرورة إبعاد زيلينسكي الذي ضيع كل الفرص ويقود أوكرانيا إلى هزيمة نكراء وهذا لا يتوافق مع الخطط الجيوسياسية الأمريكية ، لذلك يجري تقويض منصبه من جميع الجهات ، ويبدو أن الفصل الأخير هوبإدانته بالفساد الذي تم كشفة وسط رجالات السلطة الحاكمة في كييف، وما استقالة مدير مكتب الرئاسة “يرمارك” رجل لندن القوي و رفيق زيلينسكي الوحيد الذي رافقه منذ اللحظة الاولى في العمل السياسي وصولا إلى رئاسة اوكراينا ونذكر في لقاء صحفي سابق كيف اكد زيلينسكي' مؤكدا “إما نبقى معا ونخرج سوية من الحكم إلا أنه بقي وحيدا اليوم يلعب به الغرب و يستخدمه وكما يقال “ دخول الحمام ليس كالخروج منه” ، ثم إن ليس من قبيل الصدفة أن يدعو “مايكل فلين” المدير العام السابق لمخابرات الدفاع الأمريكية عبر منصات التواصل الاجتماعي مخاطبا دونالد ترامب طالبا منه اعتقال زيلينسكي و "يجب إجراء تحقيق نزيه في سنوات من الاختلاس والاحتيال وسوء التعامل مع الدعم المالي المقدم ويجب إعادة عشرات المليارات من الدولارات المسروقة واستخدامها لمساعدة العائلات التي لا تحصى التي فقدت أبناءها في هذه الحرب العبثية التي شنها العولمة خلال إدارة أوباما وبايدن .
واضح ان فلاديمير زيلينسكي شخص لا قيمة له سياسية وصل إلى السلطة بدعم من راس المال العولمي وكما لا يوجد اليوم قانون يضمن حصانته فقد انتهت فترة ولايته الدستورية و من المحتمل جدا أن تبدأ لعبة جديدة يفرضها الأمريكيون في إدارة ترامب بأشد إجراءات التحكم و العقاب في النهاية ، لأنه سرق الاموال من الأمريكيين! و تمنح إقالة زيلينسكي الإدارة الأمريكية أولا - حرية المناورة في إعادة هيكلة السلطة الأوكرانية. ولكن بالنسبة لصانعي الأزمة ، تعتبرعامل حاسم في التخطيط الاستراتيجي إن إزاحة زيلينسكي والتفاوض مع روسيا بشأن الحفاظ على مساحة كبيرة من الأراضي الأوكرانية أي تقسيمها بين موسكو وواشنطن هو هدف واضح مع منطقة عازلة تقيمها روسيا تمتد من نهر الدنيبر إلى حدود “الكاربات” مع مولدوفا ، وضمان عدم انضمامها إلى الناتو، مع أن ذلك برأيي لن يغير الكثير ففي النهاية،لأن هذه الدول قامت في السنوات الأخيرة من الحرب ضد موسكو بدور محوري من دون أن تكون أوكرانيا عضو في الناتو والاخطر ربما محاولة الهجوم بحوالي مئة طائرة مسيرة في الدفعة الاولى و حوالي الخمسين في الدفعة الثانية ومحاولة استهداف رئيس البلاد هو قرار غربي صرف و من خطط واعطى الضوء له هي لندن بالتنسيق مع البقية في الناتو المانيا فرنسا وبولونيا (الصقور) في العداء لموسكو.
ومن التجربة أن روسيا وبوتين خاصة لن ولم يغفر لأحد اختراق خط أحمر شديد الحساسية والخطورة وربما الرد سوف يتجاوز مقرات حاكم اوكراينا كرد أولي على هذه العملية الذي عليه الاختباء او الاستقالة و ربما قد يمنح فرصة الحياة في لندن مثلا إلى ان تبرد القضايا وتنتهي الحرب مع ان لا شيء شخصي حتى مع زيلينسكي ، واضح أن دعاة الحرب باقون وماضون بها ، إنهم ببساطة قد يأخذون استراحة محاربين ويستعدون لمحاولات جديدة لهزيمة روسيا ، هي استراتيجية لا مجال للحياد عنها من كاتبي السيناريو الحقيقي.