راعي البقر
مقالات
راعي البقر "الكاوبوي" الأميركي يتحكم بالعالم.‎
حسن علي طه
3 كانون الثاني 2026 , 22:53 م

كتب حسن علي طه

لن تجد جديدًا في كل ما سيُكتب عمّا حصل في فنزويلا اليوم.

فمن قيام أميركا على إبادة الشعب الأصلي "الهنود الحمر"، والتي تتمّ عامها الـ250 هذا العام،

إلى جريمة القرن الماضي في ناغازاكي وهيروشيما، في سابقة وحشية لا مثيل لها،

وصولًا إلى اعتقال نورييغا رئيس بنما منذ 36 عامًا، في نفس التاريخ اليوم (3-1-1990)،

فعقل راعي البقر الامريكي ما زال يحكم ويتحكم، فقط استبدل حصانه ومسدسه بأدوات أخرى.

وعلى الرغم من كل التحليلات والتوقّعات خلال الربع قرن الماضية والتي بشّرتنا بقرب نهاية أميركا،أو أقلها غياب أحادية القطب الحاكم.

إلا أن ما يحصل يجعل كل ما قيل ويقال ليس سوى أماني لأصحابها.

سيطلّ "الكاوبوي" ترامب ويعلن بكل صفاقة ووقاحة — وبصدق — ما يريده من فنزويلا:

خُمس احتياطي العالم من النفط في فنزويلا لي ونقطة على السطر.

النفط الفنزويلي لي كما حال نفط العراق،

النفط لي كما حال الستة آلاف مليار دولار التي جناها في جولته الخليجية خلال ثلاثة أيام.

دفع العرب للكاوبوي، بينما شعوبهم تغرق في الجوع والفقر والأمية والقتل.

راعي البقر الأميركي اعتقل رئيس دولة وزوجته اليوم، في رسالة إلى كل الكرة الأرضية:

هذا مصير كل من يحاول الخروج من الطاعة الأميركية.

ليتبدّى حجم إفلاس مؤسسات المجتمع الدولي، في قيمتها وقيمها معًا.

والتي أصبحت سخرية للكاوبوي الأميركي.

مجلس أمن — أمم متحدة — حقوق إنسان — محكمة عدل.

سيبقى راعي البقر الأميركي حاكمًا ومتحكمًا طالما أن خصومه مذبذبون متفرّقون غير متّحدين، وطالما أن سياسة فرّق تسد ما زالت سائدة وبقوة.

سيخرج من أبناء جلدتنا من يشمت ويسعد لما حصل ظنًّا منه أن الكاوبوي الأميركي يحسب له حسابًا أكثر من أنه تابع من جوقة المصفّقين المأمورين بالطاعة ليس إلا،

فهو سيخبرنا أن قراره أن يكون عبدًا لراعي البقر كان قرارًا حكيمًا سليمًا ذا أبعاد رؤيوية.

في كل هذا المشهد غير الجديد، إلا في كيفية الاعتقال،

دون أي مقاومة تُذكر.

فما زال دود الخل يهزم من يُبقيه،

فدود الخل منه وفيه.