حين تخطف أمريكا رئيس دولة ذات سيادة؛ تتحول من “دولة قانون” إلى كيان مارق
مقالات
حين تخطف أمريكا رئيس دولة ذات سيادة؛ تتحول من “دولة قانون” إلى كيان مارق
عدنان علامه
4 كانون الثاني 2026 , 04:55 ص


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

إن جريمة الخطف لم تولد في لحظتها،

لم يكن ما تعرّض له رئيس فنزويلا حادثًا مفاجئًا أو فعلًا منفصلًا عن سياقه، بل جاء نتيجة عملية شيطنة سياسية وأمنية ممنهجة قادها ترامب منذ ولايته الأولى.

فقد وُظِّف خطاب “المخدرات” و”الإرهاب” كسلاح سياسي لتجريد الدولة الفنزويلية من شرعيتها، تمامًا كما فعلت واشنطن سابقًا مع دول وقادة رفضوا الخضوع لإملاءاتها.

وهذا ما لجأ إليه ترامب لتبرير جريمة الخطف المدانة

# شيطنة مادورو كمدخل قانوني زائف للعدوان

فإتهام الرئيس نيكولاس مادورو بترويج المخدرات دون أي حكم قضائي دولي.

# تصنيف فنزويلا “دولة إرهابية” بقرار أمريكي أحادي لا يستند لأي هيئة أممية.

# نشر صور عن استهداف زوارق بزعم تهريب المخدرات دون تقارير تحقيق مستقلة أو تأكيد من أطراف محايدة.

فمن الناحية القانونية، تشكل هذه الخطوات تهيئة للرأي العام الدولي، لتبرير عدوان لاحق، وهو ما يُعرف في القانون الدولي بـ Pretextual Aggression.

فالخطف هو جريمة دولية مكتملة الأركان

وفقًا للقانون الدولي:

إنَّ خطف رئيس دولة يُعد انتهاكًا مباشرًا لسيادة الدولة (المادة 2/1 من ميثاق الأمم المتحدة).

ويُعد عدوانًا محظورًا بموجب المادة 2/4 التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها.

ويرقى إلى جريمة دولية مستمرة لا تسقط بالتقادم.

ولا يوجد في القانون الدولي ما يجيز لدولة، مهما بلغت قوتها، أن تختطف رئيس دولة ذات سيادة خارج حالة حرب مُعلنة وبقرار أممي.

إنَّ تصريح وزير الحرب الأمريكي بأن العملية “لا تستطيع أي دولة في العالم تنفيذها” ليس إنجازًا عسكريًا، بل إقرار علني بارتكاب جريمة دولية.

فالقوة الخارقة لا تمنح الشرعية، بل تزيد حجم الجريمة، وتجعلها إرهاب دولة موصوف.

وتفاخر وزير الحرب الأمريكي بالجريمة هو سقوط أخلاقي وقانوني.

فالنفط… الدافع الحقيقي لجريمة الخطف دفعته الأنا المتجذرة في نفس ترامب وجنون عظمته وإضطراب نرجسيته وضخامة المخزون النفطي الفنزويلَّي.

[تعتبر احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا الأكبر في العالم، إذ بلغ الإجمالي 300 مليار برميل (4.8 × 1010 م3) اعتبارًا من 1 يناير 2014. تشير طبعة 2019 من المراجعة الإحصائية لشركة بي بي للطاقة العالمية إلى أن إجمالي الاحتياطيات المؤكدة لفنزويلا يبلغ 303.3 مليار برميل (أكثر بقليل من احتياطيات المملكة العربية السعودية البالغة 297.7 مليار برميل).]

فحين يصرّح ترامب صراحة بأنه “سيسيطر على نفط فنزويلا”:

# تسقط كل الذرائع الأخلاقية.

# ينكشف الدافع الاقتصادي الاستعماري.

# تتحول العملية إلى قرصنة موارد محرّمة دوليًا وفق مبدأ السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية (قرار الجمعية العامة 1803).

ومن المؤكد بأن خطف الرؤساء المعارضيو للسياسة الأمريكية هو نسق متبع لدى الإدارة الأمريكية وفي

المقارنة التاريخية – بنما نموذجًا؛ نجد أنَّ ما فعلته أمريكا اليوم مع فنزويلا هو نسخة مكررة مما فعلته سابقًا حين خطفت الرئيس مانويل نورييغا (بنما 1989).

# غزو دون تفويض أممي.

# تبرير الجريمة بشعارات “مكافحة المخدرات”.

والقاسم المشترك: هو تفعيل قانون القوة بدل قوة القانون.

والأخطر من جريمة الخطف، هو التهديد بتعميم الجريمة.

فتصريح وزير الحرب الأمريكي بأن ما حصل، "يمكن أن يتكرر في أي دولة" يُعدُّ تهديدًا صريحًا للسلم والأمن الدوليين؛ ونسفًا مباشرًا لميثاق الأمم المتحدة.

كما يُعَدُّ إعلانًا غير رسمي بتحول واشنطن إلى مرجعية فوق القانون الدولي.

وأما التوصيف القانوني النهائي:

فما قامت به الولايات المتحدة هو:

1- عدوان دولي.

2- إرهاب دولة منظم.

3- جريمة خطف وانتهاك سيادة.

4- قرصنة موارد طبيعية.

وبالتالي، فإن ترامب ووزير حربه لا يمكن توصيفهما سياسيًا فقط، بل قانونيًا كقادة مافيا دولية تمارس السطو المسلح بغطاء الدولة في القرن الحادي والعشرين.

فحين تُختطف الدول ورؤساؤها، لا يعود العالم محكومًا بالقانون، بل بعصابات ترتدي بدلات رسمية.

وإذا لم يُحاسَب هذا النموذج، فإن أي دولة – مهما كان حجمها – تصبح الهدف التالي.

وإن غدًا لناظره قريب

04 كانون الثاني/ يناير 2026