عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
في مشهدٍ حبس أنفاس العالم في 19حزيران/يونيو 2025، سقطت الأوهام التي حاول الإعلام العبري ترويجها حول "القبة الحديدية"، حينما هزّت انفجارات ضخمة مدينة "بئر السبع" .
والصورة المسرّبة لأضرار مستشفى سوروكا، لم تكن مجرد دمار في هيكل خرساني، بل كانت "شهادة حية" على دقة الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها التدمرية العالية، التي أجبرت تل أبيب على إعادة حساباتها.

أولًا: مستشفى سوروكا…… بين الادعاء الإنساني، والحقيقة العسكرية
حاولت الماكينة الإعلامية الإسرائيلية، استغلال إصابة مستشفى "سوروكا" لتأليب الرأي العام الدولي، بزعم استهداف منشأة طبية. لكن التدقيق في طبيعة الدمار (كما يظهر في الصورة) يكشف عن موجة انفجارية لا تتركها إلا الرؤوس الحربية الثقيلة.
1-1 الرواية الإيرانية: أكدت طهران أن الهدف لم يكن المستشفى، بل مقر قيادة وإستخبارات الجيش الإسرائيلي الملاصق له، وهو ما يفسر خروج مستشفى يعمل فيه 2500 موظف عن الخدمة، و وتم تحويل المستشفى إلى ثكنة عسكرية تحت الأرض قبل الإستهداف بعدة أيام.
1-2 معادلة الردع:
كانت هذه الصواريخ هي السبب الرئيس في وقف العدوان الشامل على إيران آنذاك، حيث أدرك الاحتلال أن عمقه الاستراتيجي بات مكشوفًا تمامًا أمام "فاتح" و"خرمشهر" و…… .
ثانيًا: ترامب والملف النووي.. "شماعة" لاستهداف القوة الباليستية
يعود الرئيس ترامب اليوم بمحاولات تصعيدية جديدة، مستخدمًا ذات الأسلوب الذي اتبعه حين انسحب من الاتفاق النووي، بضغط مباشر من اللوبي الإسرائيلي.
2-1 الحجة النووية:
يدرك الجميع أن إثارة "الملف النووي" هو مجرد "غطاء". والهدف الحقيقي لترامب هو تفكيك "الترسانة الباليستية" التي تحمي السيادة الإيرانية وتمنع إسرائيل من العربدة في المنطقة.
2-2حماية إسرائيل أولًا:
يتحرك ترامب بدافع حماية أمن إسرائيل وليس المصالح القومية الأمريكية. فهو يسعى لفرض "شروط اإستسلامية" عبر التهديدات اليومية، آملًا في جر إيران لـ "الطلقة الأولى" لتبرير عدوان واسع.
ثالثًا: المنطق الإيراني في مواجهة لغة التهديد
تخوض إيران اليوم معركة "قوة المنطق"؛ فهي تفاوض على حقها القانوني في إستعمال الطاقة النووية السلمية، معتبرة أن" الملف الباليستي" خط أحمر خارج أي طاولة نقاش.
إيران تدرك أن التنازل عن الصاروخ يعني التنازل عن الوجود؛ لذا فإن وعي القيادة الإيرانية هو ما يفشل خطط ترامب لاستدراج المنطقة إلى حرب مفتوحة.
رابعًا: حتمية المواجهة أم تراجع المقامر؟
رغم أنَّ المؤشرات توحي بحتمية العدوان نتيجة تعنت ترامب، إلا أن هناك كوابح حقيقية تمنعه من "المقامرة":
1-4 الرد القاسي: تدرك واشنطن أن الدفاع الإيراني عن السيادة لن يكون تقليديًا، بل سيزلزل القواعد الأمريكية في المنطقة.
2-4 الإصطفاف الدولي:
إنَّ وقوف روسيا والصين خلف طهران، يجعل من أي حرب إقليمية شرارة لحرب عالمية ثالثة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى عزل ترامب سياسيًا ودوليًا لمنع كارثة كونية.
الخاتمة
إن التراجع المتبادل عن التهديدات هو الحل الوحيد لتجنب المحرقة، لكن على واشنطن أن تدرك أن زمن "الإملاءات" قد ولى، وأن صورة دمار "سوروكا" هي تذكير دائم بما يمكن أن يفعله الباليستي الإيراني إذا ما تعرضت سيادة البلاد للخطر.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
25 شباط/فبراير 2026