المعسكر الاشتراكي… إلى أين؟
مقالات
المعسكر الاشتراكي… إلى أين؟
مجد شاهين
4 كانون الثاني 2026 , 10:25 ص


مجد شاهين

قبل فترة قريبة كنت اجلس مع بعض الأصدقاء والصديقات على اختلاف انتماءاتهم وهواهم الفكري..

تحدثنا عن السلطات.. عن الاشتراكية والرأسمالية.. عن اصحاب ربطات العنق والطرابيش وعن عامل المنجل ومرتدي “القمباز”…

كان في الجلسة من يملك حساسية تجاه الاشتراكية.. ومن هو لنقل "ليّن "معها.. ومن لا يخفي برجوازيته المقيتة.. ومن يرفع راية السلطة بلا فكر أو سبب… كما من يضع

"الشوافات" .. نعرفها كلنا " الدابة" لكي تبقى بالمسار الذي رسم و خطط لها ..

اليسار جلس مع اليمين.. والوسط حاول أن يبدو عاقلا.. وكلٌ كان مقتنع انه الاقرب إلى الحقيقة.

بالنسبة لي اعتقد ..ان الاشتراكية و اليسار و الفكر الماركسي بالاضافة لحركات التحرر الوطنية و الثورية "بحق "..

هي فكر عظيم و غاية نبيلة .. تسعى الى تحرير الانسان من العبودية و الراسمالية و ااطبقات الفئوية الحقيرة.

ولكن.. الم يحن الوقت لتغير الادوات ؟ لتطوير الفكر !؟

حتى ان الدين .. الذي نشأ قبل ٨٠ الف سنة و اكثر .. و الديانات المنظمة و التوحيدية التي تشكلت قبل الاف ااسنين قبل ما يقارب ٤٠٠٠ سنة قبل الميلاد.. جاءت بما يتناسب مع الانسان و زمنه.. من تعددية الطقوس الاولى.. وصولا للمسيحية و الاسلام .. و الحديث هنا لا ينتهي ..

لكن سؤالي هنا لم يكن.. من معنا؟

بل.. أين نحن؟

فالاشتراكية التي كانت يومامشروع "خلاص اجتماعي" .. تبدو اليوم ممزقة بين سلطات فيها فشاد بلا شك ..

ترفع اسمها.. ونخب مثقفة تتبرأ منها خجلا .. " وهنا يقتضي التنويه ان هذه النخب بالنسبة لي على الاقل .. لم تصبح نخبا و مثقفه الا بفضلها .. ولسبب ما (الاغلب مكسبي و مصلحي) اخذوا يخجلون من هذا التاريخ و ينقلبون عليه " .. وجماهير مسحوقة لم تعد تثق بشيء..

ومع ذلك هناك شريحة مخلصة امنت بالعدالة الاجتماعية و العمال و الروح الثورية .. شريحة ما تزال مخلصة للاشتراكية.. لا بدافع الحنين ولا العناد الأيديولوجي.. بل لانها اختبرتها كحاجة اخلاقية قبل ان تكون نظرية سياسية و ايضا لان الكثير اختبروا ايدولوجيات او افكار اخرى .. فوجدوا انها ليست الا "برجوازيات وطنية" تبحث عن لقمة منصب بين فتات الراسمالية.

هم عمال ومهمشون ومثقفون نقديون.. وشباب رأوا بأعينهم كيف تخلت الرأسمالية عن الانسان.. حين لم يعد منتجا.. فبقيت الاشتراكية بالنسبة لهم اخر لغة تسمي الظلم باسمه.. وتعد بالعدالة لا بالصدقة..

وهنا لا يمكن تجاهل اميركا اللاتينية.

فما جرى في فنزويلا مع مادورو..وما جرى قبلها في كوبا مع كاسترو.. وما حمله تشي غيفارا من الأرجنتين وصولا الى بوليفيا.. ليس انحرافا عن الفكرة.. بل جزء من ثمنها.

هذه التجارب لم تُترك يوما لتُختبر بمعاييرها الداخلية..

بل وُضعت تحت حصار اقتصادي و اعلامي وسياسي ممنهج.. لان جوهرها يصطدم مباشرة بالامبريالية والرأسمال العابر للقارات.

لم تُستهدف فنزويلا لانها فشلت .. بل لانها حاولت ان تكون مستقلة.

ولم تُحاصركوبا لانها اخطأت.. بل لانها لم تقدم الطاعة.

في هذا السياق.. يصبح مادورو ليس مجرد رئيس.. بل امتدادا لصراع على السيادة.. مهما اختلف أو اتفق البعض مع تفاصيل التجربة.

اي ان المفارقة ان الاشتراكية.. كلما تهاوت في مركزها التاريخي عادت لتطل من جديد .. في اميركا اللاتينية…في حركات العدالة الاجتماعية.. في رفض النيوليبرالية المتوحشة وحتى في أوروبا التي ظنت انها دفنت اليسار الى الابد.

فهل المشكلة في الفكرة؟

أم في من حملها؟

أم في زمن لم يعد يؤمن بالشعارات بقدر ما يطالب بالكرامة اليومية؟

الجواب..كما اراه يكمن في التوازن بين الجوهر والاداة بين مقاومة الهيمنة وتحديث التجربة.. بين مبدأ العدالة وبين الذكاء السياسي… الاشتراكية اليوم تحتاج إلى عقل مفتوح .. كما كانت وفيرة بالقلب الملتزم الذي لطالما يضخ دما احمرا ناقي .

Majd Shahin