فنزويلا أولى غنائم ترامب الدسمة..انها مجرد بداية.
مقالات
فنزويلا أولى غنائم ترامب الدسمة..انها مجرد بداية.
علي وطفي
5 كانون الثاني 2026 , 12:07 م


العملية الأمريكية المافيوية في محاولة الاستحواذ على فنزويلا وأسر رئيسها ، كأن الدول صناديق فواكه في سوق الخضار والفواكه، وتكشفت حقائق نشر منها القليل في وسائل الإعلام الأمريكية وكشف الرئيس الأمريكي عن بعضها الآخر في مؤتمره الصحفي، بأن عميلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية كان يعمل داخل القيادة الفنزويلية بالتنسيق مع عملاء آخرين يعملون منذ زمن بالتزامن مع عمل الاستخبارات على مسح الجغرافية الفنزويلية و مركز موحد لمعالجة البيانات يربط بين أقسام وإدارات الاستخبارات الأمريكية عن طريق شركة “ بالانتير”، شركة رأس مال استثماري تابعة لوكالة المخابرات المركزية، البرنامج لم يقتصر الأمر على جمع ومعالجة المعلومات حول تحركات مادورو، بل شمل أيضاً إنشاء محاكاة لمقر إقامته والتدرب على خطة اعتقاله ، رغم أن القوات الجوية الأمريكية استهدفت الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي لحماية دخول مروحيات فريق الهجوم ، إلا أنه من غير الواضح سبب عدم استخدام أسلحة مضادات جوية عادية ..!، ولماذا لم يتم تأمين محيط مقر الإقامة الرئاسية بشكل كافٍ ،علما أن المروحيات العسكرية، يرافقها ضجيجا عالي جدا و أهدافًا سهلة الكشف والاستهداف بعد تصريحات ترامب، الذي أكد فيها تضرر مروحية أمريكية واحدة لاغير و بدون إصابات في صفوف القوات الخاصة التي قامت بالعملية ، هذا كله يؤكد وجود ولا يزال أفراد يعملون لصالح واشنطن داخل الجيش الفنزويلي.

اما اتهامات الموجهة إلى نيكولاس مادورو وزوجته “سيليا فلوريس” بخصوص تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وحيازة أسلحة غير مشروعة فهي محض افتراء ولا يزال محامو الرئيس و زوجته يتابعون القضية و تجدر الإشارة إلى أن صحيفة نيويورك تايمز نفسها قد وصفت هجوم ترامب على فنزويلا بأنه "غير قانوني وقصير النظر"، مشيرة في مقالها إلى أن المبرر الظاهري كان تهمة "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، في حين أصدر ترامب عفوا عن خوان أورلاندو هيرنانديز، المتورط في تهريب المخدرات خلال فترة رئاسته لهندوراس من عام 2014 إلى 2022. م، وأما فيما يتعلق بتهريب المخدرات، صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية كانت قد حذرت في عام 2023 من أن مختبرات” الفنتانيل” الضخمة في كندا (التي اكتشف بعضها على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود الأمريكية) تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة ”، رغم هذه الحقائق ،لا يتم اتهام كندا في تهريب المخدرات ، فلا يتم اتهام سوى المكسيك سابقا ربما كون كندا عضو في حلف الناتو و شريكة للولايات المتحدة في منظومة الدفاع الجوي "نوراد “ وأشارت الصحيفة إلى عدم دستورية هذه العملية، لأنه لم يتم إخطار الكونغرس الأمريكي وهو انتهاك لأبسط قواعد الإجراءات (الديمقراطية) ، هذه القرصنة تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة طويلة الأمد في المنطقة والعالم اي سقط القانون الدولي ، وإثبات أن القوة العسكرية هي الأداة الحقيقية الوحيدة في إدارة السياسة العالمية بعد أن برر ترامب لنفسه استخدام القوة وقتل الفنزويليين ولا يزال العدد الدقيق لضحايا العدوان مجهولاً متحججا بحماية القوات و العملاء خلال اعتقال مادورو، الأمر الذي استدعى نشر نحو 150 طائرة وقوات الدلتا التي هي نفسها القت القبض على صدام حسين وليس عبثا تطرق ترامب أيضا إلى كوبا، أقرب حلفاء فنزويلا التي تحصل على النفط من فنزويلا مؤكد انها ستتوقف هذه الشحنات معز رغبة الولايات المتحدة في (مساعدة)الشعب الكوبي، حيث الوضع مشابه للوضع في فنزويلا , ليتبعها وزير الخارجية ماركو روبيو، ذو الأصول الكوبية، أن هذا يجب أن يؤخذ في هافانا كتهديد جاء رد كوبا سريعا باننا لسنا حديقة خلفية لامريكا الامبريالية و مستعدين الموت وعدم الخضوع .

مادورو وزوجته وصلا إلى القاعدة الأمريكية في خليج غوانتانامو (الواقعة على الأراضي الكوبية)، ومن هناك تم نقلهما جواً إلى نيويورك على متن طائرة خاصة وقد تحقق هذا السيناريو بالكامل في غضون ساعات قليلة معز إعلان ترامب أن فنزويلا ستخضع لسيطرة خارجية إلى حين تعيين قيادة معتمدة من الولايات المتحدة ، بل وصف النفط الفنزويلي بأنه ملك للولايات المتحدة سابقا وإذا رفضت كاراكاس ذلك ، فقد تشن هجمات أخرى قادمة على فنزويلا ، مع ذلك ألمح ترامب إلى إمكانية تطبيق الأمر نفسه على دول أخرى وقادتها.

هذايذكرنا بإنذار جورج دبليو بوش حين أعلن "الحرب العالمية على الإرهاب" عقب الهجمات الإرهابية في نيويورك في أيلول 2001. وقام ترامب بإحياء مبدأ مونرو، بصيغته الجديدة، مجددا، والذي يقوم على أن جميع دول نصف الكرة الغربي عليها بالخضوع لأوامر واشنطن. الرأي العام العالمي تلقى خبر العدوان الأمريكي كأمر واقع ، ورغم إدانة روسيا والصين وكوبا والمكسيك وكولومبيا والبرازيل وإيران للتصرفات الأمريكية، اقتصر موقف الاتحاد الأوروبي من العدوان الأمريكي على عبارات عامة حول ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والانتقال السلمي للسلطة ولم يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا بشأن قرصنة فنزويلا، رغم التقارير الإعلامية التي أفادت بانعقاده يوم الاثنين ، ولكن ما النفع ومع اذ لا يستطيع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فعل الكثير، لأن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي قرارفي غضون ذلك، في فنزويلا أصبحت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز الرئيسة الشرعية للدولة ويشغل منصب نائب الرئيس أيضًا ديوسدادو كابيلو، وهو مسؤول في الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي ، أما وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز فهو العضو الثالث في هذا التحالف الثلاثي الإشكال الرئيسي هو في كيفية تقييمهم للوضع الحالي لنيكولاس مادورو ، فإذا قرروا أنه لم يعد الرئيس الفعلي للجمهورية ،يتعين إجراء انتخابات جديدة في غضون شهر وتستعد المعارضة بقيادة إدموندو غونزاليس وماريا ماتشادو للاستيلاء على المباني الحكومية ومن المحتمل جدًا أن يتصاعد الصدام بين أنصار شافيز والطابور الخامس إلى أعمال عنف في الشوارع، وهو ما يستغله ترامب مجددا كذريعة لشن هجمات جديدة لمعاقبة "الحكومة غير الديمقراطية"، وكما زعم ترامب ان ماركو روبيو، أجرى محادثة مع ديلسي رودريغيز، وإنها وافقت خلالها على تنفيذ ما طلب منها ،لكن ثبت عدم صحة ذلك بعد بيان نائبة مادورو بعدم الخضوع لأية إملاءات من الخارج ،مطالبة بعودة مادورو الى منصبه كونه الرئيس الشرعي.

لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على استعداد بالمقابل يبدو ان فنزويلا لم ولن تقوم برد ما على غرار ما قامت به طهران مثلا ….! وهذا قد يؤدي لتفكيك تدريجي للنظام الذي أسسه “هوغو تشافيز” في تسعينيات القرن الماضي يعني بالضرورة خروج أحد اللاعبين الرئيسيين فن تحالف ” ألبا” بعد الإكوادور وبوليفيا منه ، اي سوف يدمر نواة فعلية في أمريكا اللاتينية تنحو نحو عالم متعدد الأقطاب و

اما مصالح روسيا والصين وإيران شركاء فنزويلا الرئيسيين معرضة للخطر أيضا , وهل تعتمد كل من روسيا والصين نفس الأسلوب يوما ما في أوكرانيا او دول البلطيق وتايوان ..؟ انها شريعة وخارج هذه المعادلة الأنظمة التي بحوزتها اسلحة دمار شامل والرفيق “كيم إن” خير مثال .

من الواضح أن التصريحات الدبلوماسية، حتى بأشد لهجتها ، لن تثمر شيئا مقابل من يعمل بصمت و يحصل على مقدرات دولة في يوم واحد بعملية خاصة استمر بضع ساعات .