يُعد فقدان الوزن وسيلة فعالة لاستعادة التوازن الأيضي وتحسين الصحة العامة، إلا أن أبحاثا علمية حديثة تشير إلى أن هذه الفوائد قد تصاحبها مخاطر محتملة على صحة الدماغ عند فقدان الوزن في منتصف العمر.
هذا ما توصل إليه باحثون من جامعة بن غوريون في النقب بإسرائيل، في دراسة نُشرت نتائجها في مجلة GeroScience العلمية.
السمنة وفوائد فقدان الوزن
تعاني شريحة واسعة من سكان العالم من السمنة، ويساهم إنقاص الوزن في تقليل مخاطر العديد من المشكلات الصحية، مثل:
اضطرابات التمثيل الغذائي
ارتفاع مستويات السكر في الدم
أمراض القلب والأوعية الدموية
غير أن تسريع عملية الأيض، وهو عنصر أساسي في فقدان الوزن، قد يشكل عبئا إضافيا على الدماغ لدى الأشخاص في منتصف العمر.
تجربة علمية على الفئران
أجرى العلماء تجارب مخبرية على فئران تعاني من السمنة، وقسموها إلى مجموعتين:
فئران صغيرة في السن
فئران في منتصف العمر
وأظهرت النتائج أن فقدان الوزن في المجموعتين أدى إلى تحسن مستويات الغلوكوز في الدم، وهو مؤشر واضح على تحسن التمثيل الغذائي.
اختلاف الاستجابة الدماغية حسب العمر
رغم التحسن الأيضي، لاحظ الباحثون اختلافا جوهريا في استجابة الدماغ:
لدى الفئران الصغيرة: لم تُسجل آثار دماغية سلبية ملحوظة
لدى الفئران متوسطة العمر: أدى فقدان الوزن إلى زيادة الالتهاب في منطقة تحت المهاد (الهيبوثالاموس)
وتُعد هذه المنطقة من الدماغ مسؤولة عن تنظيم الشهية واستهلاك الطاقة.
التهابات مؤقتة لكنها مقلقة
تمكن العلماء، باستخدام تقنيات تصوير مجهرية متقدمة لرصد نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة (الميكروغليا)، من اكتشاف أن الاستجابة الالتهابية:
استمرت لعدة أسابيع
ثم تراجعت تدريجيا
ورغم أن الالتهاب كان مؤقتا، إلا أن الباحثين أعربوا عن قلقهم، نظرا لارتباط الالتهابات الدماغية بمشكلات الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية.
يرى العلماء أن فهم العلاقة بين فقدان الوزن وصحة الدماغ يتطلب مزيدا من الدراسات المتعمقة، خاصة لدى الفئات العمرية المتقدمة نسبيا.
ويأمل الباحثون في المستقبل في تطوير استراتيجيات لفقدان الوزن:
تحافظ على الفوائد الأيضية
وتوفر في الوقت نفسه حماية للدماغ من الآثار الجانبية المحتملة
خلاصة علمية
رغم أن فقدان الوزن يظل خطوة مهمة لتحسين الصحة العامة، تشير هذه الدراسة إلى أن التخسيس في منتصف العمر قد تكون له آثار معقدة على الدماغ، ما يستدعي اتباع أساليب مدروسة ومتوازنة، خاصة لدى هذه الفئة العمرية.