لايزال العلماء حتى اليوم وعلى الرغم من التقدم العلمي الكبير غير متفقين بشكل كامل حول العملية الفيزيائية الأساسية التي تجعل الجليد مادة شديدة الانزلاق.
هذا ما يشير إليه تقرير علمي نشره موقع «Наука Mail» المتخصص في الشؤون العلمية.
التفسير الكلاسيكي لسبب الإنزلاق على الجليد
لسنوات طويلة، اعتمدت الكتب الدراسية تفسيرا تقليديا مفاده أن شفرة حذاء التزلج المصنوعة من الفولاذ تولد ضغطا عاليا على الجليد، مما يؤدي إلى ذوبانه جزئيا وتشكُّل طبقة رقيقة من الماء تعمل كوسيط انزلاقي.
وقد ساهم في شيوع هذا التفسير العالم الروسي ياكوف بيرلمان في كتابه الشهير «الفيزياء المسلية» الصادر عام 1913.
ورغم أن هذا الشرح يبدو منطقيا، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنه غير دقيق بالكامل.
يواجه تفسير الذوبان الناتج عن الضغط عدة إشكاليات علمية، أبرزها:
الأطفال، رغم وزنهم الأخف، لا ينزلقون على الجليد أسوأ من البالغين
عند درجات حرارة شديدة الانخفاض، مثل −30 درجة مئوية، لا يذوب الجليد تحت الضغط تقريبًا، ومع ذلك يظل الانزلاق ممكنا
حتى الوقوف ساكنا على الجليد أثناء الجليد الأرضي (الانجماد) قد يكون خطرا، رغم غياب الاحتكاك المولد للحرارة
كل ذلك يشير إلى أن الضغط والحرارة ليسا العاملين الأساسيين.
بنية سطح الجليد
تكمن الإجابة الحقيقية في التركيب الجزيئي لسطح الجليد نفسه.
فبحسب أبحاث منشورة في المشروع العلمي التثقيفي «Элементы»، فإن الطبقة السطحية من الجليد لا تكون صلبة بالكامل أبدا.
تتصرف جزيئات السطح على أنها شبه حرة الحركة، إذ ترتبط بشكل أضعف بالشبكة البلورية، مكوِّنة طبقة شبه سائلة لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات.
طبقة طبيعية تعمل كمادة مزلِّقة
هذه الطبقة الدقيقة تعمل كـ مادة تزييت طبيعية، وتوجد حتى في درجات الحرارة المنخفضة جدا، وهي السبب الرئيسي وراء الانزلاق الخطير للجليد سواء أثناء التزلج أو المشي في الطقس الجليدي.
هل يؤثر نوع الحذاء أو المادة؟
نعم، تلعب المادة دورا إضافيا.
فالفولاذ، المستخدم في شفرات أحذية التزلج، موصل جيد للحرارة، مما يساعد على زيادة سيولة الطبقة السطحية للجليد، وبالتالي تحسين الانزلاق.
أما البلاستيك، كونه ضعيف التوصيل الحراري، فسيجعل التزلج أكثر صعوبة.
لكن هذا يفتح تساؤلا علميا جديدا:
لماذا تُصنع الزلاجات الثلجية من البلاستيك رغم ذلك؟
وهو سؤال لا يزال محل بحث ونقاش علمي.
الجليد ليس مادة عادية، بل يتمتع بخصائص جزيئية فريدة تجعل سطحه شبه سائل بطبيعته.
ودراسة هذه الخصائص لا تزال مجالا مهما في علم الفيزياء، خاصة لفهم الظواهر اليومية التي نعتقد خطأً أنها مفهومة بالكامل.