ضعف الإيقاع اليومي يزيد احتمالية الإصابة بالخرف لدى كبار السن
دراسات و أبحاث
ضعف الإيقاع اليومي يزيد احتمالية الإصابة بالخرف لدى كبار السن
6 كانون الثاني 2026 , 16:27 م

كشف بحث حديث نشر في مجلة Neurology أن كبار السن الذين يعانون من إيقاعات يومية ضعيفة أو متقطعة، والذين يصل نشاطهم البدني إلى الذروة في وقت متأخر من اليوم، لديهم خطر أكبر للإصابة بالخرف.

ويشير الباحثون إلى أن الدراسة تظهر ارتباطا وليس سببا مباشرا، لكنها تسلط الضوء على أهمية تنظيم الساعة البيولوجية لصحة الدماغ.

ما هي الإيقاعات اليومية (Circadian Rhythms)؟

الإيقاعات اليومية هي الساعة الداخلية للجسم، وهي تتحكم في:

دورة النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة

إفراز الهرمونات

عملية الهضم

درجة حرارة الجسم

ويتم تنظيمها بواسطة الدماغ، وتتأثر بشكل كبير بالتعرض للضوء والروتين اليومي.

الإيقاع القوي مقابل الإيقاع الضعيف

الإيقاع القوي: الجسم متزامن جيدا مع دورة 24 ساعة، ويساعد على انتظام النوم والنشاط، حتى عند تغير الروتين أو المواسم.

الإيقاع الضعيف: الجسم أكثر عرضة للاضطراب بسبب تغييرات الضوء والروتين، ما يؤدي إلى تغير مواعيد النوم والنشاط بسهولة.

بحسب الباحثة ويندي وانغ من جامعة UT Southwestern Medical Center، "تغير الإيقاعات اليومية يحدث مع التقدم في العمر، وقد يكون من عوامل الخطر للأمراض العصبية التنكسية مثل الخرف."

تفاصيل الدراسة عن اختلال الساعة البيولوجية

شارك في الدراسة 2,183 شخصا بمتوسط عمر 79 عاما، جميعهم لم يكونوا مصابين بالخرف عند بدء الدراسة.

24% من المشاركين من ذوي البشرة السوداء

76% من المشاركين من ذوي البشرة البيضاء

ارتدى المشاركون أجهزة مراقبة للقلب صغيرة على الصدر لقياس النشاط والراحة لمدة متوسط 12 يوما، وتم تتبعهم لاحقا لمدة ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة تم تشخيص 176 حالة خرف.

قياس قوة الإيقاع اليومي

تم استخدام مؤشر السعة النسبية (Relative Amplitude)، الذي يقيس الفرق بين فترات النشاط الأعلى والأدنى للشخص:

قيمة عالية: إيقاعات قوية

قيمة منخفضة: إيقاعات ضعيفة

النتائج:

31 من 728 شخصا في المجموعة ذات الإيقاع القوي أصيبوا بالخرف

106 من 727 شخصا في المجموعة ذات الإيقاع الضعيف أصيبوا بالخرف

بعد ضبط العوامل الأخرى مثل العمر وضغط الدم وأمراض القلب، تبين أن الأشخاص ذوي الإيقاع الضعيف لديهم 2.5 ضعف خطر الإصابة بالخرف مقارنة بالمجموعة القوية، مع زيادة بنسبة 54% في الخطر لكل انخفاض قياسي في السعة النسبية.

تأخر الذروة النشطة يزيد الخطر

كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين كانت ذروة نشاطهم البدني بعد الساعة 2:15 مساءً مقارنة بمن كانت ذروة نشاطهم بين 1:11 – 2:14 مساءً، لديهم 45% زيادة في خطر الخرف.

7% من المجموعة المبكرة أصيبوا بالخرف

10% من المجموعة المتأخرة أصيبوا بالخرف

يشير هذا إلى أن تأخر النشاط قد يؤدي إلى اختلاف بين الساعة البيولوجية وعوامل البيئة مثل الضوء والظلام.

كيف يمكن أن يؤدي اضطراب الإيقاع اليومي إلى الخرف؟

بحسب الباحثة وانغ، "اضطراب الإيقاعات اليومية قد يؤثر على العمليات الحيوية مثل الالتهابات، ويعيق النوم، مما قد يزيد تراكم اللويحات الأميلويدية المرتبطة بالخرف أو يقلل من إزالتها من الدماغ."

آفاق مستقبلية للوقاية

تشير الباحثة إلى أن الدراسات المستقبلية يجب أن تبحث في التدخلات لتحسين الإيقاعات اليومية مثل:

العلاج بالضوء

تغيير أسلوب الحياة

وذلك لتحديد ما إذا كان يمكن أن يقلل ذلك من خطر الخرف لدى كبار السن.

محدودية الدراسة

لم تتضمن الدراسة معلومات عن اضطرابات النوم مثل توقف التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، والتي قد تؤثر على النتائج.

المصدر: مجلة Neurology