نظام ذكاء اصطناعي قادرًا على تحليل بيانات والتنبؤ بخطر الإصابة بأكثر من 100 مرض
منوعات
نظام ذكاء اصطناعي قادرًا على تحليل بيانات والتنبؤ بخطر الإصابة بأكثر من 100 مرض
7 كانون الثاني 2026 , 13:17 م

تؤدي ليلة نوم سيئة عادةً إلى الشعور بالإرهاق في اليوم التالي، لكنها قد تحمل أيضا مؤشرات خفية على أمراض خطيرة قد تظهر بعد سنوات. فقد طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد نظام ذكاء اصطناعي جديدا قادرا على تحليل بيانات الجسم خلال ليلة نوم واحدة فقط، والتنبؤ بخطر الإصابة بأكثر من 100 مرض مختلف.

نظام SleepFM: تحليل عميق لإشارات الجسم أثناء النوم

يعتمد النظام الجديد، الذي يحمل اسم SleepFM، على تحليل إشارات فسيولوجية دقيقة يتم جمعها أثناء فحوصات النوم المتقدمة المعروفة باسم تخطيط النوم الشامل (Polysomnography).

وقد تم تدريب النظام باستخدام ما يقرب من 600 ألف ساعة من تسجيلات النوم تعود إلى نحو 65 ألف شخص. وتشمل هذه التسجيلات بيانات عن:

نشاط الدماغ

إيقاع القلب

أنماط التنفس

حركات العين

حركة الساقين

إشارات فسيولوجية أخرى على مدار الليل.

تخطيط النوم: كنز بيانات غير مستغل

يُعد تخطيط النوم الطريقة الأكثر دقة لدراسة النوم، ويُجرى عادةً في مختبرات متخصصة طوال الليل. ورغم استخدامه على نطاق واسع لتشخيص اضطرابات النوم، فإن الباحثين أدركوا أن هذه الفحوصات توفر كما هائلا من البيانات حول كيفية عمل الجسم خلال ساعات متواصلة دون انقطاع.

وقال الدكتور إيمانويل ميغنو، أستاذ طب النوم في ستانفورد وأحد كبار مؤلفي الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Medicine بتاريخ 6 يناير 2026:

«نقوم بتسجيل عدد مذهل من الإشارات عند دراسة النوم. إنها أشبه بدراسة فسيولوجيا عامة للجسم لمدة ثماني ساعات متواصلة، وهذه بيانات غنية للغاية».

ورغم ذلك، ظل جزء كبير من هذه البيانات غير مستخدم لسنوات، بسبب تركيز الطب التقليدي على عدد محدود من المؤشرات فقط.

كيف تعلم الذكاء الاصطناعي “لغة النوم”؟

لاستخراج القيمة الكاملة من هذه البيانات، قام الباحثون ببناء نموذج ذكاء اصطناعي أساسي (Foundation Model)، وهو نوع من النماذج القادر على تعلم أنماط عامة من مجموعات بيانات ضخمة، ثم تطبيقها على مهام متعددة.

ويشبه هذا الأسلوب طريقة عمل نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT، لكن بدلا من النصوص، تم تدريب SleepFM على إشارات بيولوجية.

تم تقسيم تسجيلات النوم إلى مقاطع زمنية مدتها خمس ثوانٍ، مما سمح للنموذج بتعلم التفاعلات الدقيقة بين إشارات الدماغ والقلب والتنفس والعضلات.

وأوضح الدكتور جيمس زو، أستاذ علوم البيانات الحيوية وأحد كبار الباحثين في الدراسة، أن الفريق طور أسلوب تدريب جديد يُعرف باسم التعلم التبايني مع الاستبعاد المؤقت، حيث يتم حذف أحد أنواع الإشارات مؤقتا ويُطلب من النموذج إعادة بنائها اعتمادا على بقية البيانات.

من أنماط النوم إلى التنبؤ بالأمراض

بعد الانتهاء من تدريب النموذج، اختبره الباحثون أولا في مهام تقليدية مثل:

تحديد مراحل النوم

تقييم شدة انقطاع النفس أثناء النوم

وقد حقق SleepFM نتائج مماثلة أو أفضل من الأنظمة الطبية المستخدمة حاليا.

بعد ذلك، انتقل الفريق إلى اختبار أكثر طموحا، وهو التنبؤ بالأمراض المستقبلية اعتمادا على بيانات النوم فقط، من خلال ربط تسجيلات النوم بالسجلات الطبية طويلة الأمد لنفس المرضى.

قاعدة بيانات فريدة تمتد لأكثر من 25 عاما

استفاد الباحثون من سجلات مركز ستانفورد لطب النوم، الذي تأسس عام 1970، ويُعد من أقدم المراكز المتخصصة في هذا المجال.

وشملت قاعدة البيانات:

نحو 35 ألف مريض

أعمارهم بين سنتين و96 عاما

تسجيلات نوم بين عامي 1999 و2024

سجلات طبية إلكترونية امتدت لبعض المرضى حتى 25 عاما

وباستخدام هذه البيانات، حلل النظام أكثر من 1000 فئة مرضية، وتمكن من التنبؤ بدقة مقبولة بـ 130 حالة مرضية اعتمادًا على بيانات النوم فقط.

أمراض يمكن التنبؤ بها بدقة عالية

أظهرت النتائج أن أعلى مستويات الدقة كانت في التنبؤ بـ:

أنواع مختلفة من السرطان

مضاعفات الحمل

أمراض الجهاز الدوري

الاضطرابات النفسية والعصبية

وسجل النظام مؤشرات أداء مرتفعة، تجاوزت مؤشر التوافق (C-index) 0.8 في العديد من الحالات، من بينها:

مرض باركنسون (0.89)

الخرف (0.85)

أمراض القلب الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم (0.84)

النوبات القلبية (0.81)

سرطان البروستاتا (0.89)

سرطان الثدي (0.87)

خطر الوفاة (0.84)

ما هو مؤشر C-index؟

يقيس مؤشر التوافق (C-index) مدى قدرة النموذج على ترتيب الأشخاص حسب مستوى الخطر، أي مدى دقته في التنبؤ بمن سيصاب بالمرض أولًا مقارنة بغيره.

وأوضح الباحثون أن أنظمة طبية تُستخدم حاليا في المستشفيات تعمل بدقة أقل، تصل أحيانا إلى 0.7 فقط، مما يبرز أهمية هذا التقدم.

لماذا تجمع الإشارات هو الأهم؟

أظهرت الدراسة أن دمج جميع إشارات الجسم معًا هو العامل الأهم في دقة التنبؤ، إذ لا تكفي أي إشارة منفردة وحدها.

فعلى سبيل المثال:

تلعب إشارات القلب دورا أكبر في أمراض القلب

تكون إشارات الدماغ أكثر تأثيرا في الاضطرابات النفسية

لكن أعلى دقة تتحقق عند تحليل التناقضات بين الإشارات

وأشار الباحثون إلى أن عدم التزامن بين أجهزة الجسم، مثل دماغ يبدو نائمًا وقلب يبدو في حالة نشاط، قد يكون علامة تحذيرية مبكرة على وجود خلل صحي.

آفاق مستقبلية للتشخيص المبكر

يعمل الفريق حاليا على تحسين دقة النظام وتطوير أدوات تفسير تساعد الأطباء على فهم أسباب التنبؤات. كما يخطط الباحثون مستقبلا لدمج بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية، لتوسيع نطاق التحليل وربطه بنمط الحياة اليومي.

المصدر: SciTechDaily