نجح علماء من University of Edinburgh لأول مرة في رسم خريطة للمناطق داخل بريطانيا وإيرلندا التي ترتفع فيها المخاطر الوراثية للإصابة بمرض ترسّب الأصبغة الدموية، المعروف باسم الهيموكروماتوز. ويُعد هذا المرض حالة خطيرة تؤدي إلى تراكم الحديد في الجسم بشكل مفرط، مما يسبب أضراراً جسيمة للأعضاء الحيوية.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications بعد تحليل بيانات جينية وطبية لأكثر من 400 ألف شخص.
ما هو داء ترسّب الأصبغة الدموية؟

يُعد الهيموكروماتوز مرضاً وراثياً يؤدي إلى زيادة امتصاص الحديد من الغذاء وتراكمه داخل الجسم، خصوصاً في الكبد والقلب والبنكرياس. وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مثل:
تليف الكبد.
مرض السكري.
اضطرابات القلب.
التهاب المفاصل.
ويُعرف المرض أحياناً باسم «اللعنة السلتية» بسبب انتشاره الكبير بين سكان المناطق التي يعود أصلها إلى القبائل السلتية، رغم أنه يصيب أيضاً مجموعات سكانية أخرى حول العالم.
أعلى المخاطر في شمال غرب إيرلندا
أظهرت الدراسة أن أعلى خطر وراثي للإصابة بالمرض يوجد في شمال غرب إيرلندا، حيث تم العثور على الطفرة الجينية المرتبطة بالمرض (C282Y) لدى شخص واحد من كل 54 شخصاً.
كما كشفت النتائج عن انتشار مرتفع في:
جزر الهبريد الخارجية في اسكتلندا، بمعدل شخص واحد من كل 62.
إيرلندا الشمالية، بمعدل شخص واحد من كل 71.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات من مشروع UK Biobank ومبادرة Viking Genes، وهي مشاريع كبيرة لدراسة الجينات والسجلات الصحية.
تأثير الهجرة التاريخية على انتشار المرض
أظهر تحليل السجلات الطبية في إنجلترا نمطاً لافتاً، حيث كان تشخيص المرض في مدينة Liverpool أكثر شيوعاً بـ 11 مرة مقارنة بمنطقة Kent. ويربط الباحثون ذلك بموجات الهجرة الأيرلندية الواسعة إلى المدينة خلال القرن التاسع عشر.
مناطق منخفضة التشخيص رغم ارتفاع الخطر
في المقابل، كشفت الدراسة أن بعض المناطق الإنجليزية مثل Birmingham وCumbria وNorthumberland وDurham لديها مستويات تشخيص أقل مما تشير إليه المخاطر الوراثية. وهذا قد يدل على وجود حالات غير مكتشفة للمرض.
أهمية التشخيص المبكر والعلاج البسيط
أكد الباحثون أن التشخيص المبكر يمكن أن يمنع المضاعفات الخطيرة. كما أن العلاج في مراحله الأولى بسيط وفعّال، ويعتمد غالباً على التبرع المنتظم بالدم، مما يساعد في خفض مستويات الحديد في الجسم.