طور باحثون من Mass General Brigham اختبارا فائق الحساسية قادرا على اكتشاف مؤشرات حيوية مرتبطة بأحد الأنواع النادرة من الخرف ، في خطوة قد تساعد مستقبلا على تحسين دقة التشخيص وتطوير علاجات أكثر فعالية.
وتركز الدراسة على نوع من التنكس العصبي يُعرف باسم "التنكس الفصي الجبهي الصدغي" أو FTLD، وهو اضطراب يؤثر تدريجيا على السلوك واللغة والتنظيم العاطفي لدى المرضى.
بروتين TDP-43 في قلب الاكتشاف
يعتمد الاختبار الجديد على رصد تجمعات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم TDP-43، وهو البروتين المرتبط بأحد الأنواع الفرعية من مرض FTLD والذي يُعرف باسم FTLD-TDP.
وأوضح الباحثون أن ارتفاع مستويات هذا البروتين يرتبط بشكل مباشر بشدة المرض وتطور الأعراض لدى المرضى.
لماذا يُعد التشخيص صعبا؟
رغم توفر اختبارات حيوية لتشخيص مرض Alzheimer's disease، فإن تشخيص الأنواع النادرة من الخرف لا يزال يمثل تحديا كبيرا للأطباء.
ويعتمد التشخيص الحالي غالبا على الأعراض أو صور الدماغ، وهي وسائل لا تستطيع تحديد التغيرات الجزيئية الدقيقة المسببة للمرض.
ويؤكد الباحثون أن المرضى الذين يعانون من أعراض متشابهة قد يحملون أمراضا دماغية مختلفة تماما على المستوى الجزيئي.
كيف يعمل الاختبار الجديد؟
يعتمد الاختبار على تقنية تعنل على تقسيم السائل الدماغي الشوكي للمريض إلى حجرات صغيرة جدا بحجم النانولتر، ثم فحص عدد "بذور" بروتين TDP-43 الموجودة داخلها باستخدام المجهر.
نتائج واعدة في التجارب الأولية
قام الباحثون بتحليل 30 عينة من السائل الدماغي الشوكي لأشخاص مصابين بـFTLD-TDP، إضافة إلى 10 عينات من أشخاص أصحاء.
وأظهرت النتائج أن المرضى المصابين احتووا على مستويات أعلى بكثير من تجمعات بروتين TDP-43 مقارنة بالأصحاء.
كما لاحظ العلماء أن ارتفاع مستوى هذه التجمعات كان مرتبطا مباشرة بزيادة شدة الأعراض لدى المرضى.
أهمية الاختبار مستقبلا
يرى الباحثون أن الاختبار قد يساعد مستقبلا في:
تشخيص المرضى بدقة أكبر
تحسين اختيار المشاركين في التجارب السريرية
متابعة فعالية العلاجات الجديدة
مراقبة تطور المرض بمرور الوقت
كما قد يساهم في تسريع تطوير أدوية مخصصة لأنواع معينة من الخرف بدلًا من الاعتماد على علاجات عامة.
الدراسة ما تزال في مراحلها الأولى
رغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى أن الدراسة لا تزال محدودة بسبب العدد الصغير للمشاركين وعدم تأكيد التشخيص عبر الفحوص التشريحية بعد الوفاة.
وأكد الفريق الحاجة إلى دراسات أوسع تشمل أنواعا مختلفة من الأمراض العصبية، إضافة إلى متابعة المرضى على المدى الطويل للتحقق من دقة الاختبار وفعاليته السريرية.