نتائج مبشرة لعلاج جيني جديد قد يبطئ تطور مرض باركنسون
دراسات و أبحاث
نتائج مبشرة لعلاج جيني جديد قد يبطئ تطور مرض باركنسون
22 أيار 2026 , 14:31 م

أظهرت دراسة علمية حديثة نتائج أولية واعدة لعلاج تجريبي جديد لمرض باركنسون يعتمد على تعطيل نشاط جين مرتبط بشكل مباشر بتطور المرض، في خطوة قد تمهد لتطوير علاجات تستهدف الأسباب الجذرية للحالة بدلا من الاكتفاء بتخفيف الأعراض.

ويُعرف العلاج الجديد باسم BIIB094، وهو مصمم لاستهداف جين LRRK2 الذي يُعد أكثر العوامل الوراثية ارتباطا بمرض باركنسون، وهو اضطراب عصبي تنكسي يصيب نحو 10 ملايين شخص حول العالم.

العلاج الجيني لمرض باركنسون ( مصدر الصورة: Unsplash )

استهداف الجين المسؤول عن المرض

يسعى العلاج إلى تقليل نشاط بروتين LRRK2 الذي ترتبط زيادته بارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون. ويعتقد الباحثون منذ سنوات أن خفض نشاط هذا البروتين قد يساعد في إبطاء تطور المرض أو تعديل مساره.

وقالت الدكتورة Danielle Larson، المشاركة في الدراسة والأستاذة المساعدة بقسم طب الأعصاب في Northwestern University، إن الدراسة ركزت بشكل أساسي على تقييم سلامة العلاج لدى المرضى.

وأضافت أن الهدف كان التأكد من إمكانية استخدام هذا النوع من العلاج بأمان، تمهيدًا لإجراء دراسات مستقبلية تبحث تأثيره المحتمل في إبطاء تقدم المرض.

تجربة سريرية على مرضى باركنسون

شملت الدراسة السريرية 82 مريضا بمرض باركنسون ضمن تجربة عشوائية خاضعة للمقارنة مع علاج وهمي.

وفي المرحلة الأولى، تلقى 40 مشاركا جرعة واحدة من العلاج أو العلاج الوهمي، بينما حصل 42 مشاركا في المرحلة الثانية على أربع جرعات من العلاج بفاصل أربعة أسابيع بين كل جرعة.

وجرى إعطاء العلاج مباشرة في السائل الدماغي الشوكي عبر البزل القطني، وهي طريقة تسمح بوصول الدواء إلى الجهاز العصبي المركزي بشكل مباشر.

كما تم تقسيم المشاركين في الجزء الثاني من الدراسة وفقا لحملهم طفرات معروفة في جين LRRK2 من عدمه.

نتائج السلامة كانت مشجعة

أظهرت النتائج أن العلاج كان مقبولا بشكل عام لدى المرضى، إذ كانت معظم الآثار الجانبية خفيفة إلى متوسطة ولم تمنع استمرار الجرعات العلاجية.

ووفقا للدراسة، لم تُسجل أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة مباشرة بالعلاج BIIB094، ما اعتبره الباحثون مؤشرا إيجابيا في هذه المرحلة المبكرة من الاختبارات السريرية.

انخفاض كبير في مستويات البروتين المرتبط بالمرض

كشفت تحاليل السائل الدماغي الشوكي أن مستويات بروتين LRRK2 انخفضت بنسبة وصلت إلى 59% لدى المرضى الذين تلقوا العلاج.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الانخفاض حدث سواء كان المرضى يحملون طفرة جينية معروفة أم لا، ما قد يفتح الباب مستقبلا لاستخدام العلاج لدى شريحة أوسع من مرضى باركنسون، وليس فقط الحالات الوراثية المؤكدة.

وأكدت لارسون أن العلاج صُمم خصيصا لتقليل التعبير الجيني لبروتين LRRK2، موضحة أن تقليل نشاط هذا البروتين قد يساعد في حماية الخلايا العصبية وربما يساهم في تعديل مسار المرض نفسه.

فعالية العلاج لم تُحسم بعد

ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن الدراسة لم تكن مخصصة لتقييم تحسن الأعراض أو القدرات الحركية أو الإدراكية لدى المرضى.

وأكد الفريق أن الأمر يتطلب تجارب أكبر ولفترات متابعة أطول لمعرفة ما إذا كان خفض مستويات البروتين سينعكس فعليًا على إبطاء تطور المرض وتحسين الحالة السريرية للمرضى.

خطوة نحو الطب الدقيق

اعتبرت الدراسة واحدة من أوائل الدراسات التي تقدم بيانات واضحة حول سلامة العلاجات القائمة على تقنية "الأوليغونيوكليوتيدات المضادة للحس" في مرض باركنسون، وهي تقنية تهدف إلى تعطيل الجينات المسببة للأمراض.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات دقيقة تستهدف الآليات البيولوجية المسببة لمرض باركنسون بدلا من التركيز فقط على السيطرة على الأعراض.

المصدر: مجلة Nature Medicine