سوريا في قلب توازنات النفوذ الدولية: مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
مقالات
سوريا في قلب توازنات النفوذ الدولية: مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
ميرنا عجيب
9 كانون الثاني 2026 , 20:41 م


تتجه خريطة السيطرة في سوريا نحو مزيد من التعقيد، في ظل تداخل واضح بين النفوذ الإقليمي والدولي، حيث تبدو بعض المناطق وكأنها جزء من تفاهمات غير معلنة أكثر من كونها نتاج معارك ميدانية مباشرة. وفي هذا السياق، تبرز مدينة حلب كنقطة ارتكاز أساسية ضمن توازنات جديدة، وسط حديث عن نفوذ تركي واسع فرضته حسابات سياسية وأمنية متشابكة.

في المقابل، توسّع الحضور الأمني الإسرائيلي ضمن العمق السوري، انطلاقًا من محيط دمشق وصولًا إلى قمة جبل الشيخ، في إطار ترتيبات تهدف إلى إعادة رسم خطوط الاشتباك وضمان مصالح أمنية بعيدة المدى. وعلى الساحل السوري، لا تزال روسيا تحافظ على ثقلها الاستراتيجي، مستندة إلى مواقع نفوذ راسخة تمنحها حضورًا مؤثرًا في أي معادلة مستقبلية.

ورغم وضوح ملامح هذا المشهد، إلا أن هذه التوازنات لا تبدو مستقرة أو نهائية، إذ تشير معطيات سياسية إلى أن الولايات المتحدة تلعب دور المنسّق غير المعلن لهذه الحسابات الكبرى، دون أن يعني ذلك تثبيتًا دائمًا للواقع القائم. فالمعادلة السورية تبقى مرهونة بتغيّر الظروف الإقليمية والدولية، ما يجعل خريطة النفوذ عرضة لإعادة التشكّل في أي لحظة، ضمن لعبة مصالح مفتوحة لم تصل بعد إلى خواتيمها.

وفي ظل هذا الواقع المتحوّل، يبقى الداخل السوري الطرف الأكثر تأثرًا بهذه التوازنات المتشابكة، حيث تنعكس صراعات النفوذ على الأوضاع المعيشية والأمنية للسكان، في وقت تغيب فيه مؤشرات حقيقية على تسوية سياسية شاملة تعيد القرار للسوريين أنفسهم.

ومع استمرار إدارة الملف السوري بمنطق المصالح الدولية وتبادل الأدوار بين القوى الفاعلة، تبدو البلاد عالقة في مرحلة انتقالية مفتوحة، لا غالب فيها ولا خاسر بشكل نهائي، بانتظار متغيرات كبرى قد تعيد رسم المشهد من جديد، وتحدد شكل سوريا المقبلة وحدود نفوذ اللاعبين على أرضها

الأكثر قراءة وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً