كتب الأستاذ حليم خاتون:
بعد إيقاع صدام في فخ اجتياح الكويت، احتاجت أميركا وحلفاؤها الى أكثر من شهر لحشد القوات التي كان عليها غزو العراق...
يومها وجه الفريق الشاذلي، بطل حرب أكتوبر ١٩٧٣؛ وجه نصيحة للعراقيين بعدم انتظار اكتمال عملية تحشيد الجيوش، والمبادرة إلى هجوم استباقي يسمح لهم بتوجيه ضربات موجعة تشتت هذه الحشود وتوقع الخسائر الكبيرة وتسمح للعراق بالاحتفاظ باليد العليا، وجر التحالف الغربي الى حرب شعبية طويلة الأمد يصبح العراق فيها فيتناما جديدة...
لو فعلها صدام؛ من المؤكد أن الشارع الأميركي كان سوف يتحرك ضد الحرب مما يسمح للعراق بتجنب التدمير الشامل وتحويله الى دولة فاشلة كما حصل بعد ذلك...
لكن صدام حسين كان لا يزال يعتقد بأنه احد رجال أميركا في المنطقة، وإن الأميركيين سوف يعفون عنه ويسامحوه لحاجتهم إليه ضد إيران...
نفس الرهان سيطر على عقل بشار الأسد طيلة الوقت حول حاجة الغرب إليه للحفاظ على هدوء الجبهة مع فلسطين المحتلة الى ان انقلبت المعادلات وقام السلفيون والإخوان المسلمون بإثبات مدى حقارتهم واستعدادهم لإداء هذا الدور القذر كما حصل قبل أيام مع اتفاقات باريس بين الشيباني وجماعة الموساد...
لو كان حزب الله بادر إلى الدخول في الحرب الشاملة وعمل على حشر بشار الكلب وإيران في الزاوية، لتغير مجرى الحرب كله، ولكانت كتائب الرضوان اخترقت الجليل وسيطرت على عدة مستوطنات وخربت كل الخطط التي نفذها العدو لاحقا بما في ذلك جريمة البيجرز...
على الأقل،
كان سلاح الجو الصهيوني غير كاف لاستهداف ١٦٠٠ هدف خلال بضعة ساعات كما حصل بعد حوالي سنة من بدء حرب الإسناد حيث لم تكن الحشود الاميركية والبريطانية وطائرات التجسس الألمانية قد وصلت إلى المنطقة بعد مما يعني أن خسائر الحزب في قواعد الصواريخ، كانت لتكون أقل بكثير مما كان سوف يسمح لحزب الله بتدمير الوحدة ٨٢٠٠ ومنطقة غوش دان مع أول هجوم جوي إسرائيلي...
إذا كان الجبن والخيانة صفتان ملاصقتان للنظام الرسمي العربي والإسلامي؛ فإن سياسة الصبر الاستراتيجي الإيرانية لا تقل ضحالة عن ذلك كما أثبتت الأمور؛ حتى اليوم على الأقل...
من شبه المؤكد ان إسرائيل واميركا لن يقوما ببدء الهجوم على إيران إلا بعد التيقن من نجاح الضربة الأولى في قطع الرؤوس والمواقع الأساسية، وهذا يعني أن إفشال خطط الضربة الأولى يمكن فقط عبر ضربة استباقية تقضي على كل الطائرات التي سوف تقلع من فلسطين لضرب إيران...
صحيح ان إيران ليست فنزويلا...
لكن تجنب التفوق التكنولوجي الأميركي على ايران، وإمكانيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تعطل قدرات إيران الدفاعية لا يمكن الالتفاف عليها ومباغتتها والتقليل من قدراتها إلا عبر ضربات استباقية تعطل كل المطارات والقواعد الجوية في الكيان...
على الأقل، سوف تقلل الحرب الاستباقية من قوة الهجوم الصهيو/ أميركي، وتمنع الوحش الاميركي والخنزير الصهيوني من توجيه ضربات مميتة لإيران...
الكل في مأزق صحيح...
لكن مأزق إيران وحزب الله يفوق بأضعاف مأزق أميركا وإسرائيل؛
لن يقل حجم الفجوة التقنية بين الفريقين ويتم التقليل من القوة النارية في الكيان، إلا عبر حرب استباقية تسقط كل شعارات الصبر الاستراتيجي المشؤومة...
طيلة سنة من حرب الإسناد، حاول حزب الله الاعتماد على احتواء الخسائر وتحملها أملا في الوصول إلى وقف للنار...
ما أن جاء وقف النار حتى تضاعف التدمير وتجاوزت نسبة الخسائر في الحزب والجنوب والبيئة كل تصور ممكن...
هل تعلم حزب الله الدرس؟
هل تعلمت إيران؟
حتى الآن، يبدو ان لا الحزب ولا إيران تعلمنا من كل ما حصل وهما مصران على الاستمرار في تلقي الضربات إلى ما شاء الله...