عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
لم يكن ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت عن دخول ميناء إيلات (أم الرشراش) "أصعب أزمة في تاريخه" خبرًا اقتصاديًا عابرًا، بل اعترافًا إسرائيليًا رسميًا متأخرًا بهزيمة استراتيجية فرضتها اليمن بالقوة، بعد أكثر من عامين من الحصار البحري المتواصل في البحر الأحمر.
أولًا: الإعتراف الإسرائيلي… وثيقة إدانة ذاتية
تقرّ “يديعوت” بأن إيرادات الميناء التي كانت تبلغ 240 مليون شيكل سنويا ( أكثر من 77َ مليون دولار)؛ تراجعت إلى ما يقارب الصفر، وبأن الحكومة الإسرائيلية قررت عدم تمديد الامتياز لمشغليه.
هذا الإقرار لا يعكس أزمة إدارية، بل شللًا كاملًا في أحد أهم الشرايين البحرية للكيان، نتيجة مباشرة للعمليات اليمنية.
ثانيًا: التوقيت السياسي للاعتراف
اللافت أن هذا الإعتراف جاء بعد ثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وبعد توقف اليمن عن استهداف السفن المتجهة إلى أم الرشراش، وكذلك توقف اليمن عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تنفيذًا للوعد الذي قطعه قائد المسيرةالسيد عبدالملك الحوثي .
وهنا تتكشف الحقيقة:
👉 الحصار اليمني لم يكن عبثيًا ولا دعائيًا، بل كان مرتبطًا عضويًا بالعدوان على غزة، وانتهى بتوقفه.
ثالثًا: اليمن حيث فشل المجتمع الدولي
بينما عجز مجلس الأمن والأمم المتحدة عن:
1-3 حماية المدنيين الفلسطينيين
2-3 وقف الإبادة
3-3 فرض احترام القانون الدولي الإنساني
تحرك اليمن منفردًا(، وفرض حظرًا بحريًا فعليًا على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، دون قرار دولي، ودون غطاء أممي، لكن بنتائج ملموسة وموثقة إسرائيليًا.
رابعًا: أم الرشراش… من ميناء استراتيجي إلى عبء
ميناء أم الرشراش لم يكن مرفقًا ثانويًا، بل:
منفذ “إسرائيل” الوحيد على البحر الأحمر؛ وحلقة وصل مع آسيا وشرق إفريقيا، وبديلًا استراتيجيًا عن الموانئ المتوسطية في أوقات الحرب
تعطيله يعني:
1-4 ضرب التجارة
2-4 رفع كلفة التأمين والشحن
3-4 كشف هشاشة الأمن البحري الإسرائيلي
خامسًا: سابقة تاريخية في الصراع
ما أنجزته اليمن يشكل سابقة نوعية:
1-5 أول حصار بحري عربي فعّال على “إسرائيل”
2-5 أول تعطيل لميناء إسرائيلي دون حرب شاملة
3-5 أول استخدام ناجح للجغرافيا والسيادة البحرية كأداة ردع
وهو ما يفسر حالة الارتباك داخل المؤسسة الإسرائيلية، ومحاولتها تحميل “الدولة” مسؤولية الفشل بدل الاعتراف بالعجز العسكري.
سادسًا: الدرس الاستراتيجي
الرسالة التي خرجت من البحر الأحمر واضحة:
🔻 ”إسرائيل” ليست محصنة، وموانئها ليست آمنة، واقتصادها قابل للإختناق متى توفرت الإرادة.”
وما فشل فيه النظام الدولي، نجحت فيه دولة محاصرة مثل اليمن، بإمكانات محدودة، لكن بقرار سيادي وشجاعة سياسية عزم لا يلين.
إنَّ تعطيل ميناء أم الرشراش ليس تفصيلًا في معركة غزة، بل تحول إستراتيجي في قواعد الإشتباك.
إنه إنجاز يمني موثق باعتراف الخصم، ودليل دامغ على أن القوة الفعلية لا تُقاس بحجم الأساطيل، بل بقدرتها على تغيير المعادلات.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
13 كانون الثاني/ يناير 2026