*مقدمة:*
يقدّم د.عوض في هذا الحوار قراءة شاملة لطبيعة الصراع مع إيران بوصفه صراع وجود لا أزمة عابرة، ويؤكد أن قرار إسقاط إيران متّخذ أميركيًا–إسرائيليًا، مع اختلاف السيناريوهات والأدوات.
يركّز د.عوض في مقاربته تلك على:
- ترامب كنموذج فوضوي سلطوي لا تحكمه مؤسسات الدولة العميقة بل منطق الصفقات.
- فشل الرهانات على الاحتجاجات الداخلية في إيران.
- انتقال الصراع من استهداف النظام إلى استهداف النفط والبنية الاقتصادية.
- اعتبار اغتيال المرشد الأعلى هدفًا مركزيًا في أي جولة مقبلة.
- امتلاك إيران خيارات استباقية كبرى لم تُفعَّل بعد (هرمز، باب المندب، العراق، الأذرع).
- تحوّل موقف الخليج من التحريض إلى الخوف من إسقاط إيران.
- تصحيح مفهوم الحليف: الصين وروسيا لا تقاتلان بالنيابة، لكنهما تستفيدان استراتيجيًا من أي مواجهة تُبادر بها إيران.
- الخلاصة الحاسمة التي يؤكد عليها د.عوض: إن قررت إيران القتال ستنتصر، وإن ترددت قد تُستنزف أو تُضرب في العمق.
*أولًا: إيران بين الاستهداف والقرار... الاستراتيجية في حرب الوجود*
لم تعد إيران وفق طرح د.عوض مجرد ملف خلافي في السياسة الدولية، ولا مجرد خصم إقليمي في حسابات الولايات المتحدة و«إسرائيل»، بل تحوّلت إلى عقدة مركزية في الصراع على شكل النظام الدولي المقبل. فالحرب اليوم لم تعد حرب غزة ولا لبنان إنها حرب إعادة تشكيل النظام الدولي، وإن كانت غزة في قلب المواجهة لكن إيران هي العقدة. وإن ما يجري حول إيران، ومن خلالها، يتجاوز منطق الضربات المحدودة أو العقوبات الاقتصادية أو الرهانات على الاضطرابات الداخلية، ليصل إلى مستوى حرب وجود تُدار بأدوات مركّبة، وتستهدف القرار السيادي، والبنية الاقتصادية، والعقيدة السياسية، قبل أن تستهدف النظام السياسي نفسه.
*ثانيًا: ترامب والعقل الأميركي الجديد... الترامبية وتحلل الضبط الاستراتيجي الأميركي*
يقدم د.عوض قراءة استراتيجية مترابطة للمشهد، انطلاقًا من فهم طبيعة العقل الأميركي الترامبي الجديد الذي بات واضحا" من خلال مظاهر: لا دولة عميقة، لا استراتيجيات مستقرة، حكم شِلّة تجّار وسماسرة، مرورًا بحدود الرهانات على إسقاط إيران من الداخل بمنطق: قطع الرأس لا الجسد، وصولًا إلى الخيارات الإيرانية الممكنة، وانعكاسات أي قرار تتخذه طهران على الإقليم والنظام الدولي.
حيث يرى د.عوض أن عودة دونالد ترامب أدخلت إلى الواجهة السياسية الأميركية نمطًا مختلفًا من السلوك الاستراتيجي. لم تعد الولايات المتحدة، في هذه المرحلة، محكومة بالكامل بمنطق «الدولة العميقة» أو الاستراتيجيات طويلة الأمد التي تُحضَّر قبل وصول الرؤساء إلى السلطة. بل نشهد نموذجًا أقرب إلى إدارة شِللية، تقودها عقلية الصفقات، وتتحرك وفق اختبارات متتالية، لا وفق منظومات ضبط مؤسسية.
في هذا السياق، تصبح «استراتيجية الأمن القومي» الترامبية وثيقة شخصية أكثر منها تعبيرًا عن إجماع مؤسساتي. وهي استراتيجية تُبقي إيران على جدول الأعمال، حتى حين يُقال إن الشرق الأوسط لم يعد أولوية، لأن النفط، وخطوط النقل، ومواجهة الصين وروسيا، تعيد المنطقة إلى قلب الصراع العالمي.
*ثالثًا: لماذا عادت إيران إلى صدارة الاستهداف؟*
يرى د.عوض أنه يمكن ردّ إعادة وضع إيران في مركز الاستهداف الأميركي–الإسرائيلي إلى جملة عوامل متداخلة، أبرزها:
1. *فشل الرهان على فنزويلا:* إذ لم يؤدِّ إسقاط رأس النظام هناك إلى انهيار الدولة أو السيطرة الفعلية على النفط. إضافة إلى فخ النفط الفنزويلي الذي تبين أن كلفة استخراجه وتكريره بسبب طبيعته الثقيلة مكلفة جدا مما جعل حلم ترمب بثروة نفط فنزويلا هي "حلم إبليس في الجنة" وفق تعبير د.عوض
2. *العجز عن كبح روسيا:* لا عبر الاستنزاف العسكري، ولا عبر التفاوض.
3. *صعود الصين المتسارع:* واعتمادها على مصادر طاقة رخيصة، في مقدمتها النفط الإيراني.
بناءً على ذلك، بات النفط الإيراني هدفًا استراتيجيًا مزدوجًا: لحرمان الصين من مصدر طاقة منخفض الكلفة، وتجفيف المورد الأساسي للاقتصاد الإيراني، بما يفاقم الضغوط الاجتماعية والسياسية الداخلية.
*رابعًا: وهم إسقاط إيران من الداخل*
يلفت د.عوض إلى أن أحد الأخطاء التحليلية الشائعة يتمثّل في إسقاط تجارب العراق أو ليبيا أو سوريا على الحالة الإيرانية. فإيران تمثّل نموذجًا استثنائيًا من حيث:
- بنية النظام المزدوجة (الدولة المدنية/دولة الولاية).
- الكتلة العقائدية الصلبة المرتبطة بمؤسسة ولاية الفقيه.
- امتلاك دولة الولاية حصة وازنة من الاقتصاد، بما يجعلها أقل هشاشة أمام العقوبات.
وبالتالي فالاحتجاجات الاجتماعية، مهما بلغت حدّتها، تُستخدم هنا كأداة إرباك واستنزاف، لا كوسيلة حاسمة للإسقاط. وهي جزء من سيناريو مركّب، لا ركيزته الأساسية.
*خامسًا:الاختراقات البنيوية... والخطر الحقيقي باغتيال المرشد*
على التوازي تمامًا يشخص د.عوض أن الخطر الأكثر جدية لا يكمن في الشارع الإيراني، بل في الاختراقات داخل البنية الأمنية والعسكرية. استهداف قيادات، تعطيل منظومات دفاع جوي، والوصول إلى مراكز حساسة، كلها مؤشرات على عمل استخباري عميق. وفي هذا السياق يشير د.عوض إلى معلومات من جهة على اطلاع وليس على تماس مباشر مع الجهات الأمنية والاستخبارية في إيران أشارت أنه حصل تراخي بعد أيام قليلة من بدء البحث والكشف عن بؤر الاختراق غير المعرفة. وهذا إن صح يشكل مؤشر خطير لما هو قادم.
في هذا الإطار، يبرز احتمال اغتيال المرشد الأعلى كهدف مركزي في أي جولة تصعيد مقبلة، انطلاقًا من العقلية الأميركية–الإسرائيلية التقليدية التي ترى في «قطع الرأس» مدخلًا لتفكيك النظام. غير أن هذا الرهان يتجاهل طبيعة النظام الإيراني، وقدرته على إنتاج بدائل قيادية، واستمرارية مؤسساته. خاصة مع الحديث عن تحضير بدائل للقيادات العسكرية والامنية كإجراء احترازي في حال استهدافها، كما يتم الحديث عن تجهيز أسماء خمس بدائل للسيد الخامنئي.
*سادسًا: النفط كسلاح حرب*
بعد فشل رهان ترمب على نفط فنزويلا الذي كان السبب الرئيسي لقطع رأس النظام باختطاف الرئيس مادورو عاد الرهان لترمب ومجموعته من السماسرة و تجار الصفقات إلى الالتفات لنفط إيران، خاصة مع تصاعد المأزق الاقتصادي في الداخل الأمريكي وانتقاله إلى حافة الانفجار. ولذلك يلفت د.عوض أنه إذا كانت الجولات السابقة قد تجنّبت تدمير المؤسسة النفطية الإيرانية، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذا المحذور يتراجع. تدمير أو تعطيل المنشآت النفطية يحقق أهدافًا متعددة:
- ضرب العمود الفقري للاقتصاد الإيراني. مما يزيد من تأجيج الاضطرابات الشعبية.
- رفع أسعار الطاقة عالميًا.
- إرباك أوروبا اقتصاديًا.
- نفط إيران تحت تصرف الأمريكي على اعتبار نفط الخليج بتصرف الأمريكي أصلا.
هنا تتحول الحرب على إيران إلى حلقة مركزية في الصراع على الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد العالمية.
*سابعًا: الأكراد والدور الوظيفي في المشروع الأميركي... وخطورة الزج بهم في إحداث توترات واختراقات في إيران*
يولي د. ميخائيل عوض أهمية خاصة لمسألة توظيف الورقة الكردية ضمن الاستراتيجية الأميركية الأوسع لإدارة الصراع مع إيران، محذرًا من مقاربات تبسيطية تختزل المسألة في بعدها القومي أو الحقوقي. فالأكراد، وفق هذه القراءة، لا يُستهدفون كجماعة بقدر ما يُستَخدم بعضهم كأداة وظيفية داخل مشروع تفكيك الدول المركزية في الإقليم.
في الحالة الإيرانية، يتجلى هذا التوظيف عبر محاولات تحويل المناطق الكردية إلى خاصرة رخوة أمنياً وسياسياً، تُستخدم لإرباك الدولة، واستنزافها، وخلق انطباع دائم بعدم الاستقرار. إلا أن الفارق الجوهري، مقارنة بالعراق وسوريا، يكمن في أن الدولة الإيرانية نجحت تاريخياً في منع تحوّل المسألة الكردية إلى مشروع انفصالي واسع، عبر مزيج من القبضة الأمنية، والاحتواء السياسي، والتنمية غير المتوازنة ولكن المستمرة.
يحذّر د. عوض من أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في الأكراد كحركة اجتماعية، بل في تحويلهم إلى رأس حربة في مشروع أميركي–إسرائيلي أوسع، يعيد إنتاج التجربة ذاتها التي استُخدمت سابقاً في شمال العراق وشمال سوريا، حيث انتهى «الدعم» الأميركي إلى ترك فراغات مدمّرة، لا إلى بناء كيانات مستقرة.
*ثامنًا: الإقليم بين استشعار الخطر وإعادة التموضع... الخوف الخليجي – السعودي من سقوط إيران*
يطرح د. عوض مفارقة مهمة جدا في فهم تحولات المنطقة حيث أن دولًا خليجية كانت من أكثر الداعين إلى إسقاط النظام الإيراني باتت اليوم تخشى هذا السيناريو. لأنها فهمت أن إسقاط إيران لا يعني نهاية التهديد، بل انتقاله مباشرة إلى الخليج نفسه، في ظل مشروع «إسرائيل الكبرى» وإعادة رسم خرائط النفوذ.
هذا التحول يفسّر المواقف المتحفظة، بل الرافضة، لأي حرب شاملة على إيران، والسعي إلى تأمين مسافة أمان من المشروع الأميركي–الإسرائيلي.
وعلى عكس الخطاب العلني الذي ساد في مراحل سابقة، تشهد المقاربة الخليجية، ولا سيما السعودية، تحوّلًا عميقًا في نظرتها إلى سيناريو سقوط النظام الإيراني. فالتجارب المريرة لسقوط أنظمة مركزية كبرى، مثل نظام صدام حسين في العراق، ثم الدولة السورية في مرحلة ما بعد 2011، كشفت حقيقة استراتيجية بالغة الخطورة: سقوط الدولة لا يُسقط التهديد، بل يُسقط جبهات الحماية ويُطلق الفوضى العابرة للحدود.
ويرى د.عوض أن صانع القرار الخليجي بات يدرك اليوم أن انهيار إيران لن يؤدي إلى شرق أوسط أكثر استقرارًا، بل إلى فراغ استراتيجي هائل، تتسلل عبره الحركات المتطرفة، والمشاريع العابرة للدولة، فضلًا عن تمدد «إسرائيل» بوصفها القوة المنظمة الوحيدة في إقليم مفكك. من هنا، يصبح القلق الخليجي ليس دفاعًا عن إيران، بل دفاعًا عن الذات، وعن بقاء الحد الأدنى من التوازن الإقليمي الذي يمنع انتقال النار مباشرة إلى الداخل الخليجي.
*تاسعاً: روسيا والصين الواقعية الباردة– تباين المصالح والتقائها*
يفرق د. عوض بوضوح بين الموقفين الروسي والصيني من مصير إيران. فروسيا، التي تخوض مواجهة مفتوحة مع الغرب في أوكرانيا، تتعامل مع الملف الإيراني بمنطق براغماتي قاسٍ، وصفه بمنطق «لحم الثعلب»: أي الاستفادة القصوى من أي تطور، بما في ذلك سيناريو إضعاف إيران أو حتى سقوط نظامها، إذا كان ذلك يحقق لها مكاسب في سوق الطاقة، أو يربك الجبهة الغربية، أو يرفع أسعار النفط والغاز.
أما الصين، فموقفها أكثر صلابة ووضوحًا. فإيران بالنسبة لبكين ليست مجرد دولة صديقة، بل ركيزة أساسية في أمن الطاقة، وفي مشروع «الحزام والطريق»، وفي معركة كسر الهيمنة الأميركية على سلاسل الإمداد العالمية. لذلك، تنظر الصين إلى استقرار إيران بوصفه جزءًا من أمنها القومي غير المباشر، وتدرك أن سقوطها سيشكّل سابقة خطيرة تُستخدم لاحقًا ضدها.
هذا التباين لا يعني وجود تحالف عقائدي، بل يعكس اختلافًا في ترتيب الأولويات: روسيا ترى في الفوضى فرصة، فيما ترى الصين في الاستقرار شرطًا للصعود الهادئ.
وفي إعادة تعريف وتصحيح مفهوم الحليف يؤكد د.عوض أن الصين وروسيا لا تتحرك وفق منطق التحالفات العقائدية، بل وفق حسابات المصلحة. هما لا تقاتلان نيابة عن أحد، لكنهما تستفيدان من أي مواجهة تُفرض على الغرب، خصوصًا في مجال الطاقة.
القاعدة هنا واضحة: من يقاتل يجد دعمًا سياسيًا واقتصاديًا، ومن يتردد يُترك لمصيره.
*عاشراً: لبنان في قلب العاصفة... ساحة الضغط والرسائل*
في مقاربة د. ميخائيل عوض، لا يمكن فصل مصير لبنان عن مسار المواجهة مع إيران، ليس بوصفه ساحة مستقلة، بل كحلقة ضغط متقدمة في الحرب المفتوحة على محور المقاومة. لبنان، وفق هذا التصور، يتحول إلى «منصة اختبار» للرسائل الأميركية–الإسرائيلية: ضغط اقتصادي متواصل، شلل سياسي مقصود، واستدعاء دائم لشبح الحرب الأهلية أو الانفجار الأمني. الخطر لا يكمن فقط في عدوان عسكري مباشر، بل في استراتيجية تفكيك الدولة من الداخل، ودفع المجتمع إلى اليأس والفوضى، بما يجعل أي رد إقليمي – وخاصة إيراني – مكلفًا سياسيًا وأخلاقيًا.
ويرى د. عوض أن استهداف لبنان لا يهدف إلى إسقاطه بحد ذاته، بل إلى كسر وظيفة الردع التي يمثلها في المعادلة الإقليمية، وتحويله من رافعة ضغط على «إسرائيل» إلى عبء سياسي وإنساني على حلفائه. من هنا، يصبح لبنان ساحة إنذار مبكر: فإذا دُفع إلى الفوضى الشاملة، فذلك مؤشر على اقتراب الانتقال إلى استهداف العقدة الإيرانية مباشرة؛ أما صموده – ولو الهش – فيبقى دلالة على أن ميزان الردع لا يزال قائمًا، وأن الحرب الشاملة لم تُتخذ بعد كخيار نهائي.
*الحادي عشر: بين المواجهة والخيارات الإيرانية (غير المفعّلة)...المعركة فُرضت على إيران – القرار الوحيد المتبقّي: متى وكيف تُدار؟*
تنطلق مقاربة د. ميخائيل عوض من فرضية مركزية مفادها أن المواجهة مع إيران لم تعد احتمالًا نظريًا أو ورقة ضغط قابلة للتعطيل، بل معركة فُرضت عليها تدريجيًا عبر أدوات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية. وعليه، لم يعد السؤال الاستراتيجي المطروح هو ما إذا كانت المواجهة ستقع، بل متى وكيف ستُدار، وبأي منطق: منطق الاستنزاف الدفاعي أم منطق المبادرة المحسوبة.
في هذا السياق، تمتلك إيران سلّة خيارات لم تُفعَّل بعد بشكل كامل، أو جرى استخدامها بحدودها الدنيا، أبرزها خيار الضربة الاستباقية المحدودة التي تهدف إلى كسر إيقاع الخصم ومنعه من فرض توقيت المواجهة وشروطها. كما يبرز العراق، بما يمثله من ثقل بشري وسياسي ضمن الكتلة الشيعية، كساحة مركزية قادرة على إعادة خلط أوراق الاشتباك الإقليمي إذا ما جرى تفعيلها ضمن استراتيجية واضحة ومنضبطة.
إلى جانب ذلك، تملك طهران أوراقًا حساسة تتصل بالملاحة الدولية، ولا سيما مضيق هرمز وباب المندب، بما لهما من تأثير مباشر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية. كما تشكّل الأذرع الإقليمية، الممتدة من لبنان إلى اليمن، عنصر ضغط استراتيجي يمكن توظيفه ضمن معادلة ردع متدرجة، لا في إطار حرب شاملة مفتوحة قد تخدم خصوم إيران أكثر مما تخدم مصالحها.
تبعًا لذلك، يميّز د. عوض بين خيار الحرب الشاملة، بما تحمله من مخاطر غير قابلة للضبط، وخيار الحرب المتدرجة طويلة النفس، التي تسمح بإدارة الصراع على مراحل، واستنزاف الخصم سياسيًا واقتصاديًا ومعنويًا، مع الحفاظ على هامش المناورة الاستراتيجية تلك التي أسقطها نتنياهو من الأيام الأولى للطوفان عندما أعلنها حرب وجودية، ثم تتالت التصريحات من ترمب الذي أعلن أنه يريد إسقاط النظام في إيران وتبديد أثر الأمة الإيرانية، وليس انتهاء بتصريح توماس براك لسان ترمب الشخصي أنهم عازمون على قطع رأس الحية وأشار أنها إيران وحزب الله. وبذلك لا يفرض د.عوض على المحارب ما يجب عليه فعله لكنه يتساءل عن هدف وجدوى الانتظارية حتى الآن وقد بلغت إيران كل شروط المظلومية وموجبات الانتقال إلى أفضل وسائل الدفاع وهو الهجوم، ولا يرى وفق المنطق العلمي والمعطيات الواقعية أي مبرر للتأخر في تفعيل عناصر القوة والانتقال للمبادرة.
*خاتمة:*
يختتم د.عوض بتعليق جرس الإنذار فإيران اليوم تقف أمام مفترق تاريخي حاسم: والاستمرار في سياسة الانتظار والاستنزاف قد يفتح الباب أمام ضربات أعمق وأكثر إيلامًا، فيما يحمل خيار المبادرة مخاطر جسيمة، لكنه في المقابل يمتلك قدرة كامنة على قلب الطاولة وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.
في المحصلة، لم تعد المعركة معركة نظام سياسي أو ملف نووي أو نفوذ إقليمي فحسب، بل معركة على حق الوجود والقرار في نظام دولي يتداعى، ويتشكّل على أنقاضه نظام جديد. والنتائج، أيًا كان مسارها، لن تنحصر في الجغرافيا الإيرانية، بل سترسم ملامح الشرق الأوسط، وربما العالم، لسنوات طويلة قادمة.
بتاريخ: 13.01.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/MPpftmIm1Zc?si=Lg2ZGIAsy9_CvoT