اسرائيل والحب القاتل
مقالات
اسرائيل والحب القاتل
م. زياد أبو الرجا
3 آذار 2026 , 19:55 م


تمتع الكيان الصهيوني منذ نشأته على ارض *

فلسطين،بمزايا فريدة،لم تتوفر لغيره من حركات الاستعمار الاستيطاني في اسيا وافريقيا.

اولها: ان الحركة الصهيونية صاحبة المشروع،جندت موارد القوة التي لديها كافة.حيث انتشار اليهود على كامل الجغرافيا الاوروبية.وحصلت على موارد اخرى من الامبراطوريات الاستعمارية الحديثة،ومن الامبراطوريات الهابطة الامبراطورية الروسية والامبراطورية العثمانية.

الثانية: الدعم الاستعماري المطلق بشكل عام والبريطاني بشكل خاص الذي منح وعد بلفور للحركة الصهيونية والقوة التي انتدبت على فلسطين.ثم الجهل والتخاذل العربي.

الثالثة: تعاطف معظم شعوب العالم مع الكيان الذي بنى سرديته على مظلومية الهولوكوست التي لعب الاعلام دورا رئيسيا في تضخيمها وخاصة السينما التي يسيطر الصهاينة عليها،سواء بالملكية المباشرة او النفوذ.

ادى ذلك الى تنكر العالم للابادة الجماعية والتطهير العرقي الذي ارتكبته العصابات المسلحة الصهيونية،التي مسحت من الوجود اكثر من٥٢٥ بلدة وقرية فلسطينية،وتهجير ٨٠٠ الف فلسطيني الى الشتات واللجوء في مخيمات من الخيام التي لا تقي من حر الصيف وبرد الشتاء.

كان صوت المجتمع الدولي الذي المهيمن عليه من الاستعمار والصهيونية،اقوى من صوت المجتمع العربي الفلسطيني الممزق.الذي تفتقر حركته الوطنية الى صوت موحد لهوية مشتركة.

على الرغم من دعم العالم العربي الظاهري،الا ان المصالح المتنافسة داخل الوطن العربي، وغياب القيادة الوطنية الفلسطينية المركزية والمتفانية.ادت الى الرفض العربي.والفلسطيني لقرار التقسيم الذي اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة الذي اقر قيام دولة عربية فلسطينية .التقط ديفيد بنغوريون قرار التقسيم ليبني عليه مشروعية قيام وانشاء دولة الكيان.

بعد احتلال كامل فلسطين واجزاء من الارض العربية في حزيران عام ١٩٦٧.ازداد اعجاب الرأي العام بجيش الكيان الذي هزم كل الجيوش العربية- كشفت الوثائق التي رفعت عنها السرية ان سلاح الجو الامريكي في قاعدة ويلس الجوية في بنغازي ليبيا هو الذي قام بتدمير سلاح الجو والمطارت المصرية -.نشطت الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية في تشجيع حركة الهجرة الى الكيان وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء.وفي السباق الماراثوني بين السردية الصهيونية والسردية الفلسطينية،حاز الكيان على الميدالية الذهبية التي احتفظ بها لاكثر من سبعة عقود .

بعد عملية طوفان الاقصى،شنت اسرائيل حربا*

عدوانية واسعة النطاق.هدفت الى التطهير العرقي والابادة الجماعية والقضاء المبرم على حركة حماس.هرع الرئيس الامريكي جو بايدن الى دولة الكيان واعلن وقوف الولايات المتحدة مع اسرائيل.وتوالى وصول رؤساء اوروبا فرنسا وبريطانيا والمانيا ليعلنوا تضامنهم مع ودعم الكيان عسكريا وامنيا وسياسيا واقتصاديا واعلاميا.

عندما طالت حرب الابادة والتطهير العرقي سقط القناع عن وجه الكيان العنصري والاجرامي.ولاول مرة بعد سبعة عقود ونيف هبت الشعوب الاوروبية والشعب الامريكي.،وشعوب العالم الاخرى لنصرة الشعب الفلسطيني وتبنت السردية الفلسطينية ورفعت شعار فلسطين من النهر الى البحر.حاز الشعب الفلسطيني على الميدالية الذهبية في سباقه الماراثوني.فهل يتمكن من الاحتفاظ بها؟.ما زالت الحركة الوطنية الفلسطينية ممزقة وتفتقر الى قيادة مركزية موثوقة .وتفتقر الى الاجماع الشعبي.وللاسف الشديد ما زال كل طرف يتمترس خلف ثنائية ( انا على الحق،وانت على الباطل ).لقد ان الاوان في هذه الفترة التاريخية التي تدور فيها المعركة الكبرى بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية على مصير الشرق الاوسط وقلب اسيا.لكي يفوق الفلسطينيون على واقعهم وان يفهم كل فريق ما يريده،وانه ليس كل ما يريده يمكن تحقيقه،وان يفهم ان الكراهية والحقد تعمي الرؤى،وتبدد الطاقات،وان العواطف والرغبات،لا تفيد في المقاربات والتقييمات.

علينا ان نركز الجهود فلسطينيين وعرب،منظمات وحكومات على ما الت اليه الاوضاع في الكيان الصهيوني بعد حروبه الاجرامية وسياساته التوسعية.نحن امة ليست كعكة ( كيكة) طيبة المذاق كي يلتهمها نتنياهو،اننا امة مرة كالحنضل اذا ما اتخذنا ابسط المواقف الموحدة.

ان هيمنة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو *

ومعه الحركات الصهيونية الاشد تطرفا،والتي تضع نتنياهو على يسارها.صار من المستحيل فتح نافذة او كوة صغيرة في الجدار الفاصل بين الاطماع الصهيونية والاماني الفلسطينية والعربية للوصول الى حل للصراع.

ينبغي علينا كفلسطينيين اولا وكعرب ثانيا ان نفهم

ان هذا الكيان ليس في تلك القوة التي يظهرها نتنياهو ،فقد بدا الكيان يفقد كثيرا من المزايا التي تمتع بها.وبايجاز هي:

تفكك منظمة الايباك في الولايات المتحدة التي تعرت امام الرأي العام الامريكي.مما دفع نتنياهو والكيان للاعتماد على المسيحية الصهيونية .يجب ان نخاطب العالم على ان الكيان كيان الاصولية اليهودية والاصولية المسيحية ووضعهما في نفس سلة الاصولية الاسلامية المتطرفة التي عملت اسرائيل والغرب كله على محاربتها ووصفها بالارهابية.

يقول هال ليندسي عراب المسيحية الصهيونية: (( ان ما يريده الله،هو ما تريده اسرائيل ))

فقدت اسرائيل وقوف الانتليجنسيا اليهودية مثقفين وادباء ومفكرين عظام ومؤرخين صادقين ورجال دين منتشرين في اوروبا والولايات المتحدة ومؤثرين في بيئتهم ونظرائهم.علينا ان نتواصل معهم ونستأنس بارائهم فهذا ناوم تشومسكي المفكر الغني عن التعريف يقول: (( فكرة الدولة اليهودية،هي فكرة شاذة،لماذا يجب علينا ان نقبل هذا الشذوذ الفريد من نوعه ))؟.فيما يرى المؤرخ الاسرائيلي ايلان بابيه،المشهور بصدقيته وعدائه للعنصرية يقول عن الكيان: (( ان الطبقة الوسطى تسحب الى الاسفل،والفقراء يزدادون فقرا،والاثرياء يزدادون ثراءا،والفوارق الطبقية بين اليهود المزراحي واليهود الاشكناز الغربيين.كل هذه العوامل لها اثر على مجتمعنا،بدون السلامة والتضامن الاجتماعي والاقتصادي يمكن ان ينهار من الداخل )).

يرى الكاتب الاسرائيلي غيرشون باسكن:(( ان سرطان العنصرية ينمو داخل مجتمعنا ويعالج بالاسبرين،واننا بحاجة الى تدابير اجدى بكثير )).وعليه فان النضال ضد سياسات التمييز العنصري( الابارتهايد )وابراز اصوليته المتطرفة تكتسب تعاطفا من الراي العام وتدعم حركة المقاطعة الناشطة في امريكا واوروبا.

يقول ايلان بابيه: (( ان محبي اسرائيل دولا ومنظمات وافراد هم القادرون على قتلها بحبهم الاعمى ))بمعنى من الحب ما قتل.

ارى ان ترامب المتيم بالكيان العنصري التوسعي.الذي يرى اسرائيل صغيرة في الاقليم ويجب ان تتوسع.يقوم بدور الدب الذي قتل صاحبه حين ضرب الذبابة التي حطت على وجهه بحجر.لقد ارتكب ترامب خطأ استراتيجيا فادحا بحربه مع نتنياهو ضد ايران.وستكشف الايام القادمة ان هذا الخطا افدح من خطا هتلر الذي ارتكبه بغزوه للاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية.فاحلامه بالتربع على قلب اسيا مستحيلة المنال.ويواجه معارضة داخلية من الشعب الامريكي ونخبه السياسية والفكرية.ترامب لا يملك المسوغات الاخلاقية والوطنية لحربه على ايران.والشعب الامريكي كره الحروب ولا يريد ان يرى التوابيت الملفوفة بالعلم الامريكي.وحربه خاسرة لا محالة.

ان صمود ايران في وجه العدوان الصهيو-امريكي سيشكل رافعة وطنية في الوطن العربي ويحطم اركان ودعائم الكيان العنصري،وسنرسم خارطة جديدة للشرق الاوسط يكون فيها الكيان اصغر مما عرفه ترامب.هل تستوعب امة العرب وامة المليار ونصف المليار مسلم ما يعنيه ردع هذا العدوان؟ ام انها ستبقى متفرجة ليوضع على رقبتها نير العبودية الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا.

مهندس زياد ابو الرجا