حمية قصيرة منخفضة السعرات تخفف التهاب داء كرون
دراسات و أبحاث
حمية قصيرة منخفضة السعرات تخفف التهاب داء كرون
14 كانون الثاني 2026 , 12:27 م

يُعد سؤال «ماذا يجب أن آكل؟» من أكثر الأسئلة التي يطرحها مرضى أمراض التهاب الأمعاء على أطبائهم. إلا أن الإجابة لطالما كانت صعبة، نظرا لقلة الدراسات الواسعة التي تناولت تأثير الأنظمة الغذائية على هذه الأمراض، والتي تشمل التهاب القولون التقرحي وداء كرون .

لكن دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية أخرى، قدّمت خيارا غذائيا واعدا للمرضى المصابين بداء كرون الخفيف إلى المتوسط.

نتائج دراسة سريرية واسعة النطاق

أظهرت الدراسة، وهي تجربة سريرية عشوائية محكمة على مستوى وطني، أن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات لفترة قصيرة أدى إلى:

تحسن ملحوظ في الأعراض الجسدية

انخفاض واضح في المؤشرات البيولوجية للالتهاب

وقد نُشرت النتائج في مجلة Nature Medicine العلمية المرموقة.

ورغم الصعوبات المعروفة في دراسة الأنظمة الغذائية — مثل عدم دقة تقارير المشاركين وتأثير العامل النفسي — فإن الباحثين سجلوا انخفاضا حقيقيا في مؤشرات الالتهاب المخبرية بالتوازي مع تحسن الأعراض السريرية، ما يعزز مصداقية النتائج.

ما هو داء كرون ولماذا يصعب علاجه؟

داء كرون مرض مزمن يصيب نحو مليون شخص في الولايات المتحدة، ويتسبب في التهاب الجهاز الهضمي، مع أعراض تشمل:

الإسهال

التقلصات المعوية

آلام البطن

فقدان الوزن

وتُعد الستيرويدات العلاج الدوائي المعتمد الوحيد للحالات الخفيفة، إلا أن استخدامها محدود بسبب آثارها الجانبية، خاصة عند الاستعمال طويل الأمد.

تصميم الدراسة ونظام «محاكاة الصيام»

شملت الدراسة 97 مريضا بداء كرون الخفيف إلى المتوسط من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، قُسّموا إلى مجموعتين:

65 مريضا اتبعوا نظام حمية محاكاة الصيام

32 مريضا استمروا على نظامهم الغذائي المعتاد

تفاصيل الحمية:

تقييد السعرات الحرارية لمدة خمسة أيام متتالية كل شهر

استهلاك ما بين 700 و1100 سعرة حرارية يوميا

وجبات نباتية بالكامل خلال فترة التقييد

العودة إلى النظام الغذائي المعتاد لبقية أيام الشهر

واستمر البرنامج لمدة ثلاثة أشهر متتالية.

تحسن الأعراض لدى غالبية المرضى

في نهاية الدراسة:

شهد نحو ثلثي المرضى في مجموعة حمية محاكاة الصيام تحسنا في الأعراض

أقل من نصف المرضى في المجموعة الضابطة سجلوا تحسنا، ويرجّح أن يكون ذلك بسبب التقلب الطبيعي للأعراض أو استمرار العلاج التقليدي

وأشار الباحث الرئيسي الدكتور سيدهارتا سينها إلى أن التحسن ظهر حتى بعد دورة واحدة فقط من الحمية، وهو ما فاق توقعات الفريق البحثي.

وسُجلت بعض الآثار الجانبية الخفيفة، مثل:

التعب

الصداع

لكن لم تُرصد أي آثار جانبية خطيرة.

تحسن واضح في المؤشرات الالتهابية

إلى جانب تقييم الأعراض، فحص الباحثون عينات بيولوجية من الدم والبراز لرصد التغيرات الالتهابية.

أبرز النتائج:

انخفاض ملحوظ في الكالبروتكتين البرازي، وهو مؤشر رئيسي على التهاب الأمعاء

تراجع بعض الجزيئات الدهنية المرتبطة بتعزيز الالتهاب

انخفاض إنتاج الخلايا المناعية لعدة مواد التهابية

ويعمل الباحثون حاليا على دراسة ما إذا كانت تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء تسهم أيضا في هذه الفوائد.

آفاق مستقبلية واعدة

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد الأطباء على:

تقديم إرشادات غذائية مدعومة بالأدلة العلمية

تحديد المرضى الأكثر استفادة من هذا النوع من الحميات

ومع ذلك، يؤكد الفريق أن المزيد من الأبحاث لا يزال ضروريا لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة وراء تأثير الأنظمة الغذائية على داء كرون.

المصدر: مجلة Nature Medicine