كشفت دراسة حديثة أن معاناة بعض الأطفال في تعلم الرياضيات لا تعود بالضرورة إلى عدم فهمهم للأرقام، بل قد ترتبط بصعوبة لدى الدماغ في التعلم من الأخطاء وتعديل أساليب حل المسائل.
وقاد البحث فريق من جامعة ستانفورد برئاسة الباحثة هيسانغ تشانغ، ونُشرت نتائجه في 9 فبراير في مجلة JNeurosci المتخصصة في علم الأعصاب.
كيف درس الباحثون طريقة تعلم الأطفال؟
سعى العلماء إلى فهم أسباب التفاوت في القدرة على تعلم الرياضيات بين الأطفال، من خلال إخضاعهم لسلسلة من الاختبارات طُلب منهم خلالها اختيار الرقم الأكبر.
وقد عُرضت الكميات بطريقتين:
أرقام مكتوبة (تمثيل رمزي)
مجموعات من النقاط (تمثيل غير رمزي)
وبدلا من الاكتفاء بتقييم الإجابات الصحيحة والخاطئة، طور الباحثون نموذجا تحليليا يتتبع تغير أداء كل طفل مع مرور الوقت لمعرفة كيفية تعلمه أثناء التجربة.
نشاط دماغي أضعف لدى الأطفال الذين يواجهون صعوبات
أظهر النموذج وجود فرق أساسي بين الأطفال ذوي المهارات الرياضية الطبيعية وأولئك الذين يعانون من صعوبات.
فالأطفال الذين واجهوا مشكلات في الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب الأخطاء، حتى عند مواجهة أنواع مختلفة منها. وبدلًا من تحسين أدائهم، ظل أداؤهم غير مستقر عبر التجارب.
وساعدت تقنيات تصوير الدماغ في تفسير هذا النمط، إذ تبين أن هؤلاء الأطفال أظهروا نشاطا أضعف في المناطق الدماغية المسؤولة عن:
مراقبة الأداء
تصحيح الأخطاء
تعديل السلوك أثناء التعلم
كما وجد الباحثون أن انخفاض النشاط في هذه المناطق يمكن أن يتنبأ بما إذا كان الطفل سيملك قدرات رياضية نموذجية أم غير نموذجية.
الصعوبة لا تتعلق بالأرقام فقط
تشير النتائج إلى أن تحديات الرياضيات قد لا تكون مرتبطة بالمهارات العددية وحدها، بل ربما تعكس صعوبة أوسع في القدرات المعرفية المرتبطة بمراقبة الأداء والتكيف مع المعلومات الجديدة أثناء التعلم.
وقالت تشانغ إن هذه المشكلات قد لا تكون خاصة بالرياضيات فقط، بل قد تنطبق على مهارات معرفية أشمل تتطلب تقييم الأداء وتغيير السلوك مع اكتساب الخبرة.
خطوات بحثية مستقبلية
يخطط الفريق لاختبار النموذج على مجموعات أكبر من الأطفال، بما في ذلك من يعانون من أنواع أخرى من اضطرابات التعلم، بهدف تحديد ما إذا كانت صعوبة تعديل الاستراتيجيات تؤثر بشكل أوسع في طريقة تعلم الأطفال لمختلف المواد الدراسية.
وقد تسهم هذه النتائج مستقبلا في تطوير أساليب تعليمية أكثر فاعلية تساعد الأطفال على تحسين قدرتهم على التعلم من الأخطاء وتعزيز أدائهم الأكاديمي.