ترامب فوق الدستور_ نفذ العدوان على فنزويلا وخطف ترامب رئيسها بدون موافقة الكونغرس
مقالات
ترامب فوق الدستور_ نفذ العدوان على فنزويلا وخطف ترامب رئيسها بدون موافقة الكونغرس
عدنان علامه
15 كانون الثاني 2026 , 22:36 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

ما ارتكبه الرئيس ترامب، وما لا يزال يلوّح بتكراره، ليس خلافًا في التفسير ولا اجتهادًا سياسيًا مشروعًا، بل انتهاك سافر للدستور الأمريكي واستخفاف متعمّد بأسس الجمهورية ذاتها.

فقرار الحرب، أخطر قرار سيادي يمكن أن تتخذه دولة، لا يُمرَّر بالتحايل، ولا يُشرعن بأغلبية 51 مقابل 50، ولا يُختزل في نزوة رئيس يرى نفسه فوق الدستور وفوق الكونغرس وفوق القانون الدولي.

إن تهديد فنزويلا، والسعي المتكرر لشرعنة العدوان عليها، يكشفان بوضوح انتقال الولايات المتحدة – في عهد ترامب – من دولة تدّعي حكم القانون إلى نموذج الرئاسة الإمبراطورية التي تحاول فرض الأمر الواقع ثم البحث لاحقًا عن غطاء قانوني، ولو كان واهيًا أو مزوّرًا أو مخالفًا.

أولًا: سلطة الحرب في الدستور الأمريكي - نص واضح لا يقبل التأويل-

وضع واضعو الدستور الأمريكي عام 1787 قيودًا صارمة على قرار الحرب، تحديدًا لمنع تكرار استبداد التاج البريطاني. فجاء التوزيع الدستوري للسلطات حاسمًا:

المادة الأولى، القسم الثامن (Article I, Section 8): تمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، وتمويل الجيوش، وتنظيم القوات المسلحة.

المادة الثانية، القسم الثاني (Article II, Section 2): تجعل من الرئيس قائدًا أعلى للقوات المسلحة، أي منفّذًا لقرار الحرب بعد إقراره، لا مالكًا لسلطته.

بالتالي، فإن أي ادعاء بأن للرئيس حق شنّ حرب خارجية من تلقاء نفسه هو إدعاء باطل دستوريًا، مهما تعددت الذرائع الأمنية أو السياسية.

ثانيًا: الدستور لا يُعدَّل بالأصوات المتعادلة ولا بالأغلبية المطلقة

فالخلط المتعمّد بين القوانين العادية والدستور هو جوهر التضليل السياسي في ملف الحرب.

فالدستور الأمريكي وضع آلية شبه تعجيزية لتعديله، تحديدًا لمنع العبث بتوازن السلطات.

المادة الخامسة من الدستور (Article V):

أي تعديل دستوري يتطلّب:

1. موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس – وليس 51 صوتَا مقابل 50 صوتَا .

2. تصديق ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية (38 ولاية من أصل 50).

وعليه، فإن أي محاولة لنقل صلاحية الحرب من الكونغرس إلى الرئيس دون المرور بهذه الآلية هي انقلاب دستوري مكتمل الأركان مهما حاول ترامب تغليفه بقوانين أو قرارات إجرائية.

ثالثًا: كيف جرى الالتفاف على الدستور تاريخيًا؟

منذ الحرب العالمية الثانية، جرى تفريغ الدستور تدريجيًا عبر ممارسات ممنهجة، أبرزها:

1- الامتناع المتعمّد عن إعلان الحروب رسميًا (كوريا 1950، فيتنام، العراق 2003، ليبيا 2011).

1- اختراع تسميات مضلِّلة مثل «عمليات عسكرية محدودة» و«تدخلات إنسانية».

3- استخدام تصويتات بالأغلبية البسيطة لإعطاء غطاء سياسي، لا شرعية دستورية.

لكن يجب التأكيد بوضوح: الأغلبية 51 صوت مقابل 50 لا تخلق تعديلًا دستوريًا؛ الذي يحتاج موافقة 3/4 الولايات وأغلبية الثلثين، ولا تُنتج شرعية حرب، بل تكشف هشاشة القرار وخطورته.

رابعًا: قانون سلطات الحرب 1973 – قانون عادي لا يعلو على الدستور

بعد كارثة فيتنام، أقرّ الكونغرس قانون سلطات الحرب عام 1973 (War Powers Resolution)، ونصّ على:

إلزام الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من أي عمل عسكري.

سحب القوات خلال 60 إلى 90 يومًا ما لم يمنح الكونغرس تفويضًا صريحًا.

غير أن هذا القانون:

قانون عادي، لا دستوري.

لا يمنح الرئيس حق شنّ الحرب.

ولا يمكن استخدامه ذريعة لإلغاء المادة الأولى من الدستور.

خامسًا: ترامب وفنزويلا – من الحصار إلى الخطف ومحاولة شرعنة العدوان

بلغ التفلت ذروته في فنزويلا بتاريخ 03 كانون الثاني/يناير 2026 حيث كانت جريمة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من منزله ونقله مع عائلته إلى أمريكا.

هذا الفعل:

1- يشكّل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

2- يرقى إلى مستوى العدوان وفق القانون الدولي.

3- ويكشف أن الهدف لم يكن «الديمقراطية» بل إخضاع دولة ونهب ثرواتها.

ورغم ذلك، حاول ترامب الادعاء بأن الرئيس «غير محتاج» لموافقة الكونغرس، مستندًا زورًا إلى:

1- تفويض استخدام القوة لعام 2001 (AUMF) المتعلق بهجمات 11 أيلول.

2- أو تفويض 2002 الخاص بالعراق.

وهذان التفويضان:

لا ينطبقان قانونًا على فنزويلا.

فلا يعدّلان الدستور.

ولا يلغيان شرط ثلثي الكونغرس في حال المساس بصلاحيات الحرب.

فترامب إنتهك الدستور ويستحق المحاكمة بجرم إنتهاك وخرق دستور البلاد.

إن ما قام به الرئيس ترامب ليس «سياسة خارجية جريئة»، بل جريمة دستورية داخلية وعدوان خارجي في آن واحد. فالدستور الأمريكي لا يُعطَّل بقرار رئاسي، ولا يُفرَّغ بتصويت هزيل، ولا يتحول إلى نص مهجور لأن رئيسًا قرر ذلك.

إن أي عدوان يُشنّ دون إعلان دستوري للحرب هو:

1- انتهاك مباشر لدستور الولايات المتحدة.

2- اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات.

3- جريمة عدوان بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

وعليه، فإن من يضع نفسه فوق الدستور يفقد تلقائيًا أي إدعاء بالشرعية، ويجب أن يُسأل، ويُحاسب، ويُحاكم، لأن الإفلات من العقاب هنا لا يهدد أمريكا بعينها فحسب، بل يهدد النظام الدولي برمّته.

وإنَْ غدًا لناظره قريب

15 كانون الثاني/يناير 2026

الأكثر قراءة دواء مبتكر من شجرة الصنوبر السيبيرية يفتح آفاقا جديدة لعلاج السمنة
مركّب طبيعي من شجرة الصنوبر السيبيرية يشكل بديلا أكثر أمانا لأدوية إنقاص الوزن
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً