كتب: حسن علي طه
كان خالي يروي دائمًا قصة جنازة رجل من قريته. في منتصف الطريق، وبينما كان المشيعون يحملون النعش، جلس المتوفى في كفنه. فهرب معظم المشيعين خوفًا من ميتٍ عاش، بينما بقيت قلة قليلة استوعبت الأمر وفرحت به.
هذا المشهد يشبه ما يجري في لبنان اليوم. فقد ظن كثيرون أن أوان دفن المقاومة قد حان، فكانت المفاجأة.
منذ أكثر من عام، تعرضت المقاومة وشعبها لكل أشكال الغدر والخيانة والتنمر والسخرية. صبرت على غدر الزمن وغدر الأوغاد،
فيما عيّن التحالف الأمريكائيلي جوزاف عون ونواف سلام وسمّى وزراءهم، وانفضّ الجمع ممن كانت المقاومة قد سامحتهم أو كبرتهم.
وبدأت حملة تشهير وتجنٍّ على تاريخ المقاومة وشهدائها، شارك فيها إعلاميون وسياسيون ممولون من الخارج، والتجنّي يُقاس بحسب العملة وقيمتها. ترافق ذلك مع تطاول رسمي بدأ من البيان الوزاري وقرارات الخامس من آب والسابع من أيلول، وصولًا إلى توسيع الميكانيزم وتطعيمه بمدني متصهين.
وفي الوقت نفسه، تجاهل القوم أكثر من أربعمئة شهيد ودمار الممتلكات والأرزاق والانتهاكات اليومية برًّا وبحرًا وجوًّا، رغم كل هذا استمر الحديث عن «السيادة» و«الدولة» حتى بدا وكأن السيادة أصبحت شتيمة والدولة مهانة.
صبرت المقاومة لأنها تعلم أن من يهاجمها إما حاقدون تاريخهم عمالة للعدو، أو مرتزقة يعتاشون على الشتائم، أو عبيدًا عند أسيادهم.
أتت صواريخ ليلة الأحد كالصاعقة، لا لأنها أصابت أرض الكيان فقط، بل لأنها أصابت أيضًا كل ما اعتقده ثنائي عون–نواف إنجازًا لهما. فقد كشفت حجم عجز الحكومة التي صدقت يومًا أنها حاكمة فعلًا.
اشتعلوا غضبًا، وبدأت قرارات الحقد تصدر:
طلب عون من قائد الجيش الانسحاب عند تقدّم العدو، واعتبار كل من يتصدى له خارجًا عن القانون.
لن أسأل أين كانت قراراتكم يوم كان العدو يقتل ويدمر،
لقناعةٍ بأن ذلك مطلبٌ لكم حتى أنكم كنتم تطالبون السفراء بعدم دعم الإعمار.
اليوم استعادت المقاومة عافيتها، ورجالها يخوضون معارك الشرف. وتدمير دبابات العدو ليس فقط ضربة عسكرية، بل إعلان سقوط قرارات الخنوع والعمالة.
أما عن شرعية قراراتكم، فعندما يخالف قرار الحكومة الدستور اللبناني وشرعة الأمم المتحدة وسنن التاريخ، والأمم الغابرة والعابرة يصبح الخارج عن القانون هو من اتخذ القرار لا من تصدى للعدو.
لقد انتهى زمن العربدة الإسرائيلية، وكشفت السنة المنصرمة حقيقة نواياكم. ولن تتكرر تجربة عام 2000 حين سامحتكم المقاومة.
موتوا بغيظكم،
وإن غدًا لناظره قريب.