أعلن علماء روس عن تطوير منهجية جديدة لتشخيص الأجنة في عمليات الإخصاب خارج الجسم (أطفال الأنابيب – IVF)، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى تحسين دقة اختيار الأجنة السليمة وتقليل مخاطر المشكلات الإنجابية في الأجيال القادمة.
وجاء هذا الإعلان في بيان صادر عن معهد علم الخلايا وعلم الوراثة التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم، حيث أكد الباحثون أن هذه التقنية تمثل تقدما مهما في مجال الطب التناسلي.
مشكلة التشخيص الجيني التقليدي للأجنة
خلال عمليات أطفال الأنابيب، يستخدم الأطباء عدة طرق لفحص سلامة الكروموسومات، وهي التراكيب الموجودة داخل نواة الخلية والمسؤولة عن حفظ ونقل المعلومات الوراثية.
وتكمن المشكلة في أن بعض أجزاء الكروموسومات قد تتبادل مواقعها فيما بينها دون أن يتغير الحجم الكلي للمادة الوراثية، في هذه الحالة لا تتمكن الاختبارات الجينية التقليدية من اكتشاف الخلل.
وعند نقل مثل هذا الجنين إلى الرحم، قد يولد الطفل سليما ظاهريا، إلا أنه قد يعاني لاحقا من مشكلات خطيرة في الإنجاب عند البلوغ.
كيف تعمل المنهجية الجديدة؟
قام باحثو معهد علم الخلايا وعلم الوراثة بتطوير طريقة تحليل جيني متقدمة للأجنة تعتمد على تقنية تكشف التنظيم المكاني للحمض النووي (DNA) داخل الخلية.
وتتيح هذه المنهجية:
اكتشاف إعادة ترتيب الكروموسومات غير المرئية بالطرق التقليدية
تحسين دقة الاختيار الجيني للأجنة قبل الزرع
الكشف عن اضطرابات وراثية لا تظهر في الفحوصات القياسية
وأوضح المعهد في بيانه أن هذه الطريقة تتفوق على الاختبارات الجينية السابقة للزرع المعتمدة حاليا.
مخاطر خفية لدى بعض الأشخاص
أشار العلماء إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من إعادة ترتيب عشوائي في أجزاء الكروموسومات قد لا تظهر عليهم أي أعراض صحية، لكنهم يكونون أكثر عرضة لإنتاج خلايا تناسلية غير متوازنة وراثيا.
وقد يؤدي ذلك إلى:
فشل انغراس الجنين
الإجهاض المتكرر
ولادة أطفال يعانون من اضطرابات كروموسومية
فوائد إضافية لتشخيص أسباب العقم
في بعض الحالات، لا تقتصر فائدة المنهجية الجديدة على تحسين اختيار الأجنة فحسب، بل تساعد أيضا في تشخيص الأسباب الجينية الخفية لمشكلات الخصوبة لدى الوالدين، خاصة في حالات العقم غير المبرر طبيا.
اختبار المنهجية وآفاق استخدامها مستقبلا
تم اختبار التقنية الجديدة ضمن دراسة متعددة المراكز بالتعاون مع عدد من عيادات أطفال الأنابيب.
وأُجري التحليل على أجنة لم تُستخدم في الإجراء التقليدي، وذلك بموافقة الوالدين، ثم جرى مقارنة النتائج مع أساليب الفحص القياسية.
ومن أبرز التحديات التي واجهت الباحثين:
غياب مجموعة مرجعية مثالية من الأجنة السليمة
إذ تُستخدم الأجنة الخالية من الاضطرابات عادةً في الزرع ولا تكون متاحة للأبحاث
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة يانا ستيبانتشوك:
"جمع مجموعة ضابطة مثالية من الأجنة السليمة أمر شبه مستحيل، لأن هذه الأجنة تُستخدم عادة في عمليات النقل."
دور الذكاء الاصطناعي في حل المشكلة
للتغلب على هذه العقبة، طوّر العلماء خوارزمية ذكاء اصطناعي تقوم بتحليل البيانات الوراثية داخل العينة نفسها، من خلال مقارنة أجزاء الجينوم ببعضها البعض دون الحاجة إلى عينة مرجعية خارجية.
وأكد الباحثون أن:
المنهجية الجديدة أكثر دقة من الأدوات التقليدية
وتتفوق حتى على بعض الأساليب التي تعتمد على مجموعات مرجعية متوسطة
بديل أكثر دقة للفحوصات الجينية الحالية
يعتقد مؤلفو الدراسة أن هذه التقنية قد تصبح بديلا أكثر فاعلية للفحوصات الجينية السابقة للزرع، لما توفره من:
دقة أعلى في اختيار الأجنة
قدرة أفضل على كشف الأسباب الوراثية الخفية للعقم طويل الأمد.