كتب إيهاب شوقي
رغمَ تعدُّدِ مشاهدِ النِّفاقِ الدولي، والازدواجيةِ الفاضحةِ في الفترة الأخيرة، ومنذ"طوفان الأقصى"، إلّا أنَّ التَّعاطِيَ معَ الأحداثِ الأخيرَةِ في الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيرانَ شَكَّلَ أكبرَ فضيحةٍ للمِهنيةِ الإعلامية، ولِأُكذوبةِ الديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسان، كما كشفَ مكنوناتِ العديدِ منَ الدوَلِ المنافقةِالتي تدَّعي الحيادَ أو التقاربَ معَ إيران.
وتمثلَ ذلكَ في التركيزِ على احتجاجاتٍ متفرقةٍ تَمَّ استغلالُها كنواةٍ للإرهاب والشغب من جانبِ المرتزقةِ والعملاء المدعومين علنًا من أميركا و"إســرائيل"، وتجاهُلِ الخروجِ الشعبِيِّ المَهيبِ، بمئاتِ الآلافِ تأييداً لِنظامِ الثورة الإسـلامـيةِ، وتجديداً لِلْبَيْعَةِ لِلْقائدِ الســيـدِ الخامنئي.
وعلى الجانبِ الآخرِ،وفي الولاياتِ المتحدة، خرجتْ التَّظاهَراتِ المناهضةُلِترامب بالآلافِ ورَفَعَتْ شعاراتِ حركةِ "لاملوك" التي تُنَدِّدُ بطغيانِ وديكتاتوريةِ ترامب،وتحتجُّ على انحرافِ أميركا عن فلسفةِ تأسِيسِها.
ورغمَ سلميةِ تظاهرةِ الأميركيّين إلا أنَّ الشّرطةَ الأميركيَّة قمعَتْهُم واعتقلت العشرات مِنهُم، بينما يُتاجرُترامب بِتَصَدِّي شُرطةِ إيرانَ لِمَجموعاتٍ إرهابيةأحرقتِ مراقدَمُقدّسةًومؤسساتِ رسميةً واغتالتِ العشراتِ مِنَ الشرطةِ والمواطنين الإيرانيين، ويَصِفُ الإرهابَ بالثورة ومواجهتَهُ بالقمْعِ والديكتاتورية!
وقد تجلَّتْ كلُّ أدبياتِ الثوراتِ الملونةِ، بتركيزِ الإعلامِ العربيِّ والغربيِّ على تضخيمِ الفوضى التي أحدثَها الإرهابُ في إيران، وحاولَ تصْويرَها على أنها "ثورةُ" شعبٍ ضَجَّ مِنَ النِظام يريدُ التغيير، وهو ما يَعني مُشاركةَهذا الإعلامِ، بخَلقِ الفَوْضى في إيرانَ بِتوظيفِ أصحابِهِ وعُمّالِهِ في المشروعِ الأميرِكِيِّ الصهيوني.
ورغم النفاق الدبلوماسي لكثير من زُعماء الدول التي تدّعي تقارُبَها مع إيران، إلا أنَّ إعلامهم الموجَّهَ من هذه الدولِ فضحَ حقيقةَ نواياهم ومكنوناتهم الراغبةِ في القـ.ـضاءِ على نظام الثـ،ورةِ الإسـلامـيةِ، وعلى كلِّ قوى المقـ.ـاومة، حيث ما يجمعُ هذه الدولَ من كراهيَّةٍ وعِداءٍ للمقـ.ـاومةِأكبرُ كثيراً،في مايبدو، مِمّا يُشَكِّلُ تناقضاً ثانوياً بينها،في المصالحِ والتسابقِ على موقِعٍ مُتقدِّمٍ في خِدْمَةِأميركاوإرضائها.
وهنا نحنُ أمام عِدّةِ حقائقَ جَلِيَّةٍ يُمكنُ رصدُها بوضوح، ألا وهيَ بِايجاز:
1 - لجوءُ أميركا والعدوِّ الصهيونيِّ لِنَمَطِ الثوراتِ الملوَّنةِ، يعكسُ فشلًا في ترهيـبِ إيرانَ ورَدْعِها، والاستعاضةِ عنِ الضّغطِ العسكري بالضغطِ النَّفِسيِّ، وعن المواجهةِ المباشرةِ بالإرهــابِ وإسقاطِ النظام.
2 -تتميّزُ الجولةُ الحالِيَّةُ بالصراحةِ والمُكاشَفة، حيثُ تُرْفَعُ الأعلامُ "الإسـرائيليةُ" صراحةً، إلى جانبِ الأعلامِ الإيرانيةِ القديمةِ التي تعودُ لِعَصرِ الشاهِ، دونَ خجل، في التظاهراتِ المؤَيِّدةِ لِإسقاطِ النظامِ الإيرانِيّ.
3 -أميركا تدعمُ علناً،وعَبْرَ رئيسِها إسقاطَ نِظامِ دولةٍ شرعيةٍ،وعضوٍ في الأممٍ المتحدة، عَبْرَ تَجَمُّعاتٍ إرهابية، وهي رفعتْ مُنذُ شهورٍ قليلةٍ حركاتٍ إرهـابيةً من قوائمِ الإرهــابِ الأميركيِّ، لِتَعْتَرِفَ بها كنظامٍ حاكمٍ في سورية.
وهُنا تَنكشفُ حقيقةُ أميرِكا رسمياً، وزيفُ ادِّعاءاتِ إدارَتِها ويثبُتُ تلاعبها بمصطلحاتِ: "الإرهاب" و"الديمقراطيةِ"، و"الحُرِّيات"، بل و يظهرُ تناقضُ سلوكِها معَ وثيقةِ الأمنِ القوْمِيّ الأميركيةِ التي لم يَجِفَّ حِبْرُها بعدُ، والتي تدّعي فيها أنَّ أميرِكا لنْ تُسْقِطَ الأنظمةَ على خلفياتِ الديمقراطية، وأنها ستَتْرُكُ لِكُلِّ بلدٍ حُرِّيتَه.
4 - أثبتتِ الثورةُ الإسلاميةُ قوتَها وتجذُّرَها داخلَ الشعبِ الإيرانِيّ الذي لم يقف مُحايِدًاأمامَ هجمةٍ إرهابيةٍ مدعومةٍ علنًا من أكبرِ قوةٍ عُظمى، وبينَ نظامٍ صامدٍ أمامَ الترهيب والحصار، فخرج الشعبُ الإيرانِيُّ بالملايين، لِيُعلِنَ ولاءَهُ للثورةِ ونظامها، وصبرَهُ على المُعاناةِ، بِاعتبارِها ثمنًا للكرامة.
كما أعلنَ الشعبُ قطيعتَهُ ورفْضَهُ للماضي المخزي لنظام الشاه، بإحراقِ صَوَر نجلِهِ الذي يدعو إلى الثـورةِ ويُسَوِّقُ نفسَهُ قائدًا، وهو قابِعٌ بين ذِراعَيْ ترامب ونتنياهو.
وهنا، وبعدَ يأسِ أميركا والكيانِ الصِّهيونِيِّ مِن وهمِ إسقاطِ النظامِ الإسلاميِّ،عبرَثوراتٍ مُلوَّنَةٍ أوفوضى مُسَلَّحة، قد يتم اللُّجوءُ لِأنواعٍ أُخرى مِنَ الِاسْتِهداف والغدرِ والحماقات، ولٰكنَّ الجمهوريةَ الإسـ..ـلامـيةَ أعَدّت نفسْها جَيِّداً، دفاعياً وهـجومِيّاً، وكانتْ أهمَّ خطوةٍ هي التَّسلُّحُ بالشعبِ،وإثباتِ الشرعيةِ وإثباتِ زَيْفِ أميركا والصهيونِيَّةِ وضلالاتِهِما ومن يواليهما في المنطقة، وبيانِ حَجْمِ النِّفاقِ والظُّلمِ الذي يتعرَّضُ لَهُ المتمسكونَ بالشَّرَفِ والمقاومة، وبالتالي إقامةِ الحُجَّة.
وهُنا، فإنَّ على أميركا والعدوِّ "الإسرائيلي" و أذنابهما في المنطقةِ الانْتِباهَ جَيِّدًا، وقراءةَ الرسالةِ قبلَ الإقدامِ على أيِّ حماقات، لأنَّ إقامةَ الحُجًَةِ هيَ الخطوةُ اللازمةُ والسابقةُ مباشَرةَ لِانْفِجارِ الغضبِ المقاوم.