دراسة يابانية تكشف من هم الأكثر هشاشة نفسيًا أمام الاكتئاب
دراسات و أبحاث
دراسة يابانية تكشف من هم الأكثر هشاشة نفسيًا أمام الاكتئاب
16 كانون الثاني 2026 , 13:32 م

كشف علماء يابانيون أن العلاقة بين الالتهابات في الجسم والأعراض النفسية، مثل الاكتئاب والقلق والإرهاق والشكاوى الجسدية، تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، وتعتمد على خصائص نفسية وسلوكية فردية، أبرزها جودة النوم والقدرة على تنظيم المشاعر.

نتائج علمية جديدة حول الاكتئاب والالتهاب

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في تنظيم المشاعر أو من تدني جودة النوم يكونون أكثر عرضة لتأثير الالتهابات المزمنة على صحتهم النفسية.

في المقابل، فإن الأفراد الذين يتمتعون بنوم جيد ومهارات عالية في التحكم العاطفي تقل لديهم هذه التأثيرات بشكل واضح، وقد تختفي تماما أو حتى تنعكس في بعض الحالات.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Brain, Behavior, & Immunity – Health (BB&I) العلمية.

ما هو الالتهاب ولماذا يؤثر على الصحة النفسية؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجهاز المناعي لمواجهة الضرر أو التهديدات التي يتعرض لها الجسم. وعلى المدى القصير، يساعد الالتهاب في عملية الشفاء.

لكن في حال تحوله إلى التهاب جهازي مزمن، فقد يستمر لفترات طويلة، ويُربط بعدد من الأمراض، من بينها الاضطرابات النفسية.

وسبق أن ربطت دراسات عديدة بين ارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم، مثل:

البروتين المتفاعل C

السيتوكينات

وبين الإصابة بالاكتئاب، والقلق، ومتلازمة التعب المزمن.

هدف الدراسة ولماذا لا يتأثر الجميع بالالتهاب؟

سعى فريق البحث، بقيادة العالم كاو ياماوكا، إلى الإجابة عن سؤال مهم:

لماذا تصاحب الالتهابات أعراض نفسية لدى بعض الأشخاص دون غيرهم؟

وافترض الباحثون أن عوامل مثل:

القدرة على تنظيم المشاعر

إدراك إشارات الجسد الداخلية

جودة النوم

قد تلعب دورا حاسما في تحديد مدى تأثر الحالة النفسية بالالتهاب.

منهجية الدراسة والعينة المشاركة

شارك في الدراسة 155 شخصا بالغا يتمتعون بصحة جيدة، تتراوح أعمارهم بين 30 و59 عاما.

وخضع المشاركون إلى:

استبيانات لتقييم تنظيم المشاعر

تقييم جودة النوم

قياس مستويات التعب

رصد أعراض الاكتئاب والقلق

تقييم الاستجابات للضغط النفسي

تسجيل الشكاوى الجسدية، بما في ذلك أعراض الجهاز الهضمي

كما تم أخذ عينات دم من المشاركين لقياس مستويات مؤشرات الالتهاب.

النتائج: من هم الأكثر عرضة للاكتئاب؟

أظهر التحليل أن:

ضعف النوم وسوء التحكم العاطفي يرتبطان بزيادة واضحة في:

الإرهاق

أعراض الاكتئاب

القلق

الشعور بعدم الارتياح الجسدي

بينما لدى الأشخاص الذين يتمتعون بـ نوم جيد وتنظيم عاطفي فعّال، كانت هذه الروابط:

أضعف بكثير

أو غير موجودة

وفي بعض الحالات، لم يترافق ارتفاع الالتهاب مع تدهور الحالة النفسية على الإطلاق

دور إدراك إشارات الجسد

تبين أن القدرة على إدراك إشارات الجسد الداخلية (الاستقبال الداخلي) كان تأثيرها أقل وضوحا، ويعتمد على السياق، ما يشير إلى أن دورها أكثر تعقيدا مقارنة بجودة النوم وتنظيم المشاعر.

خلاصة الدراسة

أكد الباحثون أن الالتهاب وحده لا يؤدي بالضرورة إلى تدهور الصحة النفسية، بل يتحدد تأثيره بدرجة كبيرة وفق العوامل النفسية والسلوكية الفردية.

كما شددت النتائج على أن:

النوم الجيد

والمرونة العاطفية

قد يشكلان عوامل وقاية مهمة ضد التأثيرات النفسية والجسدية السلبية للالتهابات المزمنة.

المصدر: Brain Behavior Immunity