كتب الأستاذ حليم خاتون,,
هل انتهت المظاهرات في ايران؟
إلى أي مدى كانت هذه المظاهرات عفوية؟
هل كان تجار البازار يحتاجون فقط إلى عود كبريت؟
من أمّن عود الكبريت هذا؟
إذا كان معظم التجار خرج في فورة غضب دون تفكير إلى ما يُخطط، فإن هناك مَن هيأ الأمور بدقة للحظة الإنفجار هذه، وهؤلاء هم أول مَن خرج حتما أو على الأقل،
اول من حرّض على الخروج...
هل يقتصر الأمر على جزء من تجار البازار؟
أم أن هناك من اختبأ خلف قناع الفساد للوصول بالأمور إلى ما وصلت إليه؟
نعم هناك فساد بالتأكيد، ويجب محاسبة هذا الفساد بشدة وبطش لأن مبدا قانون الوطنية يجب أن لا يحمي المغفلين؛ هؤلاء "المغفلين" ساهموا من حيث يدرون أو من حيث لا يدرون في بدأ المرحلة الأولى من الهجوم الأميركي...
إن أي تصنيف لكل ما حدث خارج الهجوم الأميركي هو إما غباء يجب المحاسبة عليه، أو استغباء يهدف إلى تغطية ما حدث بانتظار اللحظة المناسبة...
لم تعد الأمور مجرد خلاف بين التيار الثوري المتشدد والتيار الإصلاحي الذي لا يزال يراهن على عقلنة الإمبريالية...
لقد وصلت هذه الامبريالية إلى أعلى مستويات الرأسمالية المتوحشة فتجاوزت حتى قوانين وأطر النظام الدولي الذي كانت هي نفسها أقامته لتأمين هيمنتها وانتصارها المطلق...
لقد شاطت الطبخة ولم يعد بمستطاع الطباخ فعل أي شيء غير الإطاحة بكل شيء في المطبخ والعودة إلى مبدأ قانون الغاب الأساسي...
من لا يرى أن الإبادة في غزة هي اميركية غربية بنفس المستوى كما هي إسرائيلية هو غبي برتبة حمار بأربعة آذان...
لم يعد النظام الإمبريالي يستطيع الاستمرار دون استعمال أدوات الاستعمار القديم القائم على إبادة كل من يحاول رفع رأسه في تحدي هذا النظام...
مبدأ جورج بوش الإبن الذي يقول بعدم وجود مواقف وسط بين أميركا وبين أعدائها هو السائد الآن، وبأكثر الصور وضوحا...
إذا كانت الإمبريالية هي أعلى مراحل النظام الرأسمالي العالمي، فإن الإبادة والقتل الجماعي هي أعلى مراحل الإمبريالية حين يرفض المستضعفون الموت بصمت؛
هذا ما حدث في غزة...
هذا ما يحدث في لبنان...
ومن وجهة نظر الإمبريالية، هذا ما يجب أن يحدث في إيران بصفتها العائق الأخير ما قبل انتهاء صراع الحضارات إلى "نهاية التاريخ" الفعلية وإخضاع الصين بعدما تم ترويض روسيا في أوكرانيا ولو إلى حين...
الضربة القاصمة لروسيا والصين تحتاج إلى إزالة هذا العائق الإيراني...
المخطط كان بريطانيا قبل أن تتبناه واشنطن...
تدمير إيران يمكن فقط عبر حروب غير نمطية تؤدي إلى زعزعة وحدة إيران وإلى صراع ينفجر بين ٧٢ أقلية إثنية ودينية وفق وزير خارجية بريطانيا الأسبق جاك سترو...
لذلك فإن اندلاع المظاهرات وما تلى هذه المظاهرات ليس سوى المرحلة الأولى من الحرب على إيران...
فشل هذه المرحلة لا يعني توقف الحرب الإمبريالية على إيران بقدر ما يعني تنفيذ الخطة باء وبعدها الخطة سين، وهكذا دواليك إلى أن يتم تدمير إيران بهذا الشكل أو ذاك...
كل هذا يحدث، وفي إيران من لا يزال يراهن على عقلنة الإمبريالية...
كل هذا يحدث وفي إيران هناك من لا يزال يرفض امتلاك سلاح الردع النووي رغم ان ما أجبر إيران على إيقاف حرب ال١٢ يوما بعد انهيار منظومة الدفاع الصاروخي عن إسرائيل وعن بقية القواعد الامبريالية في المنطقة كان أساسا في التهديد النووي الإسرائيلي الذي وصل بطريقة غير مباشرة، تماما كما حدث مع العرب في حرب تشرين ٧٣...
أحد أهم أسباب انهيار الاتحاد السوفياتي كان حين تحول النظام الاشتراكي إلى نوع من أنواع الرأسمالية ( رأسمالية دولة وفقا لتروتسكي، وهذا ما أشار اليه المفكر العربي الاردني عُريب الرنتاوي)...
إلى متى يستمر الايرانيون بدفن الرأس في الرمال لعدم رؤية الآتي الأعظم...
التيار الاصلاحي يستمر في الرهان على عقلنة الإمبريالية، والتيار الثوري يتعلق بالموقف الأخلاقي في المسألة النووية في عالم الوحوش وقانون الغاب...
ترامب ليس سوى القناع الأكثر شفافية للإمبريالية المتوحشة...
خسارة فيتنام كانت ممكنة لأن فيتنام لا تهدد جوهر النظام الامبريالي كأعلى مراحل الرأسمالية...
التفاهم مع الروس ممكن ضمن شروط السيطرة والهيمنة الأميركية...
التفاهم حتى مع الصين ممكن بصفتها منافسا ضمن قواعد النظام الرأسمالي العالمي...
لكن التفاهم مع إيران مستحيل لأن إيران لا يمكن أن توافق على إلغاء نفسها والخضوع للصهيونية العالمية كما تفعل دول كثيرة في العالمين العربي والإسلامي...
مسألة هيمنة إسرائيل تجاوزت الفكر التقليدي الصهيوني بعد إعلان نتنياهو مشروع إسرائيل الكبرى الذي قد يبدأ بإسرائيل العظمى كمرحلة أولى قبل الانتقال إلى نفي الكيانات الأخرى لمصلحة الكيان الإلهي التلمودي...
في إيران من يعتقد أن بإمكانه لعب نفس الدور الذي تلعبه تركيا...
هؤلاء لا يرون أن تركيا بدأت، وسوف تفقد دورها حتما...
في النظام الإمبريالي العالمي، يشكل العصب المالي الحلقة الأقوى...
ولمن لا يرى بوضوح، تشكل هذا العصب المالي أربعة عشر عائلة تتركز في الولايات المتحدة الأميركية؛ أكثر من نصف هذه العائلات يهودي صهيوني أو مرتبط بشكل من الأشكال بالهوية الصهيونية سواء عبر التزاوج البيولوجي والمصاهرة أو عبر التزاوج المصلحي بين الشركات...
إيران الخاضعة مقبولة ولكن بعد تفتيتها إلى كيانات متصارعة...
تركيا قابلة للتفتيت...
تهديد مصر جار منذ زمن طويل من الجهات الأربعة عبر إسرائيل وليبيا والسودان واثيوبيا والصومال...
تهديد حتى السعودية جار الآن بوتيرة أسرع بكثير من السابق عبر الإمارات التي ينخر الرأسمال الصهيوني كل مرافق الحياة الاقتصادية فيها...
حالة عدم الاستقرار التي تحدث عنها أكثر من مفكر وأكثر من محلل سياسي هي احد خيارات واشنطن...
هل يقبل حزب الله في لبنان الاستمرار في الوضع القائم الآن، وهو أفضل المعروض ما قبل القضاء على ايران والانتقال الى مستويات اعلى من القتل والتدمير والإبادة سواء شارك حزب الله وحركة امل في رقصة التانغو مع عملاء حكومة فيشي التي يرأسها جوزيف عون ونواف سلام حسب الحاجة أم لم يشارك خاصة وان اميركا بدأت بالرهان على مرحلة ما بعد نبيه بري؟
هل تقبل إيران التفتيت أم تنتقل فورا إلى القنبلة وتفرض نفسها عسكريا قبل توجيه إنذار شديد اللهجة إلى تجار البازار وكامل نظام التجارة الإيراني بأن من يتاجر بالدولار مع أسواق الدولار هو شريك في الهجوم على إيران لتفتيتها...
أما الحرب...
فهي حتمية...
إن لم يكن اليوم، فغدا...
الحل الوحيد هو في المواجهة...
إذا صدقت الأقوال حول قدرة إيران على تدمير إسرائيل...
إسرائيل هي القاعدة الأكبر في يد أعداء إيران والمنطقة...
يجب البدء فورا بحرب استباقية تقضي على هذه القاعدة أو على الأقل تقضي على كل الركائز الأساسية بشكل يسمح بعودة الردع الذي كان سائدا قبل أن (فرّط) محور المقاومة بهذا الردع تحت عباءة الصبر الاستراتيجي الذي اوصلنا إلى قتل معظم قادة المحور في كل أطراف المحور...
إذا أرادت إيران تفادي الحرب الإمبريالية،
عليها بالهجوم الاستباقي لإلحاق أكبر أذى بالقاعدة الأكبر لهذه الإمبريالية وهي إسرائيل...
كل كلام غير هذا هو "جعدنة" و"لت حكي" كما يقول المثل الشامي...