كتب الأستاذ حليم خاتون:
كذب المحللون ولو صدقوا!
من يتابع كل الضجيج الحالي حول التحشيد العسكري الأميركي حول إيران، يصاب بالحيرة حينا واحدة، وبالغثيان أحيانا كثيرة...
معظم المحللين ينتظرون كلمات سر تأتي من هنا أو من هناك...
كل طرف يحاول تمرير رسالة ما، والشعب المسكين مضروب على أمره... يرفض القتل المجاني الذي يجري، ويريد الموت واقفا بشرف...
لا النظام اللبناني العميل يسمح بذلك الشرف، ولا أنظمة الذل والخيانة في العالمين العربي والإسلامي تسمح بذلك...
كل ما يسمعه هو أن المؤامرة كبيرة جدا، يدخل فيها جزء كبير من عملاء الداخل في لبنان، ويدخل فيها كل كلاب إبن تيمية وعبد الوهاب المنتشرين في كل بقاع العالمين العربي والإسلامي وباتوا على الحدود الشرقية في سوريا... كل ما في الأمر إنه يحاول تفادي الوقوع في فخ المجازر التي تُرسم...
لكن، هل يمكن تجنب المؤامرة الكبرى بالهروب إلى الأمام؟
أليست سياسة الصبر الاستراتيجي هي ما أوصلنا إلى المتراس الأخير كما يصف الكاتب الأستاذ علي يوسف؟...
ها هي إيران تقف وظهرها إلى الحائط...
أما آن الأوان للإنتفاضة الكبرى على عالم إبستين ومحمد بن زايد والأربعين مغتصب لحقوق هذه الأمة في العيش بكرامة والموت بشرف!...
بعض هؤلاء المحللين يقولون الشيء وعكسه في ظرف أسابيع وأحيانا، في ظرف أيام فقط...
وكأن كل المهم الظهور على الشاشات لتبرير سياسة الخسارة بالنقاط على طريق الهزيمة الكبرى...
يخرج الإيراني بانطباع إيجابي من مفاوضات هو يعرف انها ليست أكثر من إطار شراء الوقت قبل القرار الحتمي من الجانبين على حد سواء...
الأميركي الذي اعتاد على سياسة الصبر الاستراتيجي من جانب محور المقاومة والذي انتهى إلى كسب أكثر من حرب دون حتى خوض هذه الحرب يعوّل على نفس السياسة مرة أخرى عله يكسب الحرب مع إيران دون خوض هذه الحرب...
في حرب الإثني عشر يوما اتفق ترامب ونتنياهو على كل ما جرى في هذه الحرب:
قامت إسرائيل بالضربات الأولى وقضت على الدفاعات الجوية والكثير من القيادات بحيث فتحت سماء ايران أمام الطيران المعادي وكانت كل مهمة أميركا وحلفائها من العربان والأتراك يختصر بمنع إيران من الرد قدر الإمكان...
وهذا بالضبط ما حصل...
كان الرهان أن إيران ليست مستعدة للدخول في حرب شاملة طويلة، وهذا ما حصل...
كان الرهان أن الدفاعات ضد الصواريخ الإيرانية قادرة على كسر موازنة الردع...
ربما لم تنجح الدفاعات في تأدية المهمة بشكل جيد...
لكن الخطة نجحت؛ ووافقت إيران على وقف النار بانتظار ضربة أخرى وخيبة أخرى...
تستطيع إيران ادعاء النصر بحجة أن إسرائيل واميركا هما من طلب وقف إطلاق النار، تماما كما يدعي حزب الله النصر في لبنان لأن هوكشتاين هو من هرع يطلب وقف النار بناء على طلب إسرائيل!
إسرائيل تراهن دائما على خيبة المحور؛ وبكل اسف، يقدم المحور لشعبنا المسكين الخيبة تلو الخيبة حتى وصلنا إلى تحويل لبنان إلى ساحة صيد البشر على يد الطيران الإسرائيلي وحلف الناتو، وعاد هذا الإسرائيلي الى عادة اختراق الحدود لمسافة عشرة كيلومترات واختطاف رئيس بلدية الهبارية تماما كما كان يفعل بين ١٩٤٨ وحتى الثمانينيات...
واذا احتاج الى اختراق عشرات او مئات الكيلومترات، يقوم بعملية أمنية ويختطف من زحلة الضابط اللبناني احمد شكر، أو عملية كوماندوس كما حصل في اختطاف القبطان البحري المدني امهز من قلب البترون...
الشعب المسكين الذي تحدث عنه زياد الرحباني بات أكثر بؤسا...
هو مضطر إلى سماع عنتريات ترامب ونتنياهو وتهديدات إيران بالمدن الصاروخية التي أكثر ما يخيفنا هو أن لا تُطلق كما حدث في لبنان...
وكأن خروج الأبواق الصهيونية في الغرب لإذلالنا لا يكفي، تخرج ابواق الكلاب في لبنان والعالم العربي لتأدية مهمة القضاء على الكرامة والشرف، ويتبارز أحط خلق الله في لبنان وسوريا على تقديم فروض الطاعة لعالم إبستين فيخرج صعلوك لبناني تحت اسم ابي راشد ينفي عن نتنياهو صفة مجرم الحرب التي اطلقتها محكمة الجنايات الدولية ويتهم الشعب الفلسطيني وأهل الجنوب بالإرهاب وقتل أطفال اليهود المساكين!!!...
هل لا يزال الدكتور هادي دلول على آرائه بإغراء ترامب والدولة العميقة في أميركا للتخلي عن إسرائيل...
ألا يرى كل هؤلاء العميان ما يخرج من دلائل من عالم إبستين ليعرف أن الذين نقاتلهم اكلة لحوم بشر سواء كانوا من جنود الجولاني أو من عرصات إبستين والامير أندرو وبيل غيتس وايلون ماسك وبيل كلينتون ودونالد ترامب...
فلق المحللون سمانا بالحديث عن هلال سُنّي من عربان الخليج والأتراك ومصر وغيرهم يركب ضد طموحات نتنياهو وإسرائيل الكبرى...
ماذا كانت النتيجة حشودات حول فلسطين المحتلة لإعادة نفس سيناريو ما حدث في الثالث عشر من حزيران يونيو ٢٠٢٥...
إسرائيل تهاجم وتقوم بتدمير إيران المصرة ابدا ودوما على عدم اطلاق الرصاصة الأولى لأنه لا بد من لكمة تهر نصف أسناننا قبا الرد...
تريد إيران إثبات المُثبت بأننا ضحية... لكن إثبات ذلك لمن؟
لماكرون الذي دعا ترامب إلى نسيان غرينلاند والالتفات إلى إيران حيث يتفق عالم إبستين على افتراس إيران وفنزويلا وكولا وغيرها...
كلنا نعرف ان لا وجود لشرعية دولية، بل عالم غاب للوحوش؛ ورغم ذلك تصر إيران على انتظار الصفعة أو اللكمة...
تهدد إيران بالحرب الإقليمية الكبرى وتنتظر اكتمال الحشد الأميركي للدفاع عن إسرائيل حين تُهاجم...
هل سوف تقوم إيران بالرد على من يمنع الصواريخ المتجهة إلى فلسطين المحتلة من الوصول الى أهدافها؟
هل سوف تقصف إيران قاعدة إنجيرليك في تركيا أو اكروتيري في قبرص أو السلط في الأردن أو وأو وأو...؟
كلنا نعرف ان الحرب أن بدأتها إسرائيل سوف تكملها أميركا وأن الخسائر التي سوف تلحق بمحور المقاومة سوف تقصم ظهورنا وتقصف أعمارنا...
يعني سوف نُستشهد في كل الأحوال...
لماذا الانتظار؟
كلفة الحشد الأميركي لحماية إسرائيل تزيد وفق التقديرات على ثلاثمائة مليون دولار يوميا...
ألا تعرف إيران أن الذي يدفع هذه الأكلاف هم عربان الهلال السُنّي في الخليج!
لقد أبلغ نتنياهو ترامب بأن باستطاعة إسرائيل التصدي لإطلاق ٧٠٠ صاروخ إيراني عليها ولكن على أميركا وكلابها صد الباقي؛ لهذا أمر ترامب مزيدا من حاملات الطائرات ومزيدا من منظومات الصواريخ المضادة للصواريخ للتوجه وتشكيل سد عال حول فلسطين المحتلة...
ماذا ننتظر؟
لا تريد إيران بناء الردع النووي!
لا تريد القيام بأي عمل استباقي رغم كل ما ذُكر اعلاه!
ما نفع مدن الصواريخ تحت الجبال في إيران إذا كان ينتظرها نفس مصير الخيبة الذي حصل في جبال لبنان!
كل ما نعرفه إنه كُتب علينا القتال ولكننا بدل أن نقاتل ننتظر أن نُقتل!
منذ السابع من أكتوبر ونحن نرتكب نفس الخطأ المرة تلو المرة...
ألم يحن الوقت لتستيقظ إيران وتضرب بيد من حديد بدل اسطوانات التفاوض الذي لا معنى له على الإطلاق إذا لم يكن فقط لشراء الوقت قبل الانتفاضة الكبرى!