** إعجاز كفركلا **
مقالات
** إعجاز كفركلا **
5 آذار 2026 , 10:28 ص

بقلم الرفيق سامي سماحة

لا ندري ان كان آدم رفض ان يغادر كفركلا او انه جاء اليها عندما علم ان العدو يريد التوغل في الجنوب . لا نعرف كنيته ولا عمره ولا مسقط رأسه ،نعرف اسمه ،وجهه ،لون عينيه والغضب الظاهر على وجنتيه ، وهذا يكفي .

نبتَ آدم من التراب بسرعة تفوق سرعة الصوت ووقف امام الدبابة ،قصفها دمّرها وعاد الى باطن الدمار . ظن العدو انه بقايا، نفّذ العملية وهرب الى ما وراء الشمس خوفا من انكشاف امره وانه لن يعود لأن الدبابة الآتية أخذت علما بوجوده ، لكن ما ان اقتربت الدبابتان حتى خرج من خلف بقايا السور المُهدّم وقصف الدبابتين ودمرهما واختفى فوق الأطلال .

آدم ، لم يكن متصالحا مع جدول الجمع ولا جدول الطرح ، ولا يحب القسمة ، كان مغرما بجدول الفصل بين أوقات الصلاة ، لذلك تيمم بالتراب وصلى صلاة العصر قربة الى وجه الأرض ومشى نحو الدبابة ورمى فزلغط الصاروخ وأصاب الهدف ،زلغط علي وما عاد الى التراب فقد حمته شظايا حجارة الطوب التي تحولت الى اسوار غير مرئية تحجب البصر والبصيرة .

آدم لم يكن خائفا من نار ولا طامعا بجنة ، ولا يريد مكافأة من رب العالمين ، آدم لا يريد ان يرى العدو يتوغل في أرضه دون تسجيل مواقف البطولة المؤيدة بصحة الانتماء الى الوطن والأمة .

آدم مطلوب الى الحكومة اللبنانية بجناية حق الدفاع عن الأرض ،فهو خالف قوانين الإذعان والالتزام بمبادئ الإهانة والعار ، وقد أصدر قاضي القضاة حكما بجلبه مكبّلا الى سرايا الحكومة أو القصر الجمهوري وتنفيذ حكم السجن المؤبد بحقه .

آدم مطلوب للحكومة اللبنانية مخفورا لأنه مقاوم .

نحن يا سادة نعيش زمن انقلاب المفاهيم فمثلا : كي تكون من أولي الأمر في لبنان يجب عليك تبييض سجلك العدلي اذا ما كان توسّخ بجملة شرف وكرامة ، او تكون موثوقا من أجهزة العم سام او تكون خائنا للأمة والوطن .

سيبقى آدم مزروعا في كل حبة تراب من أرض الوطن وأنتم يا سادة المراكز والوظائف العليا ستحل عليكم لعنة القيم والأخلاق وشتيمة الوطن والأمة .

آدم باق ما بقي التراب والماء ما بقيت السماء الزرقاء. انتم راحلون كما ترحل الهياكل العظمية التي لا تصبح أطلالا بل قبورا مهجورة وتكون طعاما لضباع الغابة .